الفساد (94) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وبالتوازي مع محاولة البحث عن الشريك المتخصص كانت هناك إجراءات هيكلية ذاتية تقوم بها الشركة القابضة بإشراف من الوزارة، ومنها: تسوية بعض المديونيات المتزايدة على الشركة، والتي تعدت الـ9 مليارات جنيه، وتم بالفعل تسوية مديونيات لبنك مصر، ووزارة البترول بقيمة 2و1مليار جنيه) (راجع مقال: "دعوى قضائية لوقف بيع الشركة وغضب شعبي من سيناريو النهاية" جريدة النهار- 20 يناير 2021م، ص 3) .
دور مجالس إدارات الشركة في المأساة:
(توالى على مقعد رئيس مجلس إدارة الشركة 4 رؤساء حيث تقدَّم رئيس مجلس إدارة الشركة باستقالته في نوفمبر2017 م بعد أربعة أشهر فقط من تعيينه، ليتم اختيار رئيس جديد لمجلس الإدارة بدلًا منه، لكنه لم يستمر أيضًا سوى 6 أشهر ليتبعه رئيس آخر، والذي عمل لمدة 5 أشهر فقط، قبل أن يتم اختيار رئيس جديد للشركة من نوفمبر2017 حتى أكتوبر 2020.
وارتفعت خسائر الشركة خلال العام المالي 2018/2019 بنحو 20% لتصل إلى 4و1 مليار جنيه مقابل 2 و1 مليار في العام 2017 / 2018، وتراجعت إيرادات النشاط في الشركة خلال العام المالي 2018/ 2019 بنسبة 2 و23 % نتيجة انخفاض كمية المبيعات بحسب التقرير السنوي للشركة) (راجع: أسرار إجبار الحكومة على تصفية شركة الحديد والصلب، النبأ - 23 يناير2012 م، ص 3 بتصرفٍ) .
وتواجه وزارة قطاع الأعمال تحديات كبيرة في تطوير شركة الحديد والصلب حيث تعاني الشركة من تقادم التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج، والتي يعمل أغلبها منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وقد أرجعت الشركة في تقرير مجلس إدارتها للبورصة المصرية في يناير 2017م (انخفاض كميات الإنتاج نتيجة انخفاض كمية فحم الكوك المورد من شركة الكوك، والتي بلغت حوالي 25 % من الكميات التي ينص العقد عليها حيث يتم توريد كمية تراوحت بين 250 إلى300 طن يوميًّا من الفحم الخشن بدلًا من 1200 طن يوميًّا طبقًا للعقد.
وأوضحت الشركة أن فحم الكوك يمثِّل أحد عنصري إنتاج الحديد الزهر مع اللبيد في الأفران العالية، ولما كان نقص فحم الكوك يعود بالسلب على إنتاجية الأفران العالية؛ لذا كان انخفاض توريدات شركة النصر لصناعة الكوك وراء انخفاض الإنتاج، كما تأثرت المحولات الأكسوجينية نتيجة توقف الإنتاج حيث زادت استهلاكات الطاقة لكلِّ طن صلب، وزادت كمية الحراريات المستخدمة، وأضافت تقادم المعدات الإنتاجية وزيادة الأعطال ما يتسبب في نقص كميات الإنتاج ويؤثِّر سلبًا على جودتها.
وثالثًا: تحرير أسعار الصرف للجنيه مقابل العملات الأجنبية ما أدَّى إلى زيادة وتضاعف أسعار المستلزمات، وأهمها: فحم الكوك؛ بالإضافة إلى زيادة أسعار الطاقة من غاز وكهرباء) (المصدر السابق بتصرف) .
وكانت الشركة قد درست (مقترحًا لتطوير الشركة قدمته الشركة الأوكرانية (فازماشيمبيكس) بتكلفة تصل إلى 250 مليون دولار، وتضمن المقترح تحديث الشركة المصرية للحديد والصلب واستعادة أدائها الطبيعي على مرحلتين وَفْقًا لتقييمات متخصصي الشركة والبيانات التي حصلت عليها الشركة مع تنفيذ أعباء العمل التالية قدر المستطاع.
تشمل المرحلة الأولى إعادة إنتاج ما لا يقل عن 900 ألف طن من المنتجات النهائية سنويًّا، وفي هذه الحالة من الضروري تحديث مصنع التلبيد وورشة التحويل، وآلة الصب المستمر، وإنتاج الجير والدولوميت، ومسار السكك الحديدية بين الفرن العالي (فرن الصهر)، وورشة التحويل وفقًا للمقترح.
والمرحلة الثانية من تحديث شركة الحديد والصلب أشار المقترح إلى أنه من الضروري الترتيب لزيادة الإنتاج إلى 5و1 مليون طن من المنتجات النهائية سنويًّا، وفي هذه المرحلة يجب ترميم الفرن العالي رقم 4 وترميم محطة الأكسجين رقم 2 وترميم المحطة المركزية للتحكم في توريد الطاقة.
وقالت شركة (فازماشمبيكس) إنه وَفْقًا لخبرة علماء المعادن الأوكرانيين يقدر تحديث مصانع التعدين وعبء العمل الموضح بحوالي 250 مليون دولار، كما تقدَّر فترة استرداد أموال المشروع ولإقامة عمل فعال وتوفير المواد الخام عالية الجودة بين 4 و5 سنوات.
وَفْقًا للمقترح فإنه من المفترض أن يتحمل الجانب المصري مسئولية توريد المواد الخام اللازمة (فحم الكوك المعدني عالي الجودة وَفْقًا للمواصفات العالمية، وخام الحديد المخصب، والجير والدولوميت، والفيروسيليكون، وسبائك المنجنيز الحديدي، والعمال والطاقة، والمواد الضرورية الأخرى).
كما سيرسل المستثمر بالإضافة إلى شركة (فازماشيمبيكس) موظفين مهندسين وفنيين مؤهلين تأهيلًا عاليًا إلى شركة الحديد والصلب المصرية، وسيكونون مسؤولين عن الإشراف الفني والدعم لضمان التشغيل المستمر لجميع المراحل التكنولوجية لإنتاج المعدن وأعمال التسويق) (راجع: "أسرار إجبار الحكومة على تصفية شركة الحديد والصلب" بتصرفٍ) .
خلفيات قرار التصفية:
تؤكِّد الوقائع أن قرار تصفية شركة الحديد والصلب الذي أعلن عنه في يناير 2021 ليس قرارًا مفاجئًا، (لكنه وحسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ورد الشركة عليها، والتي تمت مناقشتها في محضري اجتماع الجمعية العمومية العادية لشركة الحديد والصلب المصرية المنعقدين في 15 أكتوبر2019 وفي 11 نوفمبر 2019 فإن قرار عدم استمرار الشركة التي تجاوزت الخسائر المتراكمة عليها 9 مليارات جنيه كان توصية من الجهاز المركزي للمحاسبات الذي سجَّل في ملاحظاته الواردة بتقريره عن الشركة أن هناك شكًّا جوهريًّا في استمرارية الشركة في ظل عدم قدرتها على سداد الالتزامات والمتطلبات المالية، وهو ما يظهر جليًّا في تراكم المديونيات للموردين الرئيسيين للشركة والبالغة نحو 5 مليارات و372 مليون جنيه لعام 2019 مقابل 4 مليارات و500 مليون لعام 2018، منها: 3 مليارات و531 لشركة الغاز، ومليار و271 مليونا لشركة الكهرباء، و462 مليون جنيه لشركة الكوك، و126 مليون جنيه لسكك حديد مصر.