شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (86) أكياس بلاستيكية خطرة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

من الأمور التي يجب التنبه إليها: خطر استخدام الكؤوس والأكواب البلاستيكية في تناول المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة وغيرها، وكذلك الملاعق والسكاكين والشوك البلاستيكية في تناول الأطعمة الساخنة. فالتركيبة الأساسية لهذه الأدوات البلاستيكية يدخل فيها (البولي إيثيلين) و(البيسفينول)، وهما مادتان كيماويتان صناعيتان تستخدمان في تصنيع المواد البلاستيكية من ستينيات القرن العشرين، ومنها تصنيع الأوعية المستخدمة في تناول وتخزين المواد الغذائية والمشروبات.

وعند استعمال هذه الأدوات في تناول أو تخزين السوائل الساخنة، فإن حرارة السوائل تعمل على تسخين هذه الأكواب والأدوات البلاستيكية، وبالتالي: المواد الداخلة في تصنيعها، وهذا يسبب تلبكًا في المعدة بعد تناول تلك السوائل الساخنة، كما أن التفاعل بين هذه المواد الكيماوية والمواد السائلة الساخنة يساعد على زيادة السمنة، ويؤثِّر سلبًا على البلوغ.

وقد أظهرت نتائج اختبارات أجريت على أشخاص تناولوا مشروبات ساخنة بواسطة كؤوس من البلاستيك أن 95 % منهم احتوى بولهم على معدلات مرتفعة من مادة (البيسفينول) الكيماوية. ومادة البيسفينول تؤثِّر بشكلٍ مباشرٍ على الهرمونات؛ مما يسبب اضطرابات في تطور ونمو الجهاز التناسلي، ونمو الدماغ، كما تؤثِّر على خلايا ألفا المسئولة عن إنتاج هرمون الأنسولين في البنكرياس؛ لذلك فإن وجود هذه الكيماويات في الجسم يمكن أن يؤثِّر على مستوى الجلكوز في دم الإنسان بحسب ما جاء في موقع (أومبلايتس).

كما أن تناول المشروبات الساخنة بواسطة الكؤوس والأكواب البلاستيكية يساهم في خفض مناعة الجسم.

ووجود مادة البيسفينول بمعدلات عالية في الجسم يمكن أن يكون خطيرًا على النساء الحوامل، وعلى الأجنة على السواء، وقد يؤدي إلى الإجهاض وحدوث السرطانات.

وبالنسبة للرجال: فمادة البيسفينول قد تتسبب في الإصابة بسرطان البروستاتا، وتقلل من مستوى وعدد الحيوانات المنوية، أي قد تصيب الرجال بالعقم.

حلول لمواجهة المشكلة:

هناك حلول عديدة لمواجهة تلك المشكلة الخطيرة، منها:

- التوجُّه لخفض استهلاك الأكياس البلاستيكية، وتشجيع استخدام المحلات والبائعين للأكياس القابلة للتحلل والمصنوعة من الورق بدلًا منها، أو استخدام الأكياس المصنوعة من القماش، والتي يمكن استخدامها عدة مرات.

- التوعية باستخدام الأكياس الورقية في شراء الخضروات والفواكه؛ إذ إن جميع أضرار أكياس البلاستيك التي سبق ذكرها غير موجودة في الأكياس الورقية.

- التوعية باستخدام الأكياس المصنوعة من القماش في المحلات التجارية؛ خاصة وأنه يمكن استعمال أنواع متينة ورخيصة الثمن من الأقمشة التي يمكن استعمالها لمرات عديدة؛ مما يوفر في المال من جهة، ويحافظ على البيئة من جهة أخرى. ويعد قماش (الجينز القديم) الموجود في المنازل من الأقمشة المتينة مقارنة بالأنواع الأخرى من الأقمشة حيث يمتاز القماش الجينز بقدرته على تحمل الأوزان الثقيلة، كما أنه خفيف الوزن، ويمكن تصنيع الأكياس منه في البيوت، فيصنع الشخص منه الأكياس التي تناسبه في الشكل والحجم، كما تمتاز هذه الأكياس من القماش بإمكانية تدويرها.

- القيام بإضافة مواد بسيطة للأكياس البلاستيكية تتيح تحللها خلال فترة زمنية معقولة، وهذا اتجاه عالمي؛ لذا تقوم حاليًا وزارة البيئة بالتعاون مع جهات عالمية في تصنيع أكياس بلاستيكية قابلة للتحلل توافقًا مع الاتجاهات العالمية حفاظًا على البيئة.

- التدرج في تفليل ومنع استخدام الأكياس البلاستيكية من خلال التوعية المستمرة، ومن خلال تقديم البدائل التي ترضَى عنها كل الأطراف، ومن خلال فرض رسوم على شراء المحلات والبائعين للأكياس البلاستيكية، واستخدامها في الإنفاق على الحفاظ على البيئة.

- جمع النفايات البلاستيكية من الناس؛ لمنع إلقائها في المجاري المائية، ومياه البحار، مقابل مال أو سلع مادية أو خدمات؛ مما يوفِّر دخلًا للفقراء منهم، ويساعد في تنظيف الشوارع بتقليص حجم المخلفات، على أن توجه هذه النفايات البلاستيكية بعد جمعها إلى شركات تستفيد منها.

حلول إبداعية:

- وجد العلماء أن هناك نوعًا من أنواع الفطريات الداكنة يعيش ويتكاثر في البيئات الدافئة، يعرف علميًّا باسم (إسبرجيلاس توبنجنسي)، يتمتع بخاصية تميزه عن سائر الفطريات الأخرى، وهي القدرة على تحليل مادة البولي إيثيلين حيث أنه يفرز إنزيمًا يحلل البلاستيك ويذيبه ثم يتغذى عليه، وبالتالي: يمكن استخدام هذا الفطر في مكبات النفايات المحتوية على مخلفات بلاستيكية.

- وللتغلب على رقع النفايات البلاستيكية في البحار ابتكر فريق من المهندسين في هولندا نظامًا لتنظيف المحيطات باستخدام عوامة ضخمة تطفو فوق الماء وتتدلى منها حافة بعمق ثلاثة أمتار تعمل على جمع النفايات كل عدة أشهر من المحيط ثم تنقلها إلى اليابسة فتنظف مياه المحيط منها.

- وفي هولندا أيضًا: تم استخدام نفايات البلاستيك المعاد تدويرها في تعبيد طريق ممهد كله بالبلاستيك ليكون مسارًا للدراجات في مدينة (زفولا) بهولندا، ويعد هذا الطريق هو الأول من نوعه في العالم، وبهذه الفكرة يمكن إعادة استخدام نفايات البلاستيك من أكواب وقوارير وغيرها بدلًا من حرقها أو إلقائها في مكبات النفايات.

ومن محاسن هذه الطريقة: أنها تستغرق في تمهيد الطرق وقتًا أقل، وتتطلب معدات أخف وزنًا مقارنة بعمليات تمهيد الطرق الاسفلتية، كما أن الطرق البلاستكية تسهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البيئة، وقد استخدمت كميات من النفايات البلاستيكية تعادل 218 ألف كوب بلاستيكي أو 500 ألف غطاء قارورة بلاستيكية في إنشاء 30 مترًا من طريق الدرجات في مدينة زفولا الهولندية والتي تمثِّل 70 % من إجمالي المواد التي استخدمت في إنشاء الطريق.

وتخطط الشركة المنفذة لإنشاء طريق ممهد بالكامل من نفايات بلاستيكية معاد تدويرها، ومِن المقرر البدء في إنشاء طريق آخر جديد مصنوع من النفايات البلاستيكية في مقاطعة (أوفرآيسل) شرق هولندا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية