شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (77) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (5) إسراف للأثرياء يتنافى مع رفع البلاء (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) (رواه مسلم) ، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ ) قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. (رواه مسلم) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) (متفق عليه) ، وقال الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) (متفق عليه) .

وسأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ( تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ) (رواه مسلم) .

وفي الحديث عن جابر -رضي الله عنه- قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ ) أي: قريبه ( أَوْ لِغَيْرِهِ ) أي أجنبي منه ( أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ )، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. (متفق عليه) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ) (متفق عليه) .

الأغنياء يغرقون السفينة:

- للأسف إن حال الكثيرين من رجال الأعمال والأغنياء يقوم على الأثرة والأنانية والفردية؛ فمنهم مَن لا يخرج الزكاة المفروضة التي هي حق الفقير لديه.

- ومنهم مَن يتهرب مِن الضرائب الموضوعة عليه كليًّا أو جزئيًّا بطرق وأساليب ملتوية يجيدونها، وتكمن خطورة ذلك في قدرة رجال الأعمال والأغنياء على التهرب من الضرائب في الوقت التي تستوفيها الدولة من غيرهم؛ لقدرتها على تعقبهم إذ لا قدرة لهم على التملص منها، والنتيجة: أن الدولة تزيد عامًا بعد عام مِن أنواع الضرائب وأشكالها؛ لحاجة الدولة لزيادة مواردها غير الكافية، فيزيد العبء عامًا بعد عام على الموظفين والطبقة المتوسطة أكثر مما على الأغنياء والأثرياء ورجال الأعمال متحملين بذلك نتيجة ما تهرب منه الأغنياء ورجال الأعمال من الضرائب، والتي لو سددوها ربما ما زادت الدولة من أنواع ضرائبها.

- ومنهم مَن لا يشارك كليًّا أو جزئيًّا في تحمل نصيب من المسئولية الاجتماعية والقيام ببعض الالتزامات المطلوبة تجاه الفقراء والمحتاجين؛ إما بالتهرب منها بالكلية، أو بالمشاركة على فتراتٍ دون أخرى، وهي مشاركة لا تكفي في مواجهة حدة الفقر وانتشاره الموجود حاليًا.

إن دور رجال الأعمال والأغنياء في مساندة الدولة في مواجهة الفقر المنتشر ودعم الفقراء والمحتاجين يحتاج إلى المشاركة الجادة القوية المستمرة، من خلال إقامة مؤسسات وجمعيات خيرية تابعة لهم، وتوفير فرص عمل منتظمة، وتدريب الشباب في الشركات والمصانع الخاصة على ما يحتاجه سوق العمل، وإعالة الأُسر المعدمة، والنساء المعيلات والأطفال اليتامى الذين لا راعٍ لهم، ورعاية المسنين والمعاقين الذين لا عائل لهم إعالة دائمة وشبه كاملة، على ألا يكون ذلك موسميًّا أو بصورة غير منتظمة أو من خلال جهود فردية؛ فهذا تقوم به جمعيات أهلية أقل في الإمكانيات من إمكانيات رجال الأعمال والأغنياء كما في موائد الرحمن، وكفالة الأيتام، وتقديم المعونات الموسمية من وقتٍ لآخر في الأعياد والمناسبات الدينية ودخول المدارس ونحو ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية