شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (50) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (2-6)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومِن ثَمَّ فإن اللغة العربية تعبير عن فكر يرتبط في خصوصياته بمعاني الهوية والوطنية والقومية والذات الثقافية والتراث الحضاري، بما تختزنه من علوم العرب وتاريخهم وتجاربهم عبر الزمان والمكان؛ هذا فضلًا عن كونها لغة التواصل في الحاضر والماضي بكل تجلياته (انظر: "المرشد الأمين"، ص 304) .

وتقول الأستاذة سهير أحمد السكري -رئيس دائرة اللغة العربية بالنيابة سابقًا بالأمم المتحدة بنيويورك-: (المشكلة ليست في المنظومة التعليمية، وليست في صعوبة اللغة العربية وقواعدها، وإنما في الأساس الذي تنبني عليه المنظومة التعليمية بكاملها؛ ألا وهو: الأطفال؛ السبب يكمن في مرض الازدواج اللغوي: أي التخاطب بالعامية، أما القراءة والكتابة فبالعربية الفصحى)، (وأي تعديل أو تبديل بالنسبة للغة العربية يجب -وأكرر يجب- أن يكون في تمكين الطفل العربي من اللغة الفصحى قبل سن السادسة، وقبل الالتحاق بالمنظومة التعليمية؛ لأن فترة تعلم اللغة لدى جميع الأطفال هي منذ الولادة وحتى سن السادسة؛ ولذلك إذا كنا بصدد النهوض باللغة العربية بصورة جدية وفعالة فلا بد من تعليمها قبل السادسة.

والحقيقة الثابتة هي أنه دون أساس متين راسخ، فإن أي بناء لا بد له من السقوط، وأي تدريب للمدرسين وغير ذلك من الحلول فهو مجهود ضائع؛ لأن تعليم الطفل دون أساس لا فائدة منه إطلاقًا، والنتيجة واضحة للعيان.

لقد خطط الإنجليز في مطلع القرن الماضي وجعلوا التعليم الإلزامي يبدأ من سن السادسة أي بعد انتهاء فترة تعلم اللغة الفطرية التلقائية، وتكون رسخت اللغة العامية على كونها الأساس الوحيد بالنسبة لتكوين الطفل اللغوي ليبدأ تعليمه دون أساس من اللغة المستخدمة للقراءة والكتابة؛ فما فائدة البناء على أساس لا وجود له؟!

ولماذا لا نغير سن التعليم الإلزامي إلى سن الثالثة كما كان عليه النهج أيام التعليم السليم قبل الاحتلال البريطاني؟!

فلنبدأ بتعليم اللغة العربية الفصحى منذ سن الثالثة، وكذلك الإنجليزية والفرنسية لنبني الأساس أولًا، ونغلق صنبور الأمية، وعندئذٍ فقط نطبق الحلول المطروحة للمنظومة التعليمية كمرحلة ثانية قبل فوات الأوان) (انظر: جريدة الأهرام - عدد الجمعة 3 يناير 2020م، ص 12) .

3- تدريس مادة التربية الوطنية في المرحلة الابتدائية بالشكل الذي يتناسب مع السن المبكرة للتلاميذ، وتنشئتهم تجاها نحو الشخصية الوطنية المصرية.

4- تنظيم الأنشطة القومية التي تساهم في تشكيل الوجدان الوطني لدى الطلاب، مثل: الأـنشطة التي تدعم الترابط بين مدن القناة والمدن المصرية الأخرى، وإنشاء المهرجانات السنوية التي تقام فيها الأنشطة الطلابية على المستوى القومي لتأصيل الثقافة المصرية ووحدة الوجدان.

5- إقامة المهرجان السنوي للنوبة والصعيد، وكذلك إقامة الملاعب الأوليمبية والرعاية الرياضية لتشكيل فريق كرة القدم والألعاب الأخرى لتمثل مصر في المحافل الرياضية والأوليمبية.

6- التواصل مع الشئون المعنوية للقوات المسلحة يمكن أن يتم تنظيم رحلات صيفية لطلاب الثانوي العام لمعايشة عبور قناة السويس وزيارة أطلال خط بارليف، وإقامة (بانوراما) على الجانب الشرقي من قناة السويس يزورها الطلاب يشاهدون فيها أبطال حرروا وحافظوا على أرض مصر في سيناء.

7- التأكيد على البُعد الإنساني للطالب من خلال أنشطة ومسابقات عن شخصيات أثرت الفكر الإنساني في العالم وقدمت للبشرية خطوات التقدم والتعرف على ثقافات العالم لمنح الطالب الرحابة الفكرية والإنسانية.

8- التعرف على حضارات مصر عبر تاريخها والأسس الإنسانية التي قامت عليها من الفرعونية والقبطية والإسلامية، وإقامة أسابيع ثقافية دورية عنها (التعليم والمجتمع، ص 33 - 35 بتصرفٍ).

تقويم سلم الترقي الإداري:

يعاني الميدان التعليمي من ظاهرة ما يمكن أن يسمَّى بـ(الضمور القيادي) مما يؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية، والذي كان من نتائجه عدم تواجد عدم صفوف متتالية من القيادات تم تأهيلها وتدريبها وانتقائها من قبل من خلال سلم إداري يسير في بطاقته الوصفية والمهنية بشكل تصاعدي وشفاف.

وبالإضافة إلى ذلك: نجد ظاهرة الندب أو الاستعانة من جهات أخرى غير الوعاء التعليمي، وخاصة في مواقع متقدمة من السلم الإداري؛ مما يفقد الميدان المهني ديناميكية التواصل بين الجسد التعليمي وقمته، وتبني القاعدة العريضة لمشاكله أو حلول تلك المشاكل أو مع الاتفاق بالحاجة إلى الاستعانة بكوادر داعمة من خارج المؤسسة؛ ذلك الواقع الذي امتد لسنواتٍ طويلةٍ، وترسخت رواسبه؛ فأصبح الميدان التعليمي يتوقع في غالب الأحيان أن أعلى مرتبة قيادية يمكن أن تتولى مسئوليتها هي مدير عام (ندبًا) في غالب الأحيان، وفي أحيان أخرى: نجد تصعيد قيادات بطرق غير موضوعية فتختار أجهزتها ومساعديها بطرق غير موضوعية أيضًا ويصبح المعيار أهل الثقة المقربين بعيدًا عن أهل الكفاءة ليفقد العمل بذلك أهم عناصره، وهو القائد الفعال.

ولهذا أسباب عديدة، منها:

1- عدم ارتقاء أصحاب الكفاءات الشابة سلم الإدارة الأول في مدارس التربية والتعليم، وهو موقع مدير المدرسة عن طريق الأكفاء ممن يستطيعون إدارة المدرسة إدارة جيدة، وهي أول خطوات القيادة، وهي أهم خطوة في إصلاح التعليم ومناخه التربوي الذي يكمن نجاحه في تمركزه حول المدرسة.

2- نجد الكثير من الكفاءات تهرب من موقع مدير المدرسة، وذلك لثقل المهمة، وعدم وجود الدعم الفني، والتآزر مع الشرفاء، وعدم وضوح الرؤية الإدارية لمن يتقلد المسئولية، فيظل على الرغم من نجاحه مديرًا للمدرسة حتى تنتهي خدمته.

3- في الوقت الذي استطاع غيره من المقربين من القيادات العليا تولي مركز وكيل منطقة تعليمية أو مدير عام منطقة دون أن يمر بتجربة نجاح في إدارة منشأة مدرسية أو إدارة موقع مسئولية تربوية.

4- تذبذب الخط الإداري في أطر الترقي بين الخط الفني والخط الإداري القيادي؛ مما يفقد المجال الاستفادة بالخبرات، ولا يسير في بطاقته الوصفية تصعيدًا من القاعدة إلى قمة الهرم الإداري.

الصفحة السابقة الصفحة التالية