شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (82) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (10) ضعف البحث العلمي في مصر

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وكان صاحب المشروع طالب دكتوراه كوري، ويعمل رئيسًا تنفيذيًّا لإحدى الشركات، وعلى الفور بدأ هو وفريقه في تنفيذ مشروعه، أو جهاز فحص الفيروس، وفي غضون ثلاثة أسابيع كان جهاز الفحص جاهزًا للاستخدام، وهذا الجهاز أتاح إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية خارج المستشفيات؛ في الشوارع والسيارات، وبمعدلات كبيرة أتاحت للنظام الطبي إجراء نحو عشرين ألف تحليل يوميًّا؛ فهو استبدل عملية التحليل اليدوي لأخذ المسحات التي تقوم بها الفرق الطبية إلى تحليل آلي، حيث اعتمد على مجموعة من زجاجات المحاليل للكشف عن وجود أو عدم وجود الفيروس، وبهذا الابتكار ذراع روبوت خاصة تقوم بسحب العينة وخلطها بسوائل المحاليل الكيميائية، وقد منحت الدولة الكورية الجنوبية دعمها لهذا الاختراع حينما لم تستغرق الاختبارات الطبية للجهاز سوى أسبوع واحد، بينما كان في السابق يحتاج إلى سنة ونصف السنة، وبذلك صار ممكنا أن يتم للسلطات الطبية الكورية الجنوبية استخدام الجهاز الجديد في إجراء الاختبارات قبل تفشي الفيروس، ولم يمكنها الجهاز فقط من إجراء أعداد أكبر من التحاليل في أي مكان خارج المستشفيات ومعامل التحاليل والاختبارات، في المنزل أو الشارع أو السيارة، وإنما أيضًا وفَّر حماية للأطقم الطبية الني كانت تتولى بنفسها يدويًّا أخذ العينات وإجراء التحاليل الخاصة بالكشف عن الفيروس، والأهم: مكَّنها من الاكتشاف المبكر للمصابين بالفيروس في البلاد؛ خاصة وأنه لم يعد ثمة حاجة لانتظار نتيجة التحليل 48 ساعة كما هو في التحليل اليدوي (بي سي آر)، وساعد ذلك السلطات الطبية على القيام بمطاردة ناجحة للفيروس وحصاره، والعلاج الفوري للمصابين وإنقاذ حياة أعداد كبيرة منهم) (المصدر السابق، ص 113 - 114) .

و(قد ابتكر شاب كوري تطبيق أو برنامج أطلق عليه: (كورونا 100 م)، يتيح لمن يستخدمه الدخول على البيانات الحكومية لتجنب الأماكن القريبة من الأشخاص الذين ثبت إصابتهم بالفيروس، كما يعطي البرنامج تحذيرًا إذا اقترب المستخدم مائة متر لمكان تم زيارته من مريض ثبت إصابته، وباستخدام أجهزة الهواتف الذكية وبطاقات الائتمان المصرفية أتيح للناس في كوريا الجنوبية تجنب مواقع المصابين، وأمكن للسلطات الصحية مراقبة المشتبه بإصابتهم، والتأكد من التزامهم بالحجر الصحي المنزلي؛ لضمان عدم خروجهم، مع استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) لتعقيم الأماكن والمناطق الأكثر خطورة: كالمستشفيات والمناطق المحيطة بها، حيث صار متاحًا رصد تحركات الشخص المصاب من خلال استخدامه بطاقات الائتمان المصرفية والهاتف المحمول الذي يتم إلزامه باستخدام تطبيق (كورونا 100 م)، مع صور الكاميرات المغلقة، ونشر هذه المعلومات على مواقع حكومية، مع وسائل تحذيرية ترسل إلى الأشخاص عندما يتم رصد إصابة جديدة بالفيروس في المنطقة التي يسكنون فيها أو يعملون بها، ومن خلال هذه المعلومات أيضًا يتم محاسبة من خرق الحجر الصحي، حيث قررت السلطات الكورية فرض غرامة مالية قدرها 2500 دولار وعقوبة بالسجن لمن ينتهك الحجر الصحي، وفي ذات الوقت قدَّمت حافزًا ماليًّا لمن يلتزم بهذا الحجر الصحي في شكل منحة مالية قدرها 170 دولارًا شهريًّا) (المصدر السابق، ص 114 - 115) .

وقد تمكَّنت كوريا الجنوبية أيضًا: (مِن الاحتفاظ بحدودها مفتوحة وطيرانها يعمل؛ لأنها اطمأنت على عدم نشر الفيروس عبر القادمين من الخارج حينما ألزمتهم بهذا التطبيق على هواتفهم الذكية حتى تتمكن السلطات الصحية من مراقبتهم خلال فترة الحجر الصحي، ولم يلقَ هذا التطبيق الذي يستخدم خاصية (جي بي أس) معارضة أو رفضًا بين الكوريين الجنوبيين؛ نظرًا لأن السلطات الكورية كانت صارمة في فرضه.

ومِن ناحية أخرى: لأن هذه السلطات التزمت بأخلاقيات الاستخدام الواسع للتكنولوجيا، ومنها: عدم إساءة استخدام المعلومات التي توفرها لها عن الناس، أو استخدامها في الحد من حرياتهم وانتقاص حقوقهم، وهذا تحديدًا سبب وجود معارضة داخل ألمانيا التي فكرت في استخدام تلك الخاصية لملاحقة الفيروس المستجد والمصابين به لفرض الحجر الصحي عليهم، وحماية الناس من أن تنتقل لهم العدوى من هؤلاء المصابين المخالفين للحجر الصحي، ولا تظهر عليهم أعراضًا واضحة تؤكد إصابتهم به) (المصدر السابق، ص 115) .

(وقد استفادت كوريا وهي تواجه الوباء من خبراتها السابقة في مواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، حيث تسلَّحَت حكومتها بالشفافية في التعامل مع المواطنين، وحرصت على تعاون كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية ورجال الأعمال والشركات والمجتمع المدني، واستخدمت أسلوب الترغيب والترهيب لتحقيق التزام الكوريين لقواعد التباعد الاجتماعي، والتزام المصابين بالحجر الصحي، بعد أن قررت عدم فرض قيود عليهم بقرارات إدارية لفرض العزل الاجتماعي عليهم، ولم تلزمهم بالبقاء في المنازل وتركت المقاهي والمتاجر مفتوحة؛ فقد وضعت السلطات الكورية الجنوبية كل المعلومات والإحصاءات التي تخص فيروس كوفيد 19 على صفحة الإنترنت الخاصة بالمركز الكوري للسيطرة والوقاية من الأمراض، وأتاحت للبرلمان والإعلام كل المعلومات المتاحة عن هذا الفيروس المستجد، وقد استخدمت السلطات الكورية فِرَقًا مختلفة لإيصال المعلومات التثقيفية للمواطنين، مثل: التلفزيون والصحف، والرسائل النصية على الهواتف المحمولة، والإعلانات على شبكة التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف زيادة الوعي المجتمعي ومنع انتشار العدوى، وتفشي الفيروس) (المصدر السابق، ص 117 - 118) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية