شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (81) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (9) مغبة تحويل كرة القدم إلى صناعة واحتراف

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

رئيس الفيفا أكَّد أيضًا: أن عودة الجماهير إلى الملاعب تحتاج إلى الوقت الكافي، وأنه من الضروري الحرص على سلامة الجماهير بالقدر نفسه الذي يتم التعامل به مع اللاعبين والأطقم الإداري،ة والفنية والتحكيمية، على اعتبار أن الجماهير جزء أساسي من لعبة كرة القدم، وأنه لا يحبذ فكرة الإسراع في إعادة فتح الملاعب أمامها إلا بعد الاطمئنان على سلامتها. رسالة إنفانتينو تضمنت تحذيرًا واضحًا بألا تدار اللعبة من وجهة نظر الأندية الكبيرة فقط في أي دولة، وإنما من الضروري التفكير في مصالح وحقوق الأندية الأخرى التي تتفاوت من حيث الإمكانات والقدرات، وتنشط في باقي الأقسام (الثاني والثالث والرابع) والمستويات (الفرق الأولى والناشئين) والفئات (النسائية والشاطئية والصالات)؛ بالإضافة إلى المنتخبات الوطنية، مشيرًا إلى أنه يجب ألا تبقى أي منها على الهامش، وإنما من الضروري أن تحظى بنفس المستوى من التعامل والاهتمام والرعاية.

إنفانتينو برسالته رسم ملامح (نظام عالمي جديد لكرة القدم) سيسود بعد جائحة كورونا، وفي مقدمتها: دعوته الأندية إلى مراجعة حساباتها فيما تدفعه من أجور عالية، وإلا لن تجد مَن يحميها مِن الإفلاس المالي على المدى المتوسط والبعيد، ولن تجد لها قدرة على تسديد الديون المتراكمة، أو مواجهة أي ظروف أو أزمة مفاجئة.

إنفانتينو قال بوضوح: (نحن مقبلون على متغيرات كثيرة في نظام انتقالات اللاعبين، وحماية حقوق كل الأطراف)، ويكرر للجميع: (فكروا جيدًا وخططوا للمستقبل، وأبواب الفيفا مفتوحة أمامكم لتلقي أفكاركم وتصوراتكم ومقترحاتكم) ترى... هل وجدت رسالة إنفانتينو صدى لدينا؟ أم ترانا لدينا ما هو أهم: نلعب الدوري ولا نلغيه؟) (راجع: الأهرام عدد الجمعة 26 يونيو 2020م، ص 15 بتصرفٍ) .

الإعلام الرياضي يضغط:

من الاختلالات الواضحة في الإعلام: سيطرة ونفوذ جماعات الضغط الإعلامي (اللوبي)، (ومثال على ذلك: الوقت الذي أفردته برامج تليفزيونية على الهواء مباشرة لمناقشة ضرورة العودة إلى المسابقات الرياضية، خاصة لعبة كرة القدم الاحترافية، بمجرد تراجع ذروة تفشي الفيروس في ألمانيا. هنا تلحظ تأثر وسائل الإعلام بجدول أعمال جماعات الضغط والمعلنين، باعتبار الإعلانات مصدر دخل مهم؛ إضافة إلى تحيز الإعلام إلى الصحفيين الرياضيين الذين باتوا بلا عمل يومي، وأسفر ذلك عن تخفيف جزئي للقيود المفروضة على الرياضة، لكن في الوقت نفسه لم تلحظ احتياجات القطاعات الأخرى التي تعاني من تبعات الإغلاق العام بنفس الاهتمام، مثل: قطاع الثقافة والمكتبات والتعليم بمثل هذا الاهتمام البارز في التغطية الإعلامية) (راجع: مجلة الديمقراطية، عدد بيوليو 2020م، ص 98 بتصرف يسير) .

وكان لزاما بعد عودة الدوري الألماني ومن بعده الإسباني ثم الإنجليزي أن تحذو مصر حذوهم لإنقاذ صناعة كرة القدم في مصر، فـ(جاء قرار الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بعودة النشاط الرياضي بدءًا من 20 يونيو الجاري، بحيث تعود الفرق للتدريبات الجماعية، على أن تستأنف المنافسات الرسمية بدءًا من 25 يوليو المقبل).

وكان يجب للتبرير أن يقال: (القرار لم يأتِ إلا بعد دراسة متأنية، ومشاورات كثيرة مع كافة أجهزة الدولة، التي استقرت في النهاية على إمكانية العودة مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، وتعويض ما يمكن تعويضه، وتحسين الصورة مثلما فعلت باقي دول العالم الأكثر من مصر تأثرًا بالفيروس، مع التشديد على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والاحترازية) (جريدة صوت الأمة عدد 20 يونيو 2020م بتصرفٍ) .

جاء القرار رغم صعوبة تنفيذه؛ إذ هو أشبه بالتضحية بسلامة اللاعبين والمدربين ومرافقيهم، بل والتضحية بتساوي الفرص بين الفرق في مسابقة الدوري نفسها إن أصيب بعض اللاعبين ببعض الفرق بالفيروس، ومنعوا من اللعب دون غيرهم، كما أن توقف الدوري العام أكثر من أربعة أشهر سيؤثر حتمًا على انتهاء الموسم وبدء الموسم الرياضي الذي يليه في ميعاده المعتاد، خصوصًا في ظل استمرار أزمة فيروس كورونا المستجد، وعدم إمكانية توافر علاج أو لقاح فعال له على المدى القريب.

ولكن في سبيل المحافظة على استمرار كرة القدم كصناعة واحتراف وخشية خسائر بمئات الملايين من الجنيهات، وعقود لاعبين ومدربين يلزم الوفاء بها، كانت عودة المباريات والمسابقات بكل ما يعترضها من مخاطر، وكل ما يمكن تقديمه من تنازلات وتضحيات؛ فهناك إجراءات احترازية مشددة تصاحب إقامة اللاعبين ومرافقيهم تُراعَى قبل وأثناء وبعد التدريبات والمباريات، مع إجراء كل الفحوصات والمسحات الطبية الدورية المطلوبة للاعبين والمدربين والإداريين والعاملين المرافقين لهم قبل وبعد المباريات، وهي بالطبع إجراءات تكلفتها المالية الإجمالية عالية جدًّا، قَدَّرها البعض بأكثر من 90 مليون جنيه، حيث تبلغ تكلفة الإجراءات الاحترازية للنادي الواحد بنحو600 ألف جنيه شهريًّا، وهي تكلفة يصعب تحملها في ظل الأزمة المالية التي شهدتها الأندية والدولة بسبب فيروس كورونا.

وهناك إجبار للأندية على اللعب بدون اللاعبين الذين تظهر إيجابية مسحاتهم الطبية حتى تحسن حالتهم، وتظهر لهم مسحات سلبية، وهناك إجبار للأندية على اللعب بدون اللاعبين الأجانب الذين تعذر عودتهم من بلادهم بسبب توقف الرحلات في بلدانهم، أو تعرضهم للإصابة بالفيروس في بلادهم، وهناك مخاطرة تعرض بعض اللاعبين ومرافقيهم للإصابة بالفيروس، وهو ما وقع بالفعل في كثير من الفرق الرياضية.

واستلزم الأمر أمورًا لم تكن معهودة، منها:

- منع الحضور الجماهيري بكل صوره حيث يقسم الملعب إلى ثلاث مناطق، لا يسمح بأكثر من مائة فرد في كل منطقة منه.

المنطقة الأولى: أرضية الملعب، ونفق اللاعبين وغرفة الملابس، ولا يكون فيها إلا اللاعبون، والأجهزة الفنية، والحكام والمراقبون، وحاملو الكرات، ورجال الإسعاف والمصورون، وكاميرات البث.

والمنطقة الثانية: وتضم رجال الأمن وعمال الملعب ومسئولي الأندية والصحفيين في المدرجات.

والمنطقة الثالثة: وهي محيط الملعب، وتضم رجال الأمن ومسئولي البث التليفزيوني، وتقنية حكم الفيديو (الفار)، مع ارتداء الكمامات والقفازات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية