شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (84) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (12) شركات الأدوية من التنافس على الأدوية إلى الصراع على اللقاح (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

المرحلة الثانية: ويعطى فيها اللقاح لعدة مئات من المتطوعين؛ لمواصلة تقييم مأمونيته وقدرته على توليد الاستجابة المناعية، ويتمتع المشاركون في هذه المرحلة بخصائص مماثلة لخصائص مَن يستهدفهم اللقاح مثل التماثل في الجنس والسن، وتجرى عادة تجارب عديدة في هذه المرحلة لتقييم الفئات العمرية ومختلف تركيبات اللقاح، وتدرج عادة مجموعة من الأشخاص غير المطعمين باللقاح في هذه المرحلة كمجموعة للمقارنة من أجل تحديد ما إذا كانت التغييرات الطارئة في مجموعة الأشخاص المطعمين تعزى إلى اللقاح أو ما إذا حدثت بالصدفة.

المرحلة الثالثة: وفيها تجرى التجارب على مجموعة أكثر بكثير من الأشخاص وعلى نطاق عدة بلدان وعدة مواقع داخل بلد معين؛ لضمان انطباق نتائج أداء اللقاح على عدة فئات سكانية مختلفة، ولضمان عدم تأثر المتطوعين والعلماء في تقييهم للقاح تتلقى مجموعة مماثلة من الأشخاص لم يعطوا اللقاح منتجًا آخر يستخدم كأساس للتجربة، ويسمى هذا التدبير (التعمية)، وهو تدبير ضروري لضمان عدم تأثر المتطوعين والعلماء في تقييمهم للقاح، وبعد انتهاء التجربة والحصول على جميع النتائج تكشف للمتطوعين والعلماء الذين أجروا التجربة المعلومات عن هوية مَن تلقى اللقاح، ومَن تلقى المنتج كأساس للمقارنة.

وعندما تتوافر نتائج جميع هذه التجارب السريرية يلزم اتخاذ سلسلة من الخطوات بإجراء عمليات لاستعراض النجاعة والمأمونية من أجل الحصول على الموافقة التنظيمية وموافقة سياسات الصحة العامة.

ويستعرض المسؤولون في كل بلدٍ بيانات الدراسة، ويقررون بعدها التصريح أو عدم التصريح باستخدام اللقاح، ويجب أن تثبت مأمونية ونجاعة اللقاح لدى شريحة واسعة من السكان قَبْل الموافقة عليه وبدء استخدامه في إطار برنامج وطني للتطعيم، وعادة يحدد مستوى عال للغاية لمعياري مأمونية اللقاحات ونجاعتها، علمًا بأن اللقاحات تعطى لأشخاص غير مصابين بالمرض المعني تحديدًا، وتوجد نظم لرصد مأمونية جميع اللقاحات ونجاعتها حتى يمكن تتبع تأثير اللقاحات ومأمونيتها بعد إعطائها لعددٍ كبيرٍ من الأشخاص على مدى فترة زمنية طويلة، وتستخدم هذه البيانات لتعديل السياسات الخاصة باستخدام اللقاحات بهدف تحسين تأثيرها على وجه أمثل.

واللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد المعلن عنها للتسويق حتى الآن هي:

- لقاح (فايزر - بيونتوك) الأمريكي، ودلت التجارب الأولية على أن نسبة نجاحه بلغت 95 %، ولكنه يحتاج إلى ظروف نقل صارمة إذ يجب نقله في درجة حرارة أقل مِن سبعين درجة مئوية تحت الصفر.

- لقاح (موديرنا) الأمريكي، ودلت التجارب الأولية على أن نسبة نجاحه بلغت أيضًا 95 %.

- لقاح (أكسفورد - استرزنكا)، ودلت التجارب الأولية على نسبة نجاح بلغت 90%.

- لقاح (سينوفاك) الصيني، ودلت التجارب الأولية على أن نسبة نجاحه تزيد عن 50%، ولكن دون تحديد مقدار هذه الزيادة.

- لقاح (سينوفارم) الصيني، وهو اللقاح الوحيد في اللقاحات المعلن عنها لم تنشر أي بيانات عنه بعد، فلا يعرف بعد نسبة نجاحه ونتائج تجاربه الأولية، وقد سارعت الإمارات والبحرين بالإعلان عن الموافقة على التعامل مع هذا اللقاح.

أما لقاح (نوفافاكس) فهو لشركة أمريكية ولم يعلن عن تسويقه بعد. (راجع في ذلك: فيديو (المطعوم (اللقاح): إجابات علمية عن 20 سؤالًا) للدكتور (إياد قنيبي) على موقع اليوتيوب) .

المتاجرة بالأدوية في السوق السوداء:

جاءت موجة كورونا الثانية لتنعش من جديد مبيعات شركات أدوية المناعة؛ خاصة إذ زادت إنتاجها منها بكميات كبيرة لتلبية الطلب عليها، ولم يمنع ذلك فتح الباب لظهور سوق سوداء تباع فيها بعض هذه الأدوية بأسعار باهظة، وبصورة مبالغ فيها، لقد تحول الحصول على هذه النوعية من الأدوية والبحث عنها أزمة، وبعد أن تراجعت تلك الأزمة من تراجع شدة الموجة الأولى من المرض عادت لتتجدد وبأشد مما كانت مع بدء الموجة الثانية للمرض، وهو ما دفع البعض إلى اللجوء للحصول على المزيد من هذه النوعية من الدواء وتخزين الكميات منها، لتتفاقم الأزمة أكثر وأكثر، بل دشنت إحدى الشركات المنتجة للدواء موقعًا إلكترونيًّا للتواصل مع المرضى مباشرة دون وسيط.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك: ما حدث مع عقار (الهيدروكسي كلوروكين)، وهو عقار قديم يستخدم منذ أكثر من 20 عامًا في علاج الملاريا، ويعطى لمرضى الزئبقة، كما يعطى لمرضى الروماتويد، ومنهم مَن يعيشون عليه لفترات طويلة من العمر، ويكون ذلك من خلال تحت إشراف طبي؛ حيث إن له أعراضًا جانبية على الكلى والكبد، وقد يمنع عن مرضى الضغط والسكر والقلب، حيث يحتاج تناول العقار لتوفر ظروف صحية معينة، ولهذا لم يكن إنتاج الشركات قبل أزمة كورونا كبيرًا.

ومع ظهور مرض الكورونا جاء الترويج لهذا العقار؛ بدعوى أن له دورًا مؤثرًا في علاج مرض الكورونا، وأنه يمكن استخدامه في بروتوكول علاج الكورونا في الحالات الخفيفة منها والمتوسطة، حيث يمنع العقار تضاعف عدد الفيروس في خلايا الجسم، وهو ما تحمست له الإدارة الأمريكية واعتبرته أول علاج للفيروس مكتشف، وعلى الفور زاد الطلب على العقار بصورة كبيرة، ليظهر العجز عن توفيره للجميع، ورغم أنه تم تسجيل العقار من قبل 20 شركة لتوفيره، لكن سرعان ما أصبح الحصول على العقار صعبًا، ولا يتوفر في الصيدليات الأهلية، بل يباع في السوق السوداء بأعلى من سعره الأصلي فبلغ خمسة أضعافه، وتدخلت الدولة لتوفيره من خلال المستشفيات الحكومية وفروع الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وعددها 28 فرعًا بشروط وضوابط، منها: الحصول عليه من خلال روشتة طبية حديثة؛ لئلا يتم تخزينه.

ورغم أن الدواء يتم إنتاجه محليًّا، وأيضًا يتم استيراده من الخارج، لكن ذلك أصبح لا يكفي لتغطية العجز الموجود نظرًا لزيادة الإقبال عليه بسبب الاستخدام الجديد له على أنه يفيد في علاج حالات الكورونا وما أكثرها. (راجع في ذلك: مقال: (موجة كورونا الثانية تنعش السوق السوداء لأدوية المناعة) جريدة (فيتو) عدد الثلاثاء 15 ديسمبر 2020 م، ص 4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية