شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وانتصر المنهج

سعيد السواح • مع الدعاة

- إبراهيم -عليه السلام- كان إمامًا في الخير، ولكنه معه مقومات المواجهة: ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) (الأنبياء:73) .

- ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيـْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) (الأنبياء:90) .

- إبراهيم -عليه السلام- في مواجهة أبيه وقومه وعبادتهم للأصنام، وكيف صدع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (الأنعام:74) .

- وكيف ناقشهم ابراهيم -عليه السلام- بالمنطق العقلي المنضبط؟

وكيف استدرجهم إلى ما أراد بالحجة والبيان؛ ليبين لهم عوار هذه الآلهة التي اتخذوها من دون الله: ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (الأنعام:75-79) .

- إبراهيم -عليه السلام- تدرج معهم وبيَّن أنه لا يصلح أن يغيب الرب عن الكون وعن العباد، فإن غاب واختفى فلا يصلح أن يكون ربًّا، كيف يتـرك الكون يتحرك بنفسه؟! وكيف يتخلى عن خلقه؟ فأسقط بذلك آلهتهم، ثم وجَّه لهم الخطاب بعبادة مَن خلق السماوات والأرض، فبدأ بنفسه ببـراءته من هذه الكواكب التي عبدونها من دون الله، ثم بيَّن أن الوجهة الصحيحة لخالق السماوات والأرض لا لغيره.

جلد أهل الباطل:

أهل الباطل لا يسلمون للحق وإن كان ساطعًا، ولكنهم يجادلون بباطلهم لمحاولة إخفاء الحق وإبطاله، وكذلك يستخدمون سياسة الترويع والتخويف وبث الرعب في النفوس، ولكنها سياسة لا تنفع مع من آمن بربه وأقبل على عبادته، فكانت هذه المواجهة؟! ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأنعام:80-82) .

سياسة أهل الباطل (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ):

دعوة إبراهيم -عليه السلام- وتعريف المشركين بربهم، وأنه متفرد بصفات لا يجدونها في آلهتهم التي عبدوها لتكون مقارنة حية يحيي بها النفوس، ويجلي لهم الحقائق في تعريفهم (هذا ربي الذي أعبده): ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ . إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ . قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ . قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ . قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) (الشعراء:69-74) .

- إبراهيم -عليه السلام- طرح عليهم أسئلة ليبين لهم سفاهة عقولهم وسفاهة ما يعبدون من دون الله، فقال لهم: هل يسمعونكم إذا أنتم دعوتموهم؟

فكانت الإجابة الضمنية: لا.

فكان السؤال الثاني: هل يملكون لكم ضرًّا أو نفعًا؟

قالوا: لا.

فلماذا إذًا تعبدونها من دون الله؟!

فكانت الإجابة: إنه ميـراث الآباء.

فصدع إبراهيم -عليه السلام- بالحق متحديًا إياهم وما يعبدون من دون الله، وفي المقابل: واصفًا لهم ربهم الذي يستحق أن يُعبد، ولا يُشرك به شيئًا: ( قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين ِ) (الشعراء:75-82) .

- عبودية إبراهيم عليه السلام لربه: ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ . وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ . وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (الشعراء:83-89) .

قائل يقول: هؤلاء أنبياء ورسل فأين نحن منهم؟!

- نقول لك كما اتفقنا عُد إلى كتاب ربك تجد الإجابة: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ ) (الأنعام:90) ، ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) (النساء:125) .

المطلوب بصراحة ووضوح:

أن يكون لك دور تؤديه، ولا تعيش عالة ومتطفلًا على حساب مكاسب الآخرين، مكاسب ما كان لك فيها مشاركة ولا نصيب، لا تعيش متطفلًا على الحياة أو على هامش الحياة، ولا تعيش تائهًا تافهًا في الحياة، تقتطف من ثمار جهد الآخرين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية