التغطية الإعلامية المنحازة ضد السلفية في رمضان (الموقف من العنف - حجية حديث الآحاد)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ولم يقف الأمرُ عند رفض التواجد في اعتصام رابعة، بل مع تصاعد عمليات العنف والتكفير كثَّفَت الدعوة من نشاطها في الردِّ على هذا الفكر، وبلغ مِن ضيق أصحاب هذا الفكر برد الدعوة عليهم؛ أن قاموا باغتيال "أمين حزب النور" بمحافظة شمال سيناء، الدكتور "مصطفى عبد الرحمن" -رحمه الله وأنزله منازل الشهداء-.
وقال بيان الداخلية: "إن دَافِعَ الجريمة هو: قيام الدكتور مصطفى عبد الرحمن بالرد على التكفير،
كما نشر اليوم السابع".
وقال مسئول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية: "إن عناصر تكفيرية هي التي قَتَلَتِ الدكتور مصطفى عبد الرحمن محمد علي عبد الراضي، أمين حزب النور بشمال سيناء، والمرشَّح لانتخابات مجلس النواب، بإطلاق النار عليه عقب مغادرته منزله بمنطقة الضاحية في مدينة العريش".
وأشار مسئول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية: "أن الهدف مِن وراء الجريمة هو تمرير رسالة للتأثير سلبًا على مسار العملية الانتخابية؛ خاصةً في شمال سيناء، وبسبب موقف المجني عليه الرافض للفكر التكفيري، وتكثِّف الأجهزة الأمنية حاليًا جهودها لتحديد الجناة وضبطهم".
وأفاد مصدر بمديرية أمن شمال سيناء: "أن فريق بحث على أعلى مستوى لملاحقة المتهمين باغتيال الشهيد، حيث يتم السماع لأقوال شهود العيان وجمع المعلومات، وفحص ملفات العناصر التكفيرية بالمنطقة، وسيتم القبض على الجناة في القريب العاجل".
وخيَّمت حالة من الحزن على مسقط رأس الشهيد بقرية شطورة في سوهاج، بعد ما شيَّع الآلاف جثمانه مِن منزله بديوان عائلة الأشراف، في جنازة مهيبة امتدات كيلو مترات.
وقال الجيران: "إن الشهيد كان محبوبًا في القرية، ويأتي إليها قادمًا من العريش، ويحرص على صلة الرحم والصلح بين الخصوم، وتقديم المساعدات للفقراء".
وأوضح الجيران: "أن الشهيد ترك 3 بنات في عمر الزهور؛ إحداهن لم يتخطَّ عمرها الأيام، وهناك حالة مِن الحزن تسيطر على زوجته وأشقائه الخمسة ووالدته، وأبناء عمومته".
وتابع الجيران: "أن الشهيد كان دائمًا يُعلي قيم التسامح ونبذ العنف، ويدعو إلى الاصطفاف الوطني، والعمل على النهوض بالبلاد والسير قُدُمًا نحو بناء الوطن".
https: //www. youm7. com/story/2015/10/26/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1/2408762
ونعاه الأزهر الشريف كما نشرت الأهرام: "أدان الأزهر الشريف عملية الاغتيال الإرهابية للدكتور مصطفى عبد الرحمن، أمين حزب النور بشمال سيناء، والمرشَّح للانتخابات البرلمانية".
وأكَّد الأزهر في بيان: "أن الشعب المصري لن يرضخ لهذا الإرهاب الجبان الذي يستهدف المصريين بكل توجهاتهم وأفكارهم، ولن تنكسر عزيمتهم وإرادتهم الماضية في نهضة الوطن، وإعادة بناء المؤسسات التي سوف تكتمل بانتخاب البرلمان.
وأعرب الأزهر الشريف عن خالص تعازيه، وصادق مواساته لأسرة الفقيد، داعيًا المولى -عز وجل- أن يتقبَّله في رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان".
https: //gate. ahram. org. eg/News/785744. aspx
ونعاه أيضًا مفتي الجمهورية -كما نشرت الأهرام أيضًا-: "أدان الدكتور شوقي عَلَّام مفتي الجمهورية، العملية الإرهابية الغاشمة التي استهدفت اغتيال الدكتور مصطفى عبد الرحمن أمين عام حزب النور بشمال سيناء، وأحد المرشحين للانتخابات البرلمانية".
وأكَّد مفتي الجمهورية في بيان له: "أن الإرهاب الأسود لا همَّ له إلا إعاقة مسيرة الاستقرار، وإرهاب كلِّ مَن يسعى لذلك؛ حتى يستمروا في نشر تطرفهم وأفكارهم المشوهة.
وأضاف المفتي: أن تلك العمليات الإرهابية لن تنال من عزيمة المصريين في استكمال خارطة الطريق للخروج بمصر إلى برِّ الأمان، وانتخاب برلمان يعبِّر عن إرادة الشعب المصري.
ودعا مفتي الجمهورية الله -سبحانه وتعالى-، أن يتغمد الفقيد برحمته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، وأن يحفظ الله مصر وشعبها مِن شرِّ الإرهاب والتطرف".
https: //gate. ahram. org. eg/News/785853. aspx
لقد قَدَّر اللهُ أن يستهدف هؤلاء المجرمون الدكتور "مصطفى عبد الرحمن"؛ ليبقى شاهدًا لا يقبل التزييف على موقف الدعوة السلفية المناوئ للعنف، حتى في الأحداث التي ذهبت بأحلام كثيرٍ مِن أولى الأحلام،
ونسأل الله أن يوفقنا إلى اتباع الكتاب والسُّنَّة، وتحقيق مصالح ديننا وبلادنا.
ثانيًا: السلفية وموقفها الواضح من أحاديث الآحاد:
في لقاء تلفزيوني مع الأمير "محمد بن سلمان" ولي العهد السعودي، قال فيه كلامًا حسنًا عن أن دستور المملكة كان وسيظل العمل بالقرآن والسُّنَّة؛ إلا أنه تطرق للكلام عن أحاديث الآحاد كلامًا أثار لغطًا كبيرًا، وعَدَّه العالمانيون انتصارًا كبيرًا لمنهجهم، وتراجعًا سلفيًّا عن قضية اتباع السُّنَّة، مع أنه لو تصور كونه تراجعًا لما جاز نسبته إلا إلى قائله!
ثم إن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية أصدرت بيانًا أكَّدت فيه أن ما أراد الأمير بيانه هو العمل بالكتاب والسنة الصحيحة، وبلا شك؛ فإن الكلام بهذا الإيضاح هو الحق الذى لا نقبل غيره.
ويجب أن يعرف العالمانيون: أن قضية حجية السُّنَّة، هي قضية قرآنية محسومة؛ لقوله -تعالى-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ، وقوله -تعالى-: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (النحل:44) .