شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (82) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (10) ضعف البحث العلمي في مصر

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

لقد استفادت كوريا الجنوبية من أكبر أخطائها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، والذي اعتبرته السلطات الصحية الكورية هو سبب تفشي الفيروس في البلاد (وارتفاع أعداد المصابين في شهر فبراير إلى قرابة الألف، في ذلك الخطأ الذي ارتكبته ما تعرف بالمصابة رقم (12) في كوريا الجنوبية، وهي سيدة حضرت وهي مصابة بالفيروس تجمعًا لكنيسة صادف وجود مراسيم تأبين لجنازة فيها، كما ذهبت للإفطار في أحد الفنادق، وخالطت عددًا غير معروف خلال فترة وجودها بالفندق والكنيسة، ولم تتخذ تدابير السلامة المتبعة لمنع انتشار المرض)، (ولذلك تحملها السلطات الكورية مسئولية 80 % من الإصابات الأولى بفيروس كورونا المستجد التي تسارعت معدلاتها بعدها، وهذا الخطأ الفادح استثمرته السلطات الكورية لإقناع المواطنين بأهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية الصحية للوقاية من الإصابة بالفيروس والحد من انتشاره والسيطرة عليه، وقد لاقت السلطات الكورية استجابة ملحوظة من المواطنين في هذا الصدد) (المصدر السابق، ص 119 بتصرفٍ) .

(والأغلب أن النجاح الذي أحرزته الكورية شجعها على إجراء الانتخابات البرلمانية دون تأجيل، وإن كانت اتخذت مجموعة من الإجراءات الاحترازية والوقائية لحماية الناخبين المشاركين فيها)، (ولم يخذل الناخبون في كوريا الجنوبية رئيسهم وحكومتهم، فقد أقبلوا على مراكز التصويت للإدلاء بأصواتهم؛ لأنهم اطمأنوا إلى أن الحكومة التي نجحت في السيطرة على الفيروس ستوفِّر لهم الحماية منه. وقد بلغت المشاركة في الانتخابات نسبة غير مسبوقة منذ 82 عامًا مضت، حيث بلغت 2و66 %؛ ما يعني أن الناخبين من ناحية لم يكونوا يشعرون بالقلق على حياتهم من تهديد فيروس كورونا المستجد.

ومن ناحية أخرى: أرادوا أن يكافئوا الرئيس وحكومته لنجاحها في مكافحة الوباء في بلدهم، وهكذا ما تؤكده نتيجته فعلًا، حيث حصل حزب الرئيس على 163 مقعدًا في الجمعية الوطنية (البرلمان)، إلى جانب 17 مقعدًا حصل عليها حزب صغير متحالف مح حزب الرئيس، وبذلك صار للرئيس الكوري (مون جيه أن) أغلبية مريحة في البرلمان تتيح له المضي قدمًا في تنفيذ خططه للإصلاحات الهيكلية للاقتصاد الكوري التي تراجع عنها من قبل في مواجهة اعتراضات حزب المحافظين المعارض، وكذلك تنفيذ خططه للانفتاح على كوريا الشمالية وإصلاح العلاقات معها) (المصدر السابق، ص 124-125) .

ولهذا نصح (أهانوك غيبريسوس) مدير منظمة الصحة العالمية دول العالم بمحاكاة أو استنساخ تجربة كوريا الجنوبية في مكافحة وباء كورونا (المصدر السابق، ص 110) .

ميزانية البحث العلمي في مصر:

احتلت مصر في عام 2018 م المرتبة رقم 38 في مجال الأبحاث العلمية المنشورة من بين 230 دولة، وقد زادت ميزانية البحث العلمي في مصر زيادات بلغت 17 مليار و569 مليون جنيه خلال الثلاث أعوام الأخيرة. ورغم هذه الزيادات فما زالت ميزانية البحث العلمي في مصر دون المستوى المطلوب؛ إذ إن دستور 2014م المصري ينص على أن ميزانية البحث العلمي هي 1 % من الناتج القومي، والنسبة الحالية هي نحو 87و0 % من الناتج القومي، أي: ما زالت أقل من 1 %، وهذه الميزانية موزعة على كل الجهات البحثية في مصر، ومنها: أكاديمية البحث العلمي والمراكز البحثية المتعددة في مختلف الوزارات، كوزارة: الصحة والطاقة والكهرباء، والزراعة والري، وهيئة الطاقة الذرية والنووية؛ بالإضافة إلى الجامعات على مستوى الجمهورية، وكلها تشارك وتنفذ أبحاثًا علمية.

وللأسف: فإن ميزانية البحث العلمي في إسرائيل بلغت 7و4% من الناتج القومي، حيث بلغت حوالي 9 مليار دولار أمريكي؛ لذا فليس بغريب أن تنفرد إسرائيل بـ79 % من إجمالي صادرات منطقة الشرق الأوسط (المنطقة العربية) نتيجة ما تنفقه على البحث العلمي وتطويره، وهي ميزانية تفوق ميزانيات البحث العلمي في الدول العربية كلها مجتمعة، والتي تبلغ صادراتها مجتمعة ال 21% المتبقية من صادرات منطقة الشرق الأوسط.

عوائق وتحديات:

رغم وجود علماء وباحثين مصريين على كفاءة عالية؛ إلا أن البحث العلمي في مصر أشبه بهواية يمارسها محترفون، نتيجة عدم قدرة هؤلاء الباحثين على ممارسة البحث العلمي بالشكل الصحيح الفعال لاعتبارات كثيرة، منها:

قد لا يجد الباحثون الأجهزة والأدوات الحديثة المتقدمة التي يحتاجون إليها في أبحاثهم، وإن وجدت فلا تعليم ولا تدريب عليها بالقدر الكافي، وبالتالي: لا قدرة له على استخدمها وتوظيفها التوظيف المرجو منها.

والأسوأ من ذلك: أنه توجد أجهزة حديثة يمكن من خلالها إنتاج بجوث جيدة، لكنها موزعة بشكل غريب، لا يعلم الكثير من الباحثين عنها شيئا إلا بالصدفة! وغالب هذه الأجهزة لا يهتم بصيانتها، فمع تعطيلها وعدم صيانتها تصبح بعد فترة كأنها غير موجودة، وهناك أجهزة في مؤسسات تابعة لوزارات لها صلة بالبحث العلمي لا تجد قرارات للاستفادة منها، وإن وجدت القرارات فهي للأسف تتميز بالبطء الشديد وعدم الحرفية في التعامل، ولا تقوم هذه الوزارات بدورها في المتابعة لما تموله من مشروعات بحثية، بل تكتفي بتقارير شكلية، مع التحجج بالمشاكل الإدارية ونقص المال اللازم ونقص العاملين؛ ولهذا نجد العديد من الأكاديميين والباحثين يقيمون مشروعات بحثية مع شركاء في الغرب ليحصلوا على الدعم المناسب!

وللتغلب على هذه العوائق: يمكن تجميع كل الأجهزة -خاصة الحديثة منها أو باهظة الثمن- في معامل مركزية مع تعريف الجميع بها وبإمكانياتها، من خلال موقع إلكتروني، ومن خلال نشرات تصدر دوريًّا، مع تشجيع المعامل الصغيرة للتعامل والتنسيق مع هذه المعامل المركزية، على أن تدار هذه المعامل المركزية بشكل دقيق ليس فقط من خلال أساتذة في الجامعة أو مراكز بحوث، بل أيضًا من خلال فنيين يتم الإنفاق على تدريبهم تدريبًا عاليًا ومتقنًا؛ سواء تم ذلك في خارج البلاد أو من خلال استقدام خبراء أجانب لهذا الغرض.

الصفحة السابقة الصفحة التالية