شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (65) التربية البدنية والتربية الرياضية "ما ينبغي وما لا يجوز" (3-3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن أكثر المعلمين لا يتلقون دورات ودراسات منتظمة بعد تخرجهم ويفتقدون القدرة على التعلم الذاتي، ومَن تلقى منهم دورات تدريبية؛ فهي دورات تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع، ويبقى مدرسو التربية الرياضية يكاد لا يكون لهم دور أو مهام في مدارسهم؛ إذ حصص التربية مهملة، والمدارس بلا ملاعب أو إمكانيات والطلبة وأولياء أمورهم لا يلتفتون لهذا الأمر أدنى التفات، ويبقى كل ما يُقال عن الرياضة في مدارسنا ومركز شبابنا هو مجرد كلام على الورق!

ولن يتم تصحيح الأوضاع إلا بالاهتمام بمدرسي التربية الرياضية، وتوفير الملاعب والأدوات والأجهزة الرياضية لهم، ومساعدتهم ومتابعتهم في تنفيذ المناهج المحددة لمراحل التعليم المختلفة؛ خاصة ونحن نمتلك الكثير من كليات التربية الرياضية التي يتخرج منها كل عام الآلاف مِن الخريجين الذين يمكن أن يساهموا، وهم أول خط مكلف بذلك في رفع اللياقة البدنية لشباب الأمة وتغيير نظرتهم السلبية لممارسة الرياضة، وتحفيزهم للمواظبة على مختلف الألعاب الرياضية بحسب رغباتهم، واكتشاف المواهب والكفاءات في هذا الشأن ومتابعتهم.

حتى رياضة المشي مهجورة:

لم يتوقف الأمر على ما نراه مِن تقصيرٍ كبيرٍ في التربية البدنية للشباب في مختلف الأعمار، بل امتد التقصير إلى إعراض أكثرية الناس عن ممارسة الرياضة بأنواعها، بل وترك الناس في مختلف الأعمار لأبسط أنواع الرياضة وأسهلها أداءً، وأقلها تكلفة، وهي رياضة المشي.

ولقد أصبحنا في أشد الحاجة إلى تحفيز الهمم للمواظبة على رياضة المشي لكل الأعمار؛ خاصة ممن لا يجدون القدرة أو الوقت الكافي لممارسة الرياضة في النوادي والساحات.

لقد انتشرت السمنة المفرطة، ومرض السكر بمضاعفاته، ومرض ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، والأوعية الدموية بمضاعفاتها بدرجةٍ غير مسبوقة، وفي مقدمة أسباب ذلك ترك ممارسة الرياضة بأنواعها، والوقوع في كثيرٍ مِن العادات الصحية السيئة والضارة، وينبغي على الدولة بوسائل إعلامها المختلفة: المرئية والمسموعة والمقروءة، تحفيز الناس وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بأنواعها؛ ولو بممارسة رياضة المشي لفترات منتظمة.

ومن الأمور المحفزة على ذلك: أن تسلَّط الأضواء على مَن يمارس المشي من المشهورين والشخصيات العامة، وأصحاب المناصب، ورجال الفكر والأعمال الذين يمارسون رياضة المشي لتجديد الحيوية والنشاط؛ ليتخذهم الآخرين قدوة في ذلك.

وينبغي التنبُّه إلى بعض ضوابط المشي كرياضة لتؤتي ثمارها المرجوة، ومنها:

استخدام الأحذية الرياضية الحديثة (التي يتم تصنيعها في لجانٍ متخصصة من أطباء العظام، وأطباء الطب الطبيعي، وأخصائي تصنيع الأحذية بحيث يصمم الحذاء بصورة تريح القدم والساق وسمانة الرجل، والقدم والعمود الفقري، والحذاء غير المصمم بصورة جيدًا تماما فإنه يسبب آلامًا)، (وإذا كان الحذاء غير مناسب فإن صاحبه سوف يكره المشي، ويكون أقرب ما يكون من الرفض. إن الحذاء المريح يساعدك على المشي كثيرًا ويساعدك على قطع مسافات طويلة بلا آلام)، (ولم يعد الحذاء هو كل شيء، بل الشراب يلعب دورًا مهما مثل الحذاء تمامًا، فلا بد أن يكون من القطن ولا يكون من الألياف الصناعية حتى يتحمل احتكاك القدم بالحذاء لزمن يمتد لمدة ساعة)، فـ(في كل رحلة، فإن الرياضي يعاني ابتلال القدم، ومع حركة المشي فإن القدم تتأثر من المواد البلاستيكية المصنوع منها الحذاء، وأصبح صناع الحذاء الرياضي يراعون وجود بعض الفتحات لكي يخرج منها الهواء الساخن المحبوس في الحذاء وتتم تهوية القدم مع كل خطوة)، و(التخصص الدقيق أصبح حتى في الأحذية، فهناك حذاء للتنس وتنس الطاولة والجري والمشي وكرة السلة... وهكذا). (يبقى بعد ذلك أهمية رباط الحذاء الرياضي بحيث لا يكون طويلًا ولا قصيرًا، ولا يتم إحكامه بشدة أو إرخاؤه، كما أن هذا الرباط يكون عريضًا ونسيجه من الأقطان، ومن المهم هنا لسان الحذاء المبطن جيدًا حتى لا يضغط رباط الحذاء بشدة على وجه القدم، ويحبس الدم في الأوعية الدموية، ويبطئ سريانه بلطف إلى القدم) (راجع: المشي: رياضة العمر الجميل، ص 21 - 23 بتصرفٍ يسيرٍ) .

ينصح الأطباء بعدم المشي في الشمس في عز الصيف حتى لا تتعرض لنزيفٍ شديدٍ من العرق، وفقد كمية كبيرة من الماء بالجسم ويتعرض للجفاف)، (والمشي في الصباح الباكر مهم للاستفادة بالأشعة فوق البنفسجية، وكذلك المشي قبل الغروب للاستفادة من الأشعة تحت الحمراء، والمشي في الصباح الباكر مفيد للهروب من تلوث الهواء وزيادة عوادم الأكاسيد الكربونية والكبريتية والآزوتية والرصاص والجزئيات العالقة في الهواء... ويكون الجو لطيفًا في الصيف في مثل هذا الوقت أو عندما يأتي الليل بعد العشاء حيث تخف درجة الحرارة ولا يكون العرق المتصبب كثيرًا، أما في الشتاء فإن رياضة المشي مستحبة في كل وقت ولاسيما قبل الغروب) (المصدر السابق، 23 - 24 بتصرفٍ) .

ومن المهم (اختيار الملابس الملائمة لكل جو بحسب درجة الحرارة، وهي مهمة جدًّا عقب كل رحلة رياضية للمشي حتى لا يصاب الرياضي بالأنفلونزا أو أي أدوار للبرد، فمما هو معروف تمامًا أن ملابس الشتاء غير الملابس الصيفية) (المصدر السابق، ص 23 بتصرفٍ) .

وينصح بشرب كوب من الماء قبل مغادرة المنزل إلى الطريق، ويراعى ألا تكون المعدة ممتلئة، أي: لا تمشي بعد تناول الإفطار، وغير مستحب المضي بعد الأكل مباشرة، فكل الدم يتجه إلى المعدة لتولي هضم الطعام، ولا يتوافر الدم الكافي للذهاب إلى باقي الأعضاء ليغذيها بالدم أثناء المشي.

وهناك علاقة بين المشي والسن والجنس والوزن (فالمشي للأصحاء يعتبر قمة النجاح، ولكن المشي لكبار السن ينبغي أن يكون بحساب حتى لا يتعرضوا للإجهاد، وكذلك لزائدي الوزن عليهم أن يراعوا الحركة وأثرها على مفاصلهم... والمرأة الحامل لها نظام خاص.. وهكذا...) (المصدر السابق، ص 25 بتصرفٍ) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية