الفساد (62) ضرورة صبغ التعليم بصبغة عربية إسلامية (4-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
قال أحد المستشرقين: (إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام، ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام، ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام وتلك الحضارات) (من "واقعنا المعاصر" محمد قطب - مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر - جدة - ط. أولى 1986 م، ص 202) .
وإذا لزم الأمر وتم تدريس التاريخ الإسلامي فإنه يعرض كمرحلة من مراحل الصراع على الملك، كما هو الحال في عرض تاريخ الأمويين والعباسيين، أو كمرحلة من مراحل الاحتلال والتسلط على الغير كما يفعلون مع الدولة العثمانية، وتختفي في هذه الدراسة إسهامات المسلمين في الرقي البشري وما قدموه للإنسانية في سبيل انتشالها من جاهليتها وتخلفها.
وكذلك تغفل هذه الدراسة الحركات الإسلامية الناهضة في العالم الإسلامي والتي تصدت للاستعمار، وحافظت على هوية الشعوب المسلمة، وذلك كالسنوسية في المغرب العربي، والسنورسية في تركيا، وغيرهما من الحركات التي عمت العالم الإسلامي بأسره.
في حين تعرض هذه الدراسة باعتبار عصر النهضة يبدأ بحملة نابليون بونابرت على مصر، وفي ذلك ما فيه من إيحاء بأن الأوربيين هم رسل الحضارة، وأن مدنية الغرب هي أرقى شيء جاء أو يمكن أن يجيء إلى هذا العالم، في حين لا يشار -من قريب أو من بعيد- إلى ما اقترفته أيديهم من سفكٍ للدماء واستباحة للأعراض، واستعمار للشعوب واستنزاف لخيراتها) (المصدر السابق، ص 93 - 94) .
4- تدريس ما يتعارض مع الإسلام في العلوم:
قال د. طلعت عفيفي: (رغم حياد هذه المواد -يعني المواد العلمية- وعدم انطباعها بشخصية مخترعيها كعلم الطب والأحياء والكيمياء والفيزياء، وغير ذلك؛ إلا أن هذه المواد يمكن من خلال عرضها تعميق الإيمان بالله أو العكس.
ومن خلال المناهج التي يدرسها الطلاب لا نرى أثرًا لربط هذه المواد بما يعمق في نفوس الدارسين الإيمان بالله الخالق، ولكن على العكس من ذلك نرى النظريات العلمية المتعارضة مع مبادئ الإسلام: كنظرية دارون في النشوء والارتقاء يدرسها الطلاب على أنها حقيقة علمية، ولا يصحبها ما ينقضها أو يرد عليها من مبادئ الإسلام، بل إن مَن يبادر مِن المدرسين من تلقاء نفسه بنقض هذه النظرية يوضع في القائمة السوداء!
وتلمع في هذه المجالات الأسماء الغربية: كنيوتن، وأرشميدس، وجاليليو، وغيرهم، ولا يذكر أي عالم من علماء المسلمين الأوائل في هذه المجالات رغم كثرتهم، وكأن المسلمين عالة في هذه العلوم على غيرهم، ولا توجد لهم أية إسهامات فيها، وفي الوقت ذاته تتسرب خلال المادة المعروضة ألفاظ تشجع على الإلحاد: كالطبيعة خَلقتْ، والصدفة أَوجدت، والمادة لا تَفنى؛ إلى جانب ذلك يتم تفسير الظواهر الكونية كالزلازل والبراكين ونحوها بتفسيرات مادية بحتة) (المصدر السابق، ص 95) .
5- صبغ العلوم الإنسانية بوجهات النظر الغربية:
قال د. طلعت عفيفي: (كانت هذه العلوم وهي علم النفس والفلسفة وعلم الاجتماع مِن أبرز المجالات التي وضح فيها التأثر بوجهة النظر الغربية، فقد تبنت المدارس والجامعات نظرية فرويد في علم النفس، والتي تدعو إلى التحلل الجنسي، وترجع كل شيء إلى التفسيرات الجنسية، كما تبنت نظرية دوركايم في علم الاجتماع، والتي تزعم أن الأديان والأخلاق والقيم هي مِن صنع المجتمع، كما تبنت آراء نيتشة الزاعمة بأن الإله من اختراع البشر ليغطوا ما لديهم من ضعف، وأنه لا بد للمؤمنين بالحس الأرضي من أن يهووا بمعاولهم على تلك الفكرة، إلى غير ذلك من الأفكار والمذاهب التي غزت مناهج الدراسة دون أن يصحبها ما يبين خطأها، بل تعرض وكأنها حقائق علمية لا يتطرق إليها الشك، ولا يعتريها الخطأ) (المصدر السابق، ص 96) .
6- تدريس ما يتعارض مع الإسلام:
قال د. طلعت عفيفي: (دراسة القانون طغى عليها القانون الوضعي، وأعطيت زاوية ضيقة للشريعة لا تتجاوز الأحوال الشخصية، ودراسة الاقتصاد خضعت للعقلية الأوروبية الربوية، وغابت عنها وجهة النظر الإسلامية. ودراسة السياسة والإعلام كالاقتصاد لا أثر للإسلام في مناهجها أو أقسامها، وإلى جانب ذلك خصصت معاهد أو كليات لتدريس الموسيقى والتمثيل والنحت، وغير ذلك مما يتنافى مع مبادئ الإسلام وتعاليمه؛ ناهيك عن الاختلاط بين الشباب والشابات، وتنافس الفتيات على إبراز مفاتنهن؛ مما يشجع على انتشار الرذيلة، وقتل الحياء في نفوس البنين والبنات على السواء) (المصدر السابق، ص 98 - 99) .
7- إضعاف التربية الإسلامية:
قال د. طلعت عفيفي: (يعد تدريس هذه المادة في العالم الإسلامي مجرد تسديد خانات، فمناهجها لا تؤهل طالبًا لقراءة القرآن قراءة صحيحة، فضلًا عن أن تصنع منه إنسانًا يختلط الإسلام بلحمه ودمه؛ هذا إن كانت ضمن المناهج أصلًا، وإلا فمما يؤسف له أن السيطرة الاستعمارية قد بلغت مداها في بلدان إسلامية ذات أغلبية مسلمة كاسحة، حيث لا يسمح فيها بتدريس التربية الإسلامية وذلك مثل: جيبوتي، وجزر القمر.
ولم تسلم هذه المادة -إذا سمح بتدريسها- مِن عبث الأيدي بها في ظل السيطرة اليهودية على العالم، فحذفت الموضوعات التي تمسهم مسًّا مباشرًا في القرآن أو في السيرة؛ حفاظًا على مشاعرهم، وكذلك حذف ما يشير إلى الجهاد أو البطولات الإسلامية التاريخية، فإذا أضفنا إلى ذلك أن درجات هذه المادة لا تضاف إلى المجموع، وأن حصصها تقبع في آخر اليوم الدراسي، وغالبًا ما يتم استبدالها بحصص أخرى يرى الطلاب أنها أجدى وأنفع لهم... إذا لاحظنا ذلك أدركنا إلى أي مدى نسيء إلى التربية الإسلامية، ونعطل رسالتها!).