شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (50) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (2-6)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(إن اختزال مهمة التربية والتعليم في الوزارة المختصة فقط أو انفراد الوزارة بالعملية التعليمية داخل مؤسساتها دون مشاركة المجتمع هو جور أحيانًا، وأنانية أخرى من الطرفين لا يحقق الأهداف المرجوة، فالتعليم مجتمع) ("التعليم والمجتمع: استعادة الثقة"، تأليف: صفاء محمود المعداوي، وكيل مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، ص9) .

(أين نحن من مدخلات تعليمية من منهج ومعلم، وقدرات مؤسسة ومناخ تربوي صحي، بل أين نحن كذلك من مجتمع يتشارك بمنهجية ويتآزر بإستراتيجية منظمة، أم إننا أمام مجتمع تخلى تقريبًا عن المدرسة في الوقت الذي يطالبها بتحقيق أهدافه أم أمام مؤسسة انفردت بالعملية التعليمية ولم تستطع أن تدير باقتدار فعاليتها المتشعبة أو صنع شراكة في مجتمعها، فأصبحت تعاني تأرجحًا، واهتزت ثقة نحتاج جميعًا إلى إعادة بنائها من جديد).

ونحتاج لاستعادة هذه الثقة لرؤية للإصلاح مِن خلال:

(1- استعادة ثقة المؤسسة التعليمية في قدرتها في تقويم وتنمية الأداء، وتحقيق الأهداف التربوية المنوطة بها.

2- استعادة ثقة المجتمع في المؤسسة التعليمية وأدائها في التربية والتنشئة والتعليم.

3- استعادة ثقة المؤسسة التعليمية في تضافر المجتمع معها لتحقيق أهدافه التي هي أهدافها أيضًا) (المصدر السابق، ص 6) .

إن النهوض بمنظومة التعليم يتطلب:

1- إعلاء شأن المعلم من حيث تأهيله وتدريبه، وتوفير أسباب الحياة الكريمة له، بما يؤهله لبناء أجيال واعية ومثقفة، وعلى قدرٍ كبيرٍ مِن العلم والأخلاق.

2- التركيز في تصميم المناهج التعليمية على توفير الفهم والتجربة والابتكار، وليس على تخزين كميات من المعلومات غير مستوعبة وغير قابلة للاستخدام والتطبيق.

3- تحديد المؤهلات والتخصصات التي تتلاقى مع الاحتياجات المطلوبة لبناء وإدارة الدولة، وكذلك الفرص المتوافرة لتصدير العمالة إلى الخارج.

4- توفير المستوى الجيد من الاختبارات، والتي تكون قادرة على تقديم فرز جيد للمتعلمين بما يوفِّر الثقة في الحاصلين على المؤهلات محليًّا ودوليًّا (انظر: "ثورة يناير وكيف يمكن أن تصبح مصر دولة عظمى: قراءة في معوقات ومحفزات النهضة في مصر"، المهندس أحمد خليل، الناشر القرطسية، القاهرة ط. 2012م، ص 23 - 24) .

دور التعليم في تنمية روح الفريق في العمل:

(لعل الشعور العام لدى كثيرٍ مِن المصريين هو إخفاقهم أحيانًا في إحداث إنجازات حقيقية في مجالات العمل من خلال فريق، وأحيانًا فوضوية أو ديكتاتورية الرئيس المباشر في بعض من المصالح الإدارية، بل وتملق بعض من المرؤوسين لتجنب إيذاء قد يحدث مِن رئيسهم المباشر أو إهمالهم في العمل نتيجة لعدم قدرة الرئيس على تقوية روح الفريق).

وبذرة الإخفاق الأولى هي روح الأنانية، (وإذا كان الطفل في سن التحاقه بالمدرسة أناني بطبعه بحكم طفولته المبكرة حيث لم ينخرط اجتماعيًّا بعد من خلال جماعة في الوقت الذي نجد فيه أن المدرسة تؤكد لديه فكرة أنانيته وعدم اهتمامه وتشاركه مع الآخرين، بل دون أن يدري بعض المعلمين فإنه يبني عند الطفل عادة القفز على مساحة الآخرين والاستحواذ عليها دون مبالاة؛ ولذا فمن المهم والضروري تبصير المعلمين بخطورة كلمة أنا)، والتعامل بها في حجرة الفصل، والتي يكثر التلاميذ من تكرارها مع رفع اليد ليجيبوا على أسئلة المدرسين في الفصل ويجدوا التشجيع من المدرسين عليها وعلى تكرارها، فيعتاد عليها وتظهر آثارها العميقة بعد ذلك في المرحلة الثانوية والجامعية وحياته الاجتماعية.

(إن إقامة الأنشطة المنهجية والصيفية والحرة التي يستلزم أداؤها عمل فريق)، و(تبصير التلاميذ بالمردود التربوي السلبي لكلمة أنا، وأن يتدرب التلميذ على رفع يده مشيرًا في حال طلب شيء أو للإجابة على الأسئلة في موضوع الدرس وذلك دعمًا لتكوين الشخصية السوية المتعاونة مع الآخرين).

إن (تعويد التلاميذ على الأنشطة الإنسانية لتلاميذ الفصل والخاصة بهم مع معلميهم، تساعدهم على التواصل الإنساني في السن المبكرة من خلال يوم مفتوح لأنشطة الفصل بشكل دوري تقام فيه الأنشطة المشتركة والتي تساهم في تقاربهم وتفاعلهم واكتشاف قدراتهم ومهاراتهم).

و(تدريب التلاميذ على تشجيع وإطراء بعضهم البعض، وخاصة المبدع منهم والمقدِم على المحاولة، وبث ثقافة التجريب في المواقف التربوية لبناء المهارات العلمية والاجتماعية وتشجيع الحوار والعصف الذهني والفكري في تعلم نشط تفاعلي) (المصدر السابق، ص 31 - 32 بتصرفٍ) .

تنمية الانتماء والوعي، وذلك عن طريق:

1- (التواصل مع المؤسسات التربوية لتصميم صفحات تربوية يتضمنها الكتاب المدرسي تهدف إلى تنمية شخصية الطالب ومهاراته الاجتماعية والعلمية، وتنمية علاقاته المدرسية والمجتمعية، تحتوي على بطاقات للقياس الذاتي لدرجة وشكل علاقاته مع البيئة المحيطة به، وتنمية وصقل تلك العلاقة البناءة، وتعزز اهتمامه بالآخرين والأشياء).

2- التأكيد على التعامل مع الأطفال في رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي عن طريق اللغة العربية قبل اللغات الأجنبية الأخرى؛ لتأكيد الهوية دون تذبذب فكري وتربوي في سنهم الغض (انظر: "التعليم والمجتمع"، ص 34) .

ويؤكِّد المتخصصون أن عودة اللغة العربية إلى مكانتها بيننا يكمن في ربط أطفالنا منذ الصغر باللغة العربية نطقًا وسماعًا، وقد كانت الكتاتيب في الماضي تقوم بدورٍ كبيرٍ في هذا الشأن.

يقول د. حامد عمار في كتابه: (المرشد الأمين) مبينًا دور اللغة العربية: (والواقع أن الاهتمام باللغة العربية إنما يعزى إلى اعتبارها مكونًا أساسيًّا من مكونات الخصوصية في هوية الشعوب وفي دعائم مفهوم الوطنية وتداعياتها، فاللغة ليست مجرد أصوات أو حروف ينطق بها اللسان، وإنما هي كما سبقت الإشارة إلى ذلك خامة التفكير ولحمته وسدته، وهي منبع التعبير عن الخبرات والمشاعر وموجات التاريخ التي تفصح عن طرائق حياة الأفراد والجماعات؛ إنها من مكونات التفكير عبر الزمان والمكان ومادته، وفي امتداداته وأعماقه، وليست مجرد وعاء أو صندوق يصب فيه التفكير نتاج عملياته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية