شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (81) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (9) مغبة تحويل كرة القدم إلى صناعة واحتراف

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وأضافت نيويورك: إن استجابة كرة القدم للفيروس أثبتت أمرين، الأول: هو كيف أصبحت بنية اللعبة متصدعة، وكيف أنها غير قادرة على التحدث بصوت واحد، حتى في قضية ملحة مثل دورها في التخفيف من طوارئ الصحة العامة، لم تتمكن كل سلطة من النظر إلى أبعد من مسئوليتها الخاصة، وتخيل نفسها كجزء من كل أكبر.

واعترفت الصحيفة: أن ذلك هو الحال دائمًا، وأن هناك صراعًا لا نهاية له من أجل طي الطموحات وجشع الأندية الأرستقراطية في أوروبا على مجال واسع، وأن ما تم الكشف عنه في الأسابيع القليلة الماضية فقط أظهر مدى تضارب انتشار اللعبة مع المصلحة الذاتية وقلة الاهتمام بالرياضة ككل، ومدى تردد الهيئات التنظيمية المنظمة في إزعاج نفسها، وكيف يمكن لمسئولي الأندية أن يتساءلوا عما إذا كان سيتم تحميل لاعبيهم أعباء مادية عندما يكون هناك احتمال بإلغاء الموسم نفسه.

وأوضحت الصحيفة: أن الأمر الآخر والذي ليس له علاقة بالفيروس أنه لا أحد يشك في أن كرة القدم -كرياضة- هي بطبيعتها نشاط غير ضروري لا يهم، ليس مثل ضمان حصول الأطفال على التعليم، أو أن الاقتصاد يمكن أن يستمر في العمل) (انظر: الأهرام - عدد الجمعة 20 مارس 2020 م - مقال بعنوان: في ثلاثة أسطر "كرة القدم لأهل البيزنس: (جيم أوفر) / جشع الأندية الأرستقراطية وتـأخر مواجهة كورونا... ووقع المحظور/ 72 ساعة غيرت بوصلة المصالح بعد وهم استغلال الكرة في إلهاء الناس"، ص 18) .

وتحت عنوان: (رعب في أوروبا من إلغاء الوسم الكروي بسبب الفيروس) جاء في جريدة الأهرام عدد الجمعة 20 مارس 2020م: (أصبحت البطولات الوطنية الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم أمام إمكان خسارة تبلغ أربع مليارات يورو (33و4 مليارات دولار) في حال أطاح فيروس كورونا المستجد بالموسم الكروي بأكمله، وَفْق دراسة أجرتها شركة متخصصة. وبحسب الدراسة التي أجرتها شركة (كاي بي أم جي) الرائدة عالميًّا في مجال المحاسبة تواجِه أندية البطولات الخمس (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، فرنسا) خسائر تتراوح ما بين 54و3 - وأربعة مليارات يورو من حقوق البث التلفزيوني والعائدات التجارية والتسويقية في حال لم تتمكن من خوض المباريات المقررة حتى نهاية الموسم.

وبحلول مساء الجمعة الماضي باتت كل البطولات الوطنية الكبرى في القارة العجوز والعديد غيرها معلقة حتى مطلع إبريل على الأقل بعد القيود الكبيرة التي فرضها تفشي الفيروس والإجراءات الصارمة المعتمدة للحد من انتشاره) (المصدر السابق) .

وجاء في مقال في جريدة النبأ بعنوان: (نصف مليار جنيه خسائر الأهلي والزمالك في حالة إلغاء الدوري): (تسيطر حالة من الذعر على مسئولي الأهلي والزمالك؛ بسبب انتشار فيروس كورونا في كل دول العالم بما فيها مصر)، (ويرى مسئولو الأهلي والزمالك بعيدًا عن باقي الأندية أن إلغاء الدوري وتعليق النشاط في الفترة القادمة بمثابة الكارثة الكبرى على القطبين في الفترة القادمة؛ لأن هذا يعني أن الناديين لن يحصلا على بعض المستحقات من الشركة الراعية، وتأتي الأزمة الأخرى بالنسبة للناديين وهي النسب الخاصة بعقود اللاعبين، خاصة اللاعبين الكبار في الفريقين)، (وقد يكون توقف النشاط وفشل إدارة الأهلي والزمالك في تسديد عقود هؤلاء اللاعبين سبب في فسخ بعض اللاعبين لعقودهم مع أنديتهم مع أنديتهم والرحيل، وينطبق ذلك على باقي الألعاب في القطبين) (جريدة النبأ - عدد السبت 21 مارس 2020م، ص 12 بتصرف) .

إيطاليا ضحية مباراة لكرة القدم:

(كانت الكارثة الصحية التي تعرضت لها إيطاليا شديدة القسوة، وكانت معاناة الإيطاليين فيها شديدة الوطأة عليهم، وتتحمل الحكومة مسئوليتها كاملة؛ لأنها استهانت بالفيروس عندما اكتشف ظهوره في البلاد، وتلكأت في اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية، حتى أبسطه، وهو وقف رحلات الطيران القادمة من الصين، ولم توقف أو تحد من بعض الأنشطة الترفيهية الجماعية، مثل: منتجعات التزلج المكتظة بالمشاركين، والمباريات الرياضية التي يحتشد فيها الآلاف من المشجعين!) (راجع: "رؤساء. وكورونا" عبد القادر شهيب - كتاب الجمهورية عدد أغسطس 2020م، ص 171) .

و(في يوم 19 فبراير وقع حادث مهم يعتبره كثير من الإيطاليين السبب الرئيسي للانتشار الواسع للفيروس، ويعد نقلة نوعية في هجومه على إيطاليا... كان حدثًا رياضيًّا... مباراة لدوري أبطال أوروبا بين نادي أتلانتا الإيطالي مع ضيفه فالنسيا الإسباني في دور الثمن النهائي، وانتهت المباراة بما يسر ويفرح الإيطاليين، حيث فاز الفريق الإيطالي 4-1؛ لذلك خرج الإيطاليون في شوارع ميلانو يحتفلون بالفوز بالمباراة التي جلبت 2500 مشجع من إسبانيا لمساندة فريقهم، وهؤلاء قضوا أيضًا ساعات طويلة في الشوارع، وفي ملعب المباراة أيضًا، وكانت كل هذه التجمعات التي تجاوزت 44 ألف متفرج ميدانًا خصبًا لانتشار الفيروس بينهم، ومِن ثّمَّ انتشاره في كلٍّ من إيطاليا وإسبانيا أيضًا، وقد مضت المباراة بما حدث فيها دون أن يلفت انتباه السلطات أنها قد أسهمت في نشر فيروس كورونا المستجد في البلاد) (المصدر السابق، ص 165 - 166) .

تحذير من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم:

(لم يتوقف الكثيرون أمام الرسالة التي وجهها (جياني إنفانتينو)، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الرسالة موجهة إلى 211 اتحادًا محليًّا تمثِّل أعضاء الجمعية العمومية)، (لقد دعا إنفانتينو العالم كله إلى التفكير في مستقبل كرة القدم بعد كورونا، وأن يمتد التفكير إلى مساحة العلن في نقاشات موسعة، ومقترحات مقدمة، وأداء وآراء معلنة، رئيس الفيفا قالها بوضوح وصراحة: (لا يمكن لكرة القدم أن تجري دائمًا وراء مصالحها وأرباحها، الأولوية لصحة وسلامة المجتمعات، والحكومات لها كامل الصلاحية في الترخيص بعودة المنافسات أو تأجيلها، وإن الفيفا لا يمكنه أن يتدخل ليعترض على أي قرار حكومي يتم اتخاذه بتوجيه من الخبراء في مجال الصحة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية