الفساد (75) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (3) ازدياد تدهور العدالة الاجتماعية (3-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد تم جذب استثمارات أجنبية في مجال البترول والطاقة الكهربائية، فكانت اكتشافات الغاز الجديدة ومحطات إنتاج الكهرباء الكبيرة التي تم إقامتها باستثمارات أجنبية، وقد أسهم ذلك في زيادة معدل النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة تسهم في زيادة متوسط دخل الأسرة.
ولتخفيف أعباء ذلك المواطنين وضعت خطة موازية لمواجهة الآثار الجانبية للإصلاح الاقتصادي وحماية الفقراء تضمنت:
- زيادة دعم أصحاب الدخول المحدودة نقدًا وعينًا.
- زيادة دعم البطاقات التموينية التي يستفيد منها نحو 4و64 مليون مواطن حيث زاد الدعم ليبلغ 50 جنيهًا للفرد، ليبلغ إجمالي دعم التموين ودعم رغيف الخبز نحو 89 مليار جنيه في السنة.
- زيادة الأجور والمرتبات لموظفي الحكومة وللعاملين في قطاع الأعمال العام وزيادة المعاشات.
- زيادة العلاوات في العام المالي 2017 م/ 2018 م لمواجهة آثار تعويم الجنيه.
- زيادة الإعفاء الضريبي على دخول الموظفين من 6500 جنيه إلى 7200 جنيه.
- رفع الحد الأدنى الأجور.
- مد مظلة الحماية الاجتماعية، وهي إحدى توصيات صندوق النقد الدولي لتخفيف أعباء برنامج الإصلاح الاقتصادي.
- تقديم مساعدات وإعانات حكومية من خلال توزيع القوات المسلحة ومعها الشرطة، بعض السلع الغذائية والضرورية من خلال قوافل متحركة، مع إقامة معارض ثابتة ومعارض موسمية مخفضة تنظمها وزارة التموين للسعي إلى السيطرة على أسعار السلع الأساسية.
- استهداف القرى الأكثر فقرًا وتزايد نسبة الفقر فيها عن 70%، والتي خصص لها 103 مليار جنيه، ويتضمن العمل فيها تمهيد الطرق، وتوفير الكهرباء، وشبكات الري والمياه النقية، وشبكات الصرف الصحي، وتوفير وحدات صحية، وبيطرية، واجتماعية، ومركز شباب، وتدوير المخلفات الزراعية، وتطوير منظومة المخلفات الصلبة، وإنشاء صناعات بيئية، تشارك فيها منظمات من المجتمع المدني، وتستهدف المبادرة نحو277 قرية في 16 محافظة تم اختيار مائة قرية منها كمرحلة أولى تجريبية.
- بدء تنفيذ برنامج كبير للإسكان الاجتماعي للتخلص من العشوائيات غير الآمنة، ونقل سكانها إلى أماكن سكنية لائقة.
ويستهدف البرنامج نحو مليوني مواطن، إلى جانب تطوير وتنمية 250 منطقة عشوائية بتوفير الخدمات الأساسية والضرورية لسكانها من الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة.
- كما يتضمن البرنامج بناء مليون وحدة سكنية لأصحاب الدخول المحدودة وللطبقة المتوسطة، وقد ظهرت بالفعل بشائر هذا البرنامج.
- تقديم القروض لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
- بدء تطبيق مشروع لتطوير التعليم، وهو مشروع سوف يستغرق سنوات طويلة لتحقيقه، يهدف إلى تحسين الخدمة التعليمية، والتخلص من الدروس الخصوصية التي يعاني منها أولياء الأمور.
- البدء في تنفيذ برنامج للتأمين الصحي الشامل، ومقرر له مراحل تستغرق نحو ثلاثة عشر عامًا لتغطية كل محافظات الجمهورية (راجع المصدر السابق، ص 94-97) .
وهذه كلها -بالإضافة إلى غيرها من الجهود- تعد آليات جادة لمكافحة الفقر، ولكنها بالطبع لا تكفي لمواجهة حِدَّة الفقر في مصر، واتساع رقعته، وصعوبة التخلص منه والقضاء عليه، فالتحدي أكبر من ذلك.
تداعيات أزمة كورونا:
جاءت أزمة كورونا بتداعياتها السلبية الكبيرة على الاقتصاد العالمي والمحلي، والتي أوجبت على الحكومة كضرورة اقتصادية إنفاق أكثر، وفي أسرع وقت؛ للخروج من الركود الذي أصاب الاقتصاد من جديد بسبب أزمة كورونا.
ولقد كانت وطأة أزمة كورونا على الفقراء وعلى مَن يعيشون على هامش خط الفقر شديدة، فالتباعد الاجتماعي أو الشخصي الذي اتبع عالميًّا لمواجهة انتشار الوباء يقوم على إلزام الناس على البقاء في منازلهم، وبالتالي إغلاق الكثير من المنشآت الاقتصادية أو تقليل العمالة بها، وإغلاق الحدود ووقف كل رحلات الطيران، ومنع السفر والتنقل والنقل، أي: بإيجاز ضرب الاقتصاد العالمي؛ إذ تراجعت حركة التجارة العالمية من صادرات وواردات، وتوقفت السياحة العالمية تمامًا، وتضررت كل الصناعات التي لا يمكن للعاملين بها ممارسة أعمالهم عن بُعد (أون لاين) من منازلهم.
وجاءت التقديرات الأولية لصندوق النقد الدولي بتوقع انخفاض معدل النمو العالمي لعام 2020 م من 6و2 % إلى 3 % بالسالب، وهذه النسبة مرشحة للانخفاض أكثر في ضوء استمرار هذه الأزمة الصحية العالمية الناجمة عن جائحة كشفت ضعف وعوار الأنظمة الصحية) (المصدر السابق، ص 144-145) .
وبالطبع كان لنا نصيب مثل هذه التداعيات، مرة نتيجة تأثرنا بما يحدث للاقتصاد العالمي من التوقف التام لحركة السياحة والطيران، وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج، حيث تأثر اقتصاد الدول التي يعملون بها، كما انخفضت إيرادات قناة السويس لتراجع وانكماش التجارة العالمية، كما انخفضت عائدات البترول نتيجة انخفاض أسعاره عالميًّا، إلخ، ومرة أخرى: تأثرنا نتيجة تداعيات الأزمة على الاقتصاد داخل مصر نفسها. ومجابهة هذه الأزمة تطلبت -وما زالت تتطلب- تغطية قدرات وإمكانيات كبيرة في المجال الصحي، وإنفاق أموال إضافية للحفاظ على اقتصادنا حتى لا يطاله الركود.
(وسوف يعقد ذلك من مشكلة الفقر لدينا لعدة أسباب، منها: أن إجراءات مواجهة وباء كورونا صحيًّا سوف تؤثر سلبيًّا على أصحاب الدخول المحدودة؛ خاصة الذين ليس لديهم عمل منتظم، ومنها أيضًا أن هذه المواجهة سوف تضيف أعباءً مالية إضافية ضرورية على عاتق موازنة الدولة، وبذلك ستقل الموارد المتاحة لديها لتمويل خطة مكافحة الفقر وانتشال الفقراء من فقرهم، ومنها كذلك أن الدولة سوف تجد نفسها مطالبة بمزيدٍ مِن الإنفاق على النظام الصحي حتى يكون مستعدًا لمواجهة وباء قادم مفاجئ، وهو أحد دروس جائحة كورونا الجديدة) (راجع المصدر السابق، ص 152- 153) .