الفساد (66) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (1-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
نعم للعب دوره الكبير في حياة الطفل؛ إذ مِن خلاله يتعلم الكثير، ويتعرف على إمكانياته البدنية، ويعتاد على التعامل مع الآخرين ومشاركتهم، وكلما كبر الطفل كُلف بأعمال خارج نطاق اللعب في رياض الأطفال، وفي المدرسة، ومع الوقت تزداد المهام وتقلل مساحة اللعب، فإذا بلغ الشاب أشده واستوى أصبح همه العمل والإنتاج، وصارت مساحة الترفيه واللعب عنده أقل ما تكون.
إذا استوعبنا ذلك ونظرنا إلى أحوال شبابنا في ممارسة ومتابعة ومشاهدة كرة القدم، وجدنا أن مساحة ذلك في حياتهم أكبر بكثيرٍ مما ينبغي؛ فاللعب بالكرة بالساعات الطوال إضاعة للأوقات، والتفرغ بالساعات لمشاهدة المباريات عبر الشاشات إضاعة للأوقات، والتنقل بين الملاعب والبلاد خلف الفرق الرياضية إنفاق للأعمار فيما لا طائل مجدٍ وراءه.
إن وقت لعب وراحة المسلم الجاد -والإنسان الصالح- يكون بقدر الحاجة إليه، ولا يصحبه ما فيه مخالفة للشرع، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
كشف العورات:
الحضارة الغربية الحديثة تستمد جذورها مِن الحضارة اليونانية القديمة القائمة على تعظيم القوة، وهناك الكثير من التماثيل اليونانية القديمة العارية تبرز هذه القوة التي كانوا عليها، فهي حضارة لا ترى في العري والتعري شيئًا مذمومًا!
والغرب اليوم لا يرى في العري والتعري عيبًا، وقد انعكس ذلك على أنشطتهم الرياضية، ولعل لعبة كرق القدم أقلها عريًا؛ إذ يبرز الرجال فيها جزءًا كبيرًا من الأفخاذ، وكذلك مَن يمارسن كرة القدم من النساء (كرة القدم النسائية)، وهذا الكشف لأفخاذ النساء باسم الرياضة أشنع، وهذا موجود ويراه الناس من الجنسين بلا ممانعة أو نكير! بل قد تبرز أجزاء أكثر من العورة، وتكبر ويركز عليها من خلال آلات التصوير في الملاعب حين يسقط اللاعب على الأرض لإصابة، فتتسابق آلات التصوير في التركيز على الجزء المصاب من بدنه -وقد يكون مكان عورته- حتى يقوم من إصابته، وإذا لم تستحِ فافعل ما شئت؛ لاعبًا كنت أو مصورًا، أو مشاهدًا؛ رجلًا كنت أو امرأة، وفي الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه-: ( لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
قال النووي -رحمه الله-: (ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الفخذ عورة استنادا إلى حديث علي)، وقال -رحمه الله-: (ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع) (شرح النووي على مسلم) .
وفي الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا جُرْهُدُ، غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
وأسوأ من ذلك: كشف الرجال والنساء لأكثر من ذلك في ألعاب السباحة والمصارعة والملاكمة والجودو والجمباز وغيره، وهو في حق الفتيات والنساء أشنع، وأقبح من ذلك: تعري لاعبي كمال الأجسام لإبراز عضلات البدن كله فلا يستر من البدن إلا العورة المغلظة!
وهكذا لم يبقَ هناك فارق بيننا وبين الغرب في العري والتعري باسم الرياضة، وكأنه لا رياضة بلا عري وتعري! وصارت فتياتنا عاريات كاشفات للعورات جهارًا نهارًا، متنقلات بين الملاعب والبلاد أمام أعين الناظرين بلا أدنى خجل أو حياء باسم السباحة والجودو، والجمباز، والباليه، وكرة القدم، وهذا ليس من التربية في شيء؛ إذ لا يصح أن يُربَّى عليه الناس.
فائدة: جاء في جريدة الأهرام في عدد الجمعة 31 أغسطس 2018 م ص 21 تحت عنوان: (مصر تطلب مشاركة لاعباتها بالحجاب في بطولة العالم الشاطئية الصيف المقبل): (انتهى ممدوح حسني عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للكرة الطائرة من إعداد الملف الذي سيتقدم به إلى الاتحاد الدولي للعبة في الاجتماع المقرر عقده بمقر الاتحاد في سويسرا يوم 18 سبتمبر، الذي يتضمن جميع المعلومات المطلوبة للموافقة النهائية الرسمية على تنظيم مصر لبطولة العالم الشاطئية للجنسين في صيف العام المقبل بالساحل الشمالي).
وجاء في ثنايا الخبر بنفس الصفحة: (ويتمسك ممدوح حسني بطلب مهم ربما يؤثِّر بشكلٍ أو بآخر على موافقة الاتحاد الدولي على إقامة البطولة في مصر، حيث يصر على أن مصر دولة إسلامية، وأن فريقها لا يمكن أبدًا أن تشارك لاعباته بملابس البحر غير المحتشمة، وعلى هذا يلتمس الاتحاد المصري للكرة الطائرة السماح للاعبات المسلمات المحجبات من جميع الدول الإسلامية بضرورة السماح لهن باللعب بالحجاب).
ويقول الكاتب (علي بركة) كاتب الخبر: (علمت أن الدكتور عمرو علواني رئيس الاتحاد الإفريقي ونائب أول رئيس الاتحاد الدولي يدعم هذا الاتجاه، وأنه أقنع عددًا كبيرًا من مسئولي لجنة الشواطئ بالاتحاد الدولي، وأنه لا توجد مشكلة على الإطلاق في هذا الأمر).
وهذا أمر مشكور، ولكن:
- ماذا عن اختلاط اللاعبات المحجبات المسلمات بالرجال من المدربين والإداريين وغيرهم؟!
- وماذا عن تطلع عيون المشاهدين عليهن من الرجال؟!
- وماذا عن سفرهن إلى خارج البلاد بلا محارم؟!
وكلها مخالفات صريحة لآداب الإسلام وأحكامه؛ فهل نضحي بها كلها من أجل ممارسة هذه الرياضة على الطريقة الغربية، ومِن أجل نيل موافقة الاتحادات الدولية على مشاركتنا في منافساتهم العالمية؟!
ترك الصلوات والجمع والجماعات: