شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار مع فضيلة الشيخ ياسر برهامى (الجزء الثاني)

صوت السلف • حوارات

الشيخ : نعم لا شك، وكان من ذلك أن سئل الشيخ فى مسجد نور الإسلام عن حديث النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من مات وليس فى رقبته بيعة مات ميتة جاهلية" فأجاب الشيخ فقال: "أنا سئلت هذا السؤال فى المغرب فقلت لهم أنتم فى أعناقكم بيعة للملك الحسن الثاني، ومعلوم موقف الحسن الثاني، يعنى علمانية واضحة، والعلاقات كانت مع إسرائيل فى ذلك الوقت ـ يعنى قبل أن يزور السادات القدس أو بعدها يعنى سنة 1986 ـ، كان خلاص تم الصلح مع إسرائيل، لكن الحسن الثاني كان في عز المعركة فى ذلك الوقت"، الغرض المقصود بأن هذه الإجابة أثارتنى وأثارت كل الإخوة، فعاتبت الشيخ فيها وقلت له: يا شيخ يعنى الآن هذه الفتوى كيف تتم؟ فقال: "هذا سؤال حرام أن يسأل؟، هل تريد أن أقول أن يخرجوا ويقاتلوا ويترتب على ذلك الفتن، أنا احتاط لكم كما أحتاط لنفسي، أنا كنت أقصد أن الناس مطيعون رغما عنهم للحسن الثاني، وكل من فى فى بلدهم مطيعون رغماً عنهم مقهورون فى ذلك"، فقلت له: الناس تسأل عن الحديث فى الناحية الشرعية وليس عن الواقع القهري، الناس يمكن أن يقال لهم أنهم إذا عجزوا عن شيء سقط الواجب، الجواب الذي ينبغي أن يجاب به أنهم إذا عجزوا عن المعنى الشرعى فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهذه هي الحقيقة، لماذا؟ يعنى ما موقفنا من الأمر؟ هذه البيعة بيعة لأمير المؤمنين، هذا خليفة، هذا الذي ينطبق على الحديث: (من مات وليس فى رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)، فهذه بيعة، فهذا الخليفة غير موجود، لا يوجد خليفة للمسلمين الآن، فماذا نجيب ربنا عن هذا المعنى؟ هل نموت ميتة جاهلية؟ نقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، نحن ندين لله عز وجل بأنه عندما يوجد خليفة سوف نبايعه، والخليفة لا بد أن يكون ممكناً، ذا سلطان، وليس أنه شخص عادى يمكن أن يوضع فى السجن بين لحظة وأخرى، وبالتالي فتركنا لهذا الأمر من باب العجز، وعدم الوجود، وهذه حجتنا عند الله، فاعتذرت له عن سوء الأدب فى الاعتراض على الفتوى فقلت له: سامحني فقال ما معناه أنه ازداد لى حباً، وتقبل الأمر بصدر رحب جداً حفظه الله تعالى.

صوت السلف: هل يمكن أن تصوغ لنا هذه المناقشة فى عبارة مختصرة؟

الشيخ: نحن نرى أن الطاعة التى تجب على المسلم فى المنش ط والمكره وفى السر والعلن هى طاعة الخليفة الذى يتولى باسم الدين لإقامة الدنيا بالدين، وإن لم يكن مستجمعاً لشروط الخلافة، وأما من عدا ذلك فالطاعة تكون حيث كانت مصلحة المسلمين، وقد لا يوجد فرق عملى فى بعض الأحيان كالحالة التى أجاب عنها الشيخ، ولكن التفريق النظرى مهم جداً حتى إذا ما وجد واقع مغاير حكم عليه بما يناسبه كحال الفلسطينيين مع اليهود مثلاً، وكحال الجهاد الأفغانى مع الروس فى أول الأمر، فنحن في الواقع نلتزم بما فيه مصالح المسلمين مما تطلبه الحكومات المعاصرة وحتى ما نمنع منه من أمور الدعوة فنمتنع منه لما كان الضرر على الدعوة أعظم من المصلحة المرجوة، وإثم المنع على من منعنا ونحن لا نرى أن الصدام والمواجهة المحسوسة تأتى بالخير على الدعوة بل بالعكس، ولكن لا يعنى المداهنة أو قبول الباطل أو الإقرار بالمنكر أو المشاركة فيه.

صوت السلف: بمناسبة ذكر البيعة ما رأيك في البيعة التي تأخذها بعض الجماعات لقادتها، وما موقف الدعوة من البيعة؟

الشيخ: أقول بلا مداراة ولا مداهنة ولا كذب لمصلحة الدعوة ولا تعريضاً كما يحاول البعض أن يتهمنا، وللعلم نحن لا نرى الكذب لمصلحة الدعوة بل الكذب يضر الدعوة، وإنما يجوز الكذب فيما أجازه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "في الحرب، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، والإصلاح بين الناس" أقول: ليس عندنا بيعة، وإنما نرى تحقيق التعاون على البر والتقوى، أن هذا لازم لنا من غير بيعة، البيعة هذا أمر حصل فيه نوع من الخلل في الفهم لأن البيعة التي رآها بعض العلماء جائزة على الطاعات أو مشروعة، ظنها الناس أنها بالمعنى السياسي، وتحولت على يد الإخوان من بيعة تشبه البيعة الصوفية إلى البيعة السياسية، وأصبح المرشد بمنزلة الإمام والحاكم على أفراد الجماعة.

صوت السلف: وهل هذا يعد خروجاً على مفهوم البيعة الشرعي؟

الشيخ: هناك معنى للبيعة بالمفهوم السياسي وهذا يكون للإمام الممكن، وهذا غير حاصل، فهم صبغوها بهذه الطريقة، وهناك بيعة على الطاعات يعني مثلاً أنا أبايعك على إقامة الصلاة، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يبايع الناس على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، وهذه ليست بالمعنى السياسي للبيعة وهذا أمر مشروع إذ هو نوع من العهد، بأن أقول لك مثلا: عاهدني بأن تحافظ على صلاة الجماعة، عاهدني على أن تحقق التعاون على البر والتقوى، عاهدني بأن تحافظ على طلب العلم، يعني مثلاً كنا نكتب في المعهد أنا فلان أتعهد بأن أحافظ على دروس المعهد كاملة، وأن أشارك في العمل الدعوي بعد تخرجي من المعهد، هذا هو .. هذا تعهد بالعمل على الطاعة ليس بالمفهوم السياسي، فحدث خلط بالفعل لدى الإخوان ثم الجماعات الأخرى. وبداية البيعة عند الإخوان كانت من تأثرهم بالمنهج الصوفي عند الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله ـ، لأنه كان في الطريقة الحصافية فهذا فهم أنه يكون بالمعنى السياسي، واستمرت عند كل الجماعات التي تأخذ بيعة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد.

ونحن من أجل المفاسد الحاصلة في موضوع البيعة ولسوء فهمها، ولأجل الخلط الذي يحدث ما بين المعاهدة على الطاعات الذي لا يوجب شيئاً لم يكن واجباً، في الحقيقة لو أوجبتها على نفسي بالعهد يتحلل منه بكفارة يمين، يعني لو قال واحد أعاهد الله على أن أصلي السنة مثلاً، فهذا تصبح السنة واجبة عليه لأجل نذره، وإذا لم يف عليه كفارة، يعني يكفر عن يمينه، لكن قضية التعاون على البر والتقوى لازمة سواء تبايع الناس أو لم يتبايعوا.

صوت السلف: كثيراً ما رفع الإخوة الدعاة والمشايخ شعار (السلمية والعلنية) فما فقه هذا الشعار؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية