شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (58) التعليم الأساسي وقبله هو البداية (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

تضم مرحلة التعليم الأساسي كمًّا ضخمًا مِن التلاميذ الذين يحتاجون إلى تعلم العلوم الأساسية من جهة، وغرس القيم والمبادئ والأخلاق فيهم وإكسابهم الخبرات والمهارات والقدرة على التعلم الذاتي مع إعدادهم لمواجهة الحياة من جهة أخرى، ففي العام الدراسي 2004م - 2005م بلغ عدد طلاب المرحلة الابتدائية وحدها حوالي 6 و8 مليون تلميذ موزعين على 16369 مدرسة حكومية، بينما بلغ عدد التلاميذ في المرحلة الإعدادية في نفس العام الدراسي حوالي 9 و2 مليون تلميذ وتلميذة موزعين على 8757 مدرسة (راجع: كم ينفق المصريون على التعليم؟ عبد الخالق فاروق - الهيئة المصرية للكتاب - ط. مكتبة الأسرة، ص 119 - 120) ، وهي أعداد تحتاج إلى أعدادٍ كبيرةٍ مِن المعلمين المؤهلين علميًّا وتربويًّا إلى درجة احتراف مهنة التعليم للتعامل مع هذا الكم الهائل في هذه المرحلة المهمة من العمر، والتي يعد النجاح في تعليمها وتربيتها إصلاحًا للمجتمع، ويعود الفشل في تحقيق ذلك بالوبال على المجتمع ومستقبله ككل.

وللأسف فنسب التسرب مِن التعليم في مرحلة التعليم الأساسي كبيرة، ومستوى كثير من المتخرجين منها متدنٍ بما يوجب ضرورة إعادة النظر في الاهتمام بهذه المرحلة الحرجة مِن مراحل العملية التعليمية في بلادنا.

وقد يتعجب البعض إذا علم أن ِمن أكبر الوظائف أجرًا وأعلاها مكانة اجتماعية في الدول المتقدمة تعليميًّا هم مدرسو التعليم الأساسي، وأن كثيرًا منهم مِن حملة الماجستير والدكتوراة، وعلى درجة كبيرة من التأهل التربوي على عكس الأوضاع في بلادنا تمامًا.

مدة التعليم في السنة الدراسية:

و(مِن البيانات التي لم يلتفت إليها: عدد أيام العمل في السنة الدراسية بعد حذف عطلات الأعياد والمناسبات القومية والامتحانات مما يمثِّل طول السنة التي تتم فيها عمليات التعليم والتعلم الفعليين. ومن الملاحظ: أنها أقصر الفترات مقارنة بالدول المتقدمة والدول الناهضة، ومدتها في تعليمنا ما قبل الجامعي والجامعي لا تتجاوز 170 يومًا في حين أنها في اليابان وفي ماليزيا وسنغافورة، وكوريا الجنوبية والشمالية، وشيلي وباراجوي ما بين 240 و220 يومًا في تلك الدول، وكذلك الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة 220 يومًا.

ومِن ثَمَّ يتيح طول المدة فرصة واسعة لكفاءة التعليم واستيعاب الطلاب وللأنشطة المختلفة، ومِن ثَمَّ نوصي بإطالة فترة الدراسة ثلاثة أسابيع على الأقل، حتى لا يكون قصر المدة ضاغطًا على أجواء العمل؛ مما يعني أيضًا تخفيضًا في فترة العطلة الصيفية) (راجع: المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين في القرن الحادي والعشرين، د. حامد عمار - الهيئة المصرية للكتاب - ط. مكتبة الأسرة 2015م، ص: 394 - 395) .

أهمية اكتساب الطالب القدرة على التعلم الذاتي:

(يظل التعليم الذاتي من مختلف مصادر المعرفة والثقافة المتاحة في المجتمع مِن أخصب وأمتع مصادر المعرفة التي يمكن أن يستفيد منها الفرد خلال حياته، ويعتمد هذا التعليم الذاتي على ما يتاح للطفل من تأثير أسرته ومحيطه الاجتماعي؛ فضلًا عن دور المدرسة بدءًا مِن مرحلة التعليم الابتدائي في تنمية حواسه المختلفة وحبه للكتاب والقراءة. ومِن ثَمَّ ينمو معه عشق القراءة وصحبة الكتاب بقية حياته، وهذا ما نلحظه لدى أبناء وبنات الثقافات الأمريكية والأوروبية، ومِن الكبار أيضًا في اصطحابهم الكتاب أينما ذهبوا، ونظرًا لقيمة القراءة العلمية في عملية التعلم خلال المدرسة أو الجامعة إلى جانب قيمتها خلال مراحل الحياة خارج المدرسة أو الجامعة يدعوني تقدير تنمية الحب، بل العشق للقراءة إلى اعتباره أهم ما يمكن تنميه وترسخه مرحلة التعليم الابتدائي، مما يهيئ القاعدة والعاطفة نحو التعلم الذاتي.

ومما يؤسف له: أن معظم الطلاب الملتحقين بكليات التربية مثلًا، وبالتالي من خريجيها من المعلمين هم ممن لا يمارسون بشغف القراءات خارج الكتب المقررة، ولا أكون متزيدًا إن قلتُ: إن هذا ينسحب على كثيرٍ مِن طلاب الجامعات وبعض أساتذتها. ومن هنا يتراكم الفقر المعرفي في أجواء التعليم والتعلم بين طلبته وخريجيه ومعلميه وأساتذته.

وهناك الكثير مما هو متاح من مصادر المعرفة والثقافة في مجتمعنا؛ مما يوفِّر زادًا ثريًّا في هذا الشأن مهما تنوعت أو اختلفت توجهاته الفكرية، ويمكن الاستفادة منه عن طريق التعلم الذاتي ومما يغذي ويفتح الآفاق للخصب المعرفي؛ منها مثلًا: الصحافة اليومية أو الأسبوعية، حيث نلحظ أن قليلًا جدًّا من طلابنا ومعلمينا مَن يطلع بانتظام على أي صحيفة أو مجلة علمية أو ثقافية خلال مسيرة تعلمه وبعدها، وهناك كذلك عشرات المنتديات والجمعيات الثقافية وبرامجها الثقافية وقصور الثقافة).

(كذلك لا ننسى التعلم عن مصادر المعرفة الالكترونية في عالم اليوم وما تتيحه صفحات الكومبيوتر من المعارف المطلوبة أو الجديدة بكل يسر وسهولة. وهي مصدر من مصادر المعرفة التي لا غنى عنها. وتسعى كليات الجامعة لدينا إلى أن يكون التدريب على بلوغ مستوى معين من إجادة توظيفه من المقررات الإجبارية للدراسات العليا).

(وينتهي بنا المطاف مع المجتمع المعلم إلى أنه: مِن معوقات التعليم الذاتي لدى الطلاب والمعلمين والأساتذة، قداسة الكتب المقررة والاعتماد الكلي عليها؛ هذا إلى جانب ضعف القدرة المالية لدى كثيرٍ مِن الطلاب مما لا يتيح لهم شراء أو اقتناء أو المشاركة في مصادر المعرفة الأخرى)، (إنه على المدارس والكليات والجامعات أن تتخذ الوسائل التي تزيل تلك العقبات، وأن تتيح لطلابها مصادر التنمية الثقافية الذاتية بمختلف الإجراءات) (راجع: المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين في القرن الحادي والعشرين، ص 43 - 45 بتصرفٍ) .

خطورة التعليم باللغات الأجنبية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية