الفساد (53) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (5-6) نظرة على التعليم الفني
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
3- فتح مدارس المصانع كل -أو بعض- أيام الأسبوع من خلال آلية محكمة بين التربية والتعليم والمصانع، يشترك فيها متخصصون مِن المصانع مع المديريات التعليمية، وذلك بهدف خدمة الطالب ومتابعة أدائه.
4- تقييم اتفاقية (التفت) مع الاتحاد الأوروبي، وتطويع استخدام المنحة في اتجاه صالح المدارس الفنية واحتياجاتها.
5- مراجعة وتقييم مشروع رأس المال والقضاء على المعوقات المالية التي تسمح بفساد التطبيق؛ مما يؤدي إلى عدم الاستفادة الفعلية على الرغم من أنه يفترض أن تكون مشروعًا إنتاجيًّا تسويقيًّا للمنتجات الخاصة بالمدارس.
6- بالدرجة الأولى تعتبر مصر بلدًا سياحيًّا، حيث السياحة بها عمادًا أساسيًّا من أعمدة الاقتصاد يجب أن نتجه إليه دون تأخير بقرارات مدروسة، وعليه يجب أن يدخل التعليم الفني في صناعة وترويج السياحة الداخلية والخارجية، بأن تخصص مدارس وأقسام لصناعة السياحة والتدريب على صنع المقلدات والنماذج السياحية والتسويق السياحي، وذلك مِن خلال تعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة السياحة والآثار.
7- القضاء على مركزة الإدارة، وإتاحة الفرصة لمديري المناطق التعليمية للإشراف المباشر وتقييم المدارس الفنية، ووضع المدير العام أمام مسئولياته ومتابعة أدائه.
8- إنشاء مجالس شراكة للتعليم الفني يضم رجال أعمال وطنيين ومديري مصانع، ورجال التعليم وأساتذة جامعات؛ وذلك لدراسة وتطوير وهيكلة التعليم الفني، وأنشطة التدريب الفني وتحقيق أهدافه.
9- بالنسبة لشهادة التخرج فيواجه مسمى دبلوم التعليم الفني صورة ذهنية متدنية لدى الكثيرين في المجتمع، ويمكن إعادة النظر في التسمية لتكون (الإجازة الفنية في تخصص... )، وذلك إشارة وارتفاقًا مع مرحلة جديدة من تطوير التعليم الفني (التعليم والمجتمع، ص 26 - 29 بتصرفٍ) .
نظرة على التعليم الجامعي:
جامعاتنا في الوقت الحاضر توفر أعدادًا كبيرة من الخريجين غير المؤهلين للعمل بالقدر الكافي، بل لا يصلحون لأي عمل بمجرد تخرجهم، وهم أيضًا لا يصلحوا أن يكونوا علماء بهذا القدر المتواضع من الدراسة، ورغم اعتماد أعداد كبيرة من بحوث درجات الماجستير والدكتوراة، لكن لا تضيف في كثيرٍ منها أي شيء للعلم أو العمل! (انظر: "ثورة يناير وكيف يمكن أن تصبح مصر دولة عظمى"، مهندس أحمد خليل - القاهرة - 2012 م، ص 98) .
يحتاج التعليم في مصر إلى ثورة حقيقية في جميع مراحله، وهناك أهداف لا بد من تحقيقها، منها:
1- تنمية القدرة على التفكير الإبداعي، وليس الحفظ والصم.
2- العمل الجماعي.
3- تعود الطالب على البحث في الكتب والمراجع وتكوين وجهة نظر (انظر: "هكذا يجب أن تحكم مصر" د. ياسر شحاتة، ط. دار الثقافة الجديدة - القاهرة - ط. أولى 2016م، ص 41) ، كما (يجب تغيير النظام الجامعي تغييرًا جذريًّا، وتوفير أكبر قدرٍ مِن الحرية في العملية التعليمية) (المصدر السابق، ص 44 بتصرفٍ) .
إن التعليم (هو أهم أداة من أدوات النهوض بالمجتمع، وعلى الرغم من ازدياد أعداد الدارسين والخريجين في مصر بشكلٍ دائمٍ؛ فإنك لا تجد هذا متمثلًا في أية نهضة بمجتمعنا، والثابت هو وجود فشل شامل ومتكامل في العملية التعليمية بمصر، ولا أنكر وجود نسبة متواضعة من الخريجين ذوي المستويات العالمية، ولكنها كلها حالات نجاح فردي تخص أصحابها وذويهم، ولا تمت بأية صلة للأداء التعليمي في مصر، ومن غير المنطقي أن تكون إمكانياتك لأداء عمل ما بنسبة 40 % مثلًا، وتكون نتيجة الأداء هي 1%! أنت هنا لست أمام مشكلة إمكانيات، ولكنك أمام مشكلة أداء.
يوجد في مصر العديد من المؤسسات البحثية؛ ناهيك عن الدراسات العليا، والعدد الكبير من الدرجات العلمية المتميزة التي يحصل عليها عددٌ لا بأس به من المصريين، ولكن كل هذه المؤسسات، وكل هؤلاء العلماء لا ينتجون شيئًا يذكر، ولا يقدِّمون أي حلول لقليلٍ مِن الكثير من المشاكل الموجودة في مصر!).
بالطبع هناك حالات فردية استثنائية ذاتية، لكننا نتحدث عن العملية التعليمية، وفشلها في إخراج أي منتج تعليمي جيد على جميع المستويات؛ مما يؤكد (على أننا أمام مشكلة أداء سيئ، وغياب الرؤية والتخطيط فضلًا عن غياب ثقافة الأولويات في توجيه الإمكانيات المتاحة.) ("كيف يمكن أن تصبح مصر دولة عظمى" ص 87 - 88) .
و(من الأخطاء الشائعة عند وزارة التربية والتعليم أو التعليم العالي: أن تسلم بفشل العملية التعليمية وتبدأ في محاولة توفير عددٍ قليلٍ مِن المتفوقين عن طريق إنشاء مدارس أو جامعات لهم، وتضحي بباقي المجتمع مقابل النهوض بنسبة ضئيلة منهم، هذا لو نجحت الفكرة)، (في ظل هذه الثقافة سوف لا تجد في موازنة التعليم ما يدل على وجود أية أولويات، أو التركيز على أية أهداف أثناء توجيه الإمكانيات المتاحة لإدارة العملية التعليمية، ناهيك عن عدم توفير أية مناخ قابل لفرز الطلبة وتحديد مستوياتهم ومدى تقبلهم للتعليم ومناسبة توجهاتهم لما يدرسونه وما مدى صلاحيتهم لعمل) (المصدر السابق، ص 86 - 87) .
بعد انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في كل مراحل التعليم المختلفة بوزارة التربية والتعليم، انتقلت الظاهرة شيئًا فشيئًا إلى الجامعات والمعاهد العليا بوزارة التعليم العالي! (رويدًا رويدًا، سنة بعد أخرى كبرت كرة الثلج، وزحف سرطان الدروس الخصوصية من المدارس إلى الجامعات، ولم يعد الطلاب الذين اعتادوا على الانخراط في دوامة الدروس الخصوصية طوال مراحل تعليمهم الأساسي والثانوي قادرين على الاستغناء عنها حتى في الجامعة، بعد ما صار بإمكانهم أن يطلقوا العنان لعقولهم ويمنحوا مواهبهم مزيدًا من التألق؛ هؤلاء الطلاب أسرى عادات تعليمية فاشلة بكل المقاييس، والأهم من ذلك: أنها جريمة في حق الأجيال الجديدة؛ لأنها تحرم من الخيال، ومن الحرية بمعناها الحقيقي بعيدًا عن التلقين والإجابات الجاهزة والنتائج الجاهزة... وفي المقابل: نمت فئة جديدة داخل الجامعات لتلبية احتياجات الطلاب) (جريدة الوطن: الاثنين 10 ديسمبر 2018 م -السنة السابعة- العدد 2416) .