الفساد (83) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (11) شركات الأدوية من التنافس على الأدوية إلى الصراع على اللقاح (1-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد سارعت الحكومة المصرية في الأخذ بخطوات سباقة للحصول على لقاح فعال ضد فيروس كورونا المستجد، مِن خلال: تفاوض وزارة الصحة المصرية من التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، الذي يساعد الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل على توفير اللقاحات بأسعار أقل كثيرًا عن السوق العالمي، وكان مجلس الوزراء قد وافق على تفويض وزيري: المالية والصحة والسكان باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير اللقاحات المطلوبة، والتعاقد عليها؛ لتوفير 20 مليون جرعة، مع توجيه المجموعة الطبية للبدء في التحرك للتجهيز والاتفاق مع شركات أخرى لتأمين أكبر كمية ممكنة من اللقاحات والعرض على مجلس الوزراء.
ونظرًا لأن المشهد الحالي بشأن اللقاحات لم يكتمل بعد؛ فلا تستطيع أي دولة الحكم النهائي إلا من خلال دراسة وبحث مدى ملائمة كل لقاح تصدر الموافقة عليه مع إستراتيجية الدولة، مع انتظار حصول أي لقاح مناسب على رخصة (طوارئ) من منظمة الصحة العالمية، ويعتمده التحالف الدولي للقاحات، فيتم توفيره.
وإذا كان لقاح (سينافورم) الصيني هو أول لقاح يُستخدم في مصر حيث تسلمت مصر من دولة الإمارات العربية المتحدة أول شحنة من شحنات لقاح فيروس كورونا الصيني، فإن مصر لن تكتفي به، وإنما ستدخل لقاحات أخرى حسب اتفاقها مع التحالف العالمي للقاحات المعروف باسم: (جافي)، وهو الاسم المختصر من حروف التحالف.
وقد أعلنت وزارة الصحة في مصر -كغيرها من الدول- أن الأولوية في توزيع اللقاح: ستكون للعاملين بمستشفيات العزل والصدر والحميات، ولمرضى الأورام والفشل الكلوي ولكبار السن ولأصحاب الأمراض المزمنة. وقد أعلنت بعض الدول أن في أولويات التوزيع أيضًا -بعد الأطقم الطبية- عمالة الخدمات غير الصحية الذين يتعاملون وجهًا لوجه مع الناس، كما في المطارات والجامعات والمطاعم والمقاهي.
أهم الطرق العالمية للحصول على اللقاحات:
هناك طرق ثلاث للحصول على اللقاحات، منها: المبادرة الدولية للتوزيع العادل للقاحات (كوفاكس)، وهي تابعة لمنظمة الصحة العالمية، ومصر تتعامل معها منذ زمن طويل، وهي توفِّر اللقاحات بعد شرائها ثم بيعها للدول بأسعار مخفضة، فهي مسؤولة عن القيام بالتقويم الفني للقاحات، وعن توزيعها على البلاد المشتركة في المبادرة، ومنها: مصر، ولكنها تقوم بهذا على حسب ما يتاح لها؛ لذا فليس من المناسب الاعتماد عليها.
ومنها: الشراء المباشر عن طريق التعاقد بين وزارة الصحة الممثلة للحكومة والشركة المنتجة للقاح، بعد إعلان نية الشراء، حيث تقوم هيئة الشراء الموحد والتكنولوجيا الطبية بدورها في التعاقد والشراء.
ومنها: طريقة التعاقد على التصنيع والشراء بين جهتين: الجهة المصرية ودولة أخرى أجنبية، وهو ما يحدث حاليًا بين شركة (فاركو) المصرية و(جملايا) الروسية للأدوية، وبين شركة (فاكسيرا) المصرية وشركة الأدوية الصينية.
هل هناك مخاطر للقاحات المنتظرة؟
تعرضت العشرات من شركات الأدوية ومراكز الأبحاث العلمية في عشرات الدولة خاصة الدول المتقدمة علميًّا إلى ضغوط سياسية واقتصادية وتجارية شديدة للإسراع بإنتاج لقاح يؤثِّر على فيروس كورونا المستجد، خاصة بعد أن تفشى الفيروس بصورة غير مسبوقة في دول العالم المتقدمة وغير المتقدمة؛ شرقًا وغربًا بلا تمييز، بل كان نصيب الدول المتقدمة من الوباء كبيرًا، وعليه ترددت الأنباء سريعًا عن بدء العمل لإنتاج اللقاح المنتظر منذ بدايات عام 2020م.
وبالفعل لم ينتهِ العام إلا وظهرت أنباء جديدة عن النجاح في الوصول إلى اللقاح المنتظر في العديد من الدول، وهو أمر لا يخلو من مخاطر، ومنها: أن المعتاد علميًّا وعمليًّا أن إنتاج لقاح ما يحتاج من بداية الأبحاث إلى الإنتاج فترة لا تقل عن 70 شهرًا، ولكن حالة الطوارئ الحالية فرضت على الشركات المشاركة في أبحاث عن لقاح أن تختصر المدة إلى سبعة أشهر، وبالتالي: لم تكن الأعداد التي أجريت عليها تجارب الأبحاث كبيرة وكافية، ولم تكن الفترة الزمنية للأبحاث طويلة بالقدر الكافي، مما يترتب عليه عدم التأكد من التعرف على كل الآثار أو الأضرار الجانبية الممكنة -أو المتوقعة- لاستخدام اللقاح؛ لذا فقد نفاجئ مع التوسع الكبير في استخدام اللقاح بمئات الملايين من الأعداد بظهور مضاعفات أو أضرار لم ترصد من قبل، وهو احتمال وارد لا يمكن علميًّا تجاهله أو التقليل من شأنه؛ ولهذا فإن التصريح الذي سيُعْطَى لأي لقاح هو تصريح مؤقت للاستخدام في حالة الطوارئ الحالية، مع الترقب للآثار الجانبية المحتمل ظهورها مع تزايد استعمال اللقاح.
وقد اختلفت لذلك الآراء حول الإسراع في الترويج لهذه اللقاحات المعلن عنها؛ فمَن يؤيد استخدامها يراها انتصارًا علميًّا وإنجازًا بشريًّا غير مسبوق، ومثالًا للتعاون الدولي في الأبحاث العلمية، ويراها ضرورة فرضتها جائحة كورونا، ويرى أن نتائج الأبحاث مطمئنة؛ حيث لم تظهر أي أعراض جانبية خطيرة حتى الآن، فلا تعدو الآثار الجانبية عن ظهور احمرار مكان الحقن يزول باستعمال بعض الكريمات الموضعية، أو ارتفاع قليل في درجة حرارة الجسم يمكن التغلب عليه باستعمال بعض مخفضات الحرارة المعروفة، أو حدوث سيلان من الأنف مؤقت يمكن أيضًا التغلب عليه باستعمال السوائل الدافئة؛ هذا إلى جانب الشعور بتكسير في الجسم مؤقت يزول سريعًا، وهذه كلها أعراض بسيطة معتادة من قبْل حدثت -وتحدث- مع اللقاحات الأخرى بصورة غير مقلقة.
أما مَن يطالب بالتريث وعدم التسرع في تداول اللقاحات المعلن عنها؛ فيرى ضرورة الانتظار حتى بلوغ حد الاطمئنان لها تمامًا؛ خاصة أنه لم تنشر أي شركة من الشركات التي أعلنت عن إنتاج أو قرب إنتاج لقاح أي نتائج في مجلة من المجلات العلمية الموثوق بها، وعدم الإعلان حتى الآن وبشفافية تامة عن نتائج الأبحاث لا يبعث على الاطمئنان التام لتلك اللقاحات؛ فإن ما تعلنه الشركات المصنعة ما هي إلا بيانات صحفية دعائية تصدر من الشركة وليست تقارير علمية يمكن منها تحديد مدى فاعلية اللقاح ومقارنته بأنواع اللقاحات الأخرى، فنتائج لقاح (سينافورم) الصيني لن تنشر قبل ثلاثة أشهر، ومِن الأولى التريث حتى إعلان هذه النتائج والاطمئنان إليها.