شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (55) الآثار السلبية للمدارس الأجنبية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(وإنما كانت المدرسة والتعليم أولى خطط التبشير لسببين مهمين: الأول: أن حاجة الناس إلى العلم لا تنقطع، فالإقبال عليه غريزة دافعة إلى طلبه. الثاني: أن التعليم يتضمن تنشئة الأجيال، وهذه المدارس تصبغهم بصبغتها وتوجههم بوجهتها) (انظر: المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية: تاريخها ومخاطرها، تأليف: بكر بن عبد الله أبو زيد - ط. دار العاصمة، ص 38 - 39) .

وفي لبنان التي تركزت فيها جهود الفرنسيين والأمريكيين أنشئت في عام 1830م أول مدرسة للبنات، وفي مصر بداية من عام 1840م -ومن خلال البعثات التنصيرية (التبشيرية)- كان تأسيس الكلية الفرنسية بالإسكندرية والجمعية الإنجيلية البروتستانتية، ثم تبعتها مدارس الآباء اليسوعيين عام 1880م، وقد بلغ عدد مجموع الطلاب المسلمين فيها حتى عام 1891 م 7117 طالبًا.

وقد قامت العديد من الجاليات الأوروبية بإنشاء مدارس لها في كل بلدٍ حلَّت فيه، قامت بذلك الجالية اليونانية في الإسكندرية عام 1843 م ثم في المنصورة وطنطا والقاهرة، وغيرها، وهكذا الجالية الإيطالية منذ عام 1862 م، والجالية الألمانية عام 1866 م.

وتطور الحال إلى إنشاء الكليات للتعليم العالي، وكان أولاها في بيروت سنة 1862 م، والتي تحولت إلى اسم: (الكلية السورية الإنجيلية)، وهي تعرف اليوم باسم: (الجامعة الأمريكية في بيروت)، وأنشئت في اسطنبول (كلية روبرت)، ثم في القاهرة (الكلية الأمريكية).

وأما في جبال النوبة: فقد استولت الإرساليات البريطانية على التعليم فيها منذ عام 1919 م، حيث حاصرت توسع المدارس العربية والإسلامية فيها (راجع المصدر السابق، ص 38 - 42) .

وتعجلًا للثمار كان يتم إعطاء الأولوية في إنشاء المدارس التبشيرية (التنصيرية) في الأقطار العربية والإسلامية إلى:

1- مجاهل إفريقيا.

2- البلاد التي يكثر فيها الصراع الفكري، وتعدد الملل كما في لبنان ومصر وسوريا.

3- البلاد ذات الرقع الصغيرة لضعف نفوذها ومعنوياتها.

4- لتعليم الصغار في مراحل التعليم الأولى، والتي هي محاضن للأطفال؛ لأن سن الطفولة هو البيئة الخصبة للتنصير (التبشير)، يسهل فيها التحويل ويسرع فيها التأثير قبل أن يتطبع النشء بالطابع الإسلامي؛ عقيدة وشريعة.

5- لتعليم البنات؛ لأنهن سيكن أمهات الغد، وهن أقوى وأسرع تأثيرًا على أولادهن من غيرهن (المصدر السابق، 46 - 47) .

وسائل إغراء المدارس الأجنبية:

كان لا بد أن تكون هناك وسائل ومظاهر إغراء تتمتع بها المدارس الأجنبية حتى تنجح في استمالة أبناء وبنات المسلمين، ومن ذلك:

1- إظهارها بأنها تهدف نشر العلوم والمعارف الحضارية في بلاد المسلمين، وهو الهدف الظاهري الذي يروِّجه الاستعمار في احتلاله للشعوب الضعيفة.

2- زعم أنها مدارس تثقيفية تهذيبية تعدّ نماذج متقدمة للعلوم، وتعليم اللغات.

3- إيهام الناس بأنها رفيعة المستوى؛ ليلهث وراءها محبو الظهور والاستعلاء.

4- زعم مكافحة ما عليه ويعاني منه المسلمون مِن التأخر والجهل والتخلف.

5- الإنفاق عليها بسخاء من خلال ما يُرصد لها مِن أموالٍ طائلةٍ، وإمكانياتٍ وتجهيزاتٍ عاليةٍ.

6- جعل الأولوية لخريجيها في الوظائف والمناصب العليا.

7- جعل المكانة الاجتماعية لخريجيها تفوق مكانة خريجي المدارس الحكومية والخاصة.

تحذير المصلحين من المدارس الأجنبية:

صحب ظهور هذه المدارس الأجنبية واستفحال أمرها تحذير الكثير مِن المصلحين والكتَّاب والمفكرين المخلصين منها، وكتب العديد منهم في التنبيه على خطورتها، وما يمكن أن تحدثه من آثار سلبية على أجيالنا، وللأسف لم تلقَ هذه الكتابات والتحذيرات آذانًا صاغية لتعمل هذه المدارس دورها المرسوم لها، وما زالت ليجرف التيار الجميع، وتذهب التحذيرات أدراج الرياح!

كتب الأستاذ أحمد أمين في مقالة له بعنوان: (المدارس الغربية في البلاد الشرقية) يقول: (فواجب الشرق ألا يشجع هذه المدارس؛ لأنها مأوى التبشير والاستعمار معًا، وهي تجعل من نفسها داعية لدين غير دين البلاد، كما تجعل من نفسها حكومة داخل حكومة البلاد، وفي ذلك إهدار الاستقلال ومدعاة للفساد.

إن الأمم الحية الحريصة على توحيد كلمتها، وتوحيد آمالها، تصب أبناءها في قالبٍ واحدٍ حتى يكونوا متفقين متساندين؛ أما هذه المدارس فتجعل أبناء البلاد شيعًا، كل طائفة تصطبغ بصبغة خاصة، وإذ ذاك تتضارب الميول وتتنازع الآمال، ويكون أبناء البلد الواحد بعضهم أعداء بعض، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى) (المدارس العالمية: 71 - 72 نقلًا عن مقالات أحمد أمين ج 10 / 1154) .

وللأستاذ محب الدين الخطيب محاضرة في صحيفة الفتح الإسلامية بعنوان: (المدارس التبشيرية) جاء فيها: (فحرام أن يسلم الوالد ولده، والأخ أخاه إلى المدرسة التبشيرية لتأخذه عدة سنوات، فتتسلمه ولدًا صحيحًا بعقيدته وثقافته ودينه -يعني على الفطرة-، ثم بعد حين ترده إلى أهله وأمته وبلاده ولدًا مزيفًا، ما كان فيه أُخذ منه، وما أعطيه ففاسد) (المدارس العالمية، ص 72) .

وكتب الشيخ محمد الغمراوي في كتابه: (الطريقة المثلى للمحافظة على كرامة الإسلام ورد عادية الطاعنين عليه، ص 15): (وأسباب ضعف الروح الإسلامي في البالغين من المسلمين اليوم يمكن إجمالها في شيءٍ واحدٍ هو سوء التربية الإسلامية، وإذًا فعلى المسلمين أن يعنوا العناية كلها بإنشاء أولادهم نشأة إسلامية في مدارس إسلامية ينشئونها مِن أجل ذلك، ولا يدعوا أولادهم فريسة للمدارس غير الإسلامية الروح، تربيهم على غير غرار الإسلام وتخرجهم عنه بالتدريج، فإن المسلمين إن لم يصونوا أولادهم وهم صغار عن تحكم الملحد أو غير المسلم في عقولهم ونفوسهم لم يكن لهم أن يعجبوا من خروجهم وهم كبار عن طريق الدين، ومتابعتهم مَن يطعن باسم العلم أو الأدب أو حرية الرأي أو حرية التفكير) (المصدر السابق، ص 73) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية