الفساد (52) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (4-6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وينبغي علينا -ونحن في الألفية الثالثة- وبلا تردد أو مماطلة تحسين وتصحيح أوضاع مدارسنا للقيام برسالتها على أحسن وجه، واللجوء ولو مؤقتا لحلول جديدة غير تقليدية، تعيد للمدرسة دورها، ومنها:
(1- تضافر المجتمع لبناء مدارس فورا لخفض الكثافات واعتماد حلول فاعلة وغير نمطية.
2- إطلاق مبادرة (استضيفونا شكرًا) وذلك عن طريق شغل مدارس أو فصول مؤقتة داخل المؤسسات المحيطة في حدود سنوات قليلة محددة بمقرات الأحياء أو مراكز الشباب أو دور الثقافة أو الجمعيات أو إسهامات رجال الأعمال في المربعات السكنية ذات الكثافة العالية في المدارس، ويمكن اعتماد بدائل للمدارس الابتدائية ورياض الأطفال بمرونة طبقا للوضع المجتمعي للمربع السكني الواحد، واعتماد الحلول اللامركزية المدروسة (راجع "التعليم والمجتمع: استعادة الثقة"، ص 20 بتصرفٍ) .
المعامل المدرسية:
للمعامل دورها المهم في توضيح وبيان وتيسير الأنشطة الكيمائية والفيزيائية من خلال عرض علمي مشوق يساعد الطلاب على معايشة العلم، وتعطي الطلاب مهارات علمية وخبرة محببة مبكرة، فتنمي فيهم الحماس والقدرة على البحث، وللأسف ففي كثير من مدارسنا لا توجد هذه المعامل، وإن وجدت فهي خالية من الأنشطة العلمية والعملية، ولا يجد الطلاب فيها الفرصة لمشاهدة تجارب أو ممارستها، ولعل ذلك من أسباب ما نشكو منه من عزوف طلاب المرحلة الثانوية عن التعليم العلمي وهجرتهم الجماعية من التعليم العلمي إلى التعليم الأدبي، ولتصحيح هذا الوضع:
1- (من الضروري والهام وضع آلية يتم من خلالها تبني أساتذة الكليات العلمية وطلابها في جامعات العاصمة والأقاليم، وكذلك المراكز البحثية والعلمية تأثيث المعامل المدرسية والأنشطة المصاحبة لمواد الدراسة العلمية، وبث ثقافة البحث العلمي المبسط في المدارس والمساهمة والإشراف والرعاية المستمرة لتلك المعامل.
2- تسهيل مهمة المعلمين في تدريس المادة العلمية من خلال تدريبهم عن طريق هذه المراكز العلمي، وكذلك اكتشاف ورعاية الطلاب المتميزين وتطوير الأداء واستدامة تطويره من خلال شراكة ممنهجة مع وزارة التربية والتعليم) (المصدر السابق، ص 24 بتصرف) .
الأنشطة الثقافية:
ممارسة الأنشطة الطلابية هو نهج تربوي يساهم في تكوين الشخصية الاجتماعية للطالب، ومساعدته على بناء القيم لديه واكتشاف مهاراته من خلال تعليم محبب يشكل وجدانه ويعزز انتمائه لمجتمعه، والشكل التفاعلي المبتكر للأنشطة يجدد لدى الطالب حماسه للتعامل من خلال جماعة الفصل والمدرسة.
ومن المهم تخصيص جزء من اليوم لأنشطة دورية للدفعة الواحدة في تشارك مع بعضهم البعض مع معلمي الأنشطة العامة.
ومن باب المشاركة المجتمعية مع المدرسة فيمكن مشاركة بيوت وقصور الثقافة للمدارس في نفس المربع السكني الواحد داخل الحي والمنطقة التعليمية في آلية تمكن المتخصصين من المشاركة -ولو من خلال بروتوكول- يضع آليات التعاون بين وزارتي التربية والتعليم والثقافة لتخصيص وقت أسبوعي أثناء الدراسة للأنشطة الثقافية، وكذلك مشاركة الطلاب في أنشطة هذه البيوت والقصور في الإجازة الصيفية والجهات الثقافية المتخصصة (راجع المصدر السابق، ص 22) .
الأنشطة الرياضية:
في الوقت الذي تعاني فيه كثير من المدارس الحكومية من انعدام تقريبي للأنشطة الرياضية، وتحرم من اكتشاف ورعاية الموهوبين رياضيا، إما بسبب العجز في معلمي التربية الرياضية أو لعدم توافر الملاعب، بما يقمع طاقات الطلاب ويقلل من ارتباط الطلاب بمدرستهم في الوقت الذي تعاني منه كثير من مراكز الشباب من انعدام تقريبي للمترددين من الشباب طوال العام إلا من بعض الأوقات في الإجازة الصيفية، على الرغم من القدرات المؤسسية لهذه المراكز وملائمتها للأنشطة الرياضية، وتقع المراكز بجوار المدارس وفي نفس الحي والمنطقة التعليمية وكلاهما محروم من الأنشطة الرياضية، مع إمكانية ممارسة هذه الأنشطة حال التعاون والتنسيق بين الجهتين وتعويض النقص في أحدهما من الآخر، وهي صورة من مشاركة المجتمع للمدرسة في القيام بدورها.
فـ(يمكن القول أن الأنشطة الرياضية ضئيلة الحجم للطلاب في المدارس يمكن أن تستفيد من الإمكانيات الأكثر رحابة في مراكز الشباب المجاورة للمدارس طوال العام الدراسي ومنح فرصة للطلاب لممارسة الأنشطة الرياضية من خلال مدرستهم التي انتقلت بهم إلى مركز الشباب المجاور لممارسة الرياضة والعودة لإشباع هواياتهم واكتشاف مهاراتهم ورعاية مواهبهم) أو على الأقل إقامة المسابقات الرياضية المدرسية لطلبة المدرسة فيها (على أن يتم ذلك من خلال تضافر وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة من خلال بروتوكول يضع آليات تسمح للطلاب بممارسة الأنشطة الرياضية بمصاحبة المختصين من الطرفين في إطار تربوي في كل منطقة تعليمية يشملها حي سكني) (المصدر السابق، ص 23 بتصرف) .
التغذية المدرسية:
بينت الدراسات أن المدارس في المناطق الفقيرة التي يتم فيها تقديم وجبة غذائية يومية للتلميذ تقل فيها نسب الغياب وبالتالي التسرب من الدراسة، ويمكن تبني بعض المؤسسات المجتمعية داخل بعض المدارس ما يشبه (بنك الطعام المصري)، وهو برنامج يقوم من خلاله بعض أمهات التلاميذ بإعداد الوجبات لأبنائهم في أوقات الراحة في منتصف اليوم الدراسي بما يشكل وجبة مشبعة للتلميذ وخاصة في المرحلة الابتدائية ولا سيما في المناطق الفقيرة، ويقوم بالإشراف على طهي وتقديم الوجبة مشرفون صحيون من خلال مشاركة المجتمع المدني مع المؤسسة التعليمية لتحقيق خدمة تعليمية أفضل (المصدر السابق، ص 25 بتصرفٍ) .
الاعتناء التام الشامل بالمعلمين:
المعلم الشريف هو الضمانة الحقيقية لنجاح العملية التعليمية، ذلك المعلم الذي هو في غالب الأحيان قد اعتمد طوال حياته المهنية على ما درسه في سنوات الجامعة دون إعداد مهني تربوي كافٍ أو تدريب ممنهج منظم فانخفض مستواه الفني وارتبكت معه البوصلة التربوية للمجتمع تجاه تربية وتعليم أبنائه في المدارس العامة.