الفساد (94) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
من جانبها: ردَّت الشركة على الجهاز المركزي للمحاسبات بأنها اتخذت بعض الخطوات لتحسين الوضع المالي للشركة، وبدأت بالفعل في تسديد المديونيات التي عليها بواقع 6 ملايين جنيه شهريًّا لشركة الغاز و6 ملايين جنيه شهريًّا لشركة الكهرباء، فضلًا عن دراسة استغلال الأصول غير المستغلة، وإعادة هيكلة العمالة والتي بدأت بالفعل لينخفض عدد العمال بالشركة من 7997 عاملًا عام 2018 إلى 7502 عاملًا عام 2019 (راجع: "دعوى قضائية لوقف بيع الشركة" جريدة النهار 20 يناير2021م، ص 3 بتصرفٍ يسيرٍ) .
نتائج تصفية مجمع الحديد والصلب:
(1- خروج الدولة شبه النهائي من المشاركة الفعالة كمنتج لأحد أهم الصناعات الإستراتيجية الوسيطة في قطاع التصنيع والتعدين المحلي حيث إن مجمع الحديد والصلب يمثِّل أحد كيانين يتبعان الحكومة من 33 شركة على مستوى الدولة، منها: 29 شركة قطاع خاص، وكذلك واحد من أربع شركات في مصر تمتلك مصانع متكاملة تعمل على جميع مراحل تصنيع الحديد بداية من استغلال المادة الخام المتوفرة، بعكس باقي الشركات القائمة على استيراد البليد (الحديد نصف المصنع)، وإعادة تشكيله لإنتاج حديد التسليح فقط. وبالتالي: تصفية ذلك الكيان تعني فقدان الدولة في المشاركة في أكثر من نصف إنتاج السوق المحلي من شركات حكومية، وانعكاسات ذلك على أسواق السلع الصناعية الوسيطة والنهائية.
2- القضاء على واحدة من المصانع القائمة على استخدام المادة الخام الناتجة من مناجم أسوان ثم الواحات، والقيام بفصل المناجم في شركة منفصلة مستقلة قائمة فقط على استخراج الخام ثم بيعه وتصديره بأسعار متدنية، ثم استيراد حديد تام الصنع بالأسعار العالمية.
3- التعويض المالي الذي يسمح للعاملين بعد قرار التصفية سيحمل ميزانية الدولة إجمالي 2 مليار جنيه وبمعدل 250 ألف جنيه للعامل، وهذا يتضمن البُعد الاجتماعي من تعرض 7 آلاف عامل بأسرهم للدخول في حلقة البطالة والفقر)، (حيث مبالغ التعويض ذاتها لن تكفي لإقامة مشروع صغير خاصة مع عدم وجود خبرة في إدارة الأعمال أو العمل بمجالات أخرى مما يعني تعرض أكثر من 30 ألف مواطن للدخول في حلقة الفقر)، هذا إلى جانب فقد ما عند هؤلاء من خبرات أو توجههم بها للعمل في دول أخرى.
4- غلق كيان اقتصادي راسخ في مجال الصناعات الثقيلة بهذا الحجم الاقتصادي، والذي تكلف بناؤه سنوات ومجهود وموارد، والخروج النهائي للدولة وبلا رجعة لقطاع الصناعات الثقيلة وذلك لصعوبة إعادة بناء بنيان بهذه التكلفة) (المصدر السابق بتصرفٍ) .
وبناءً على ما سبق: وبما أن قطاع الحديد والصلب القائم على استخدام المواد الخام هو قطاع محوري في مجال التعدين والصناعة المحلية، ويوافق إستراتيجية الدولة فيما يخص تطوير الصناعات الثقيلة، فإن ما حققته شركة الحديد والصلب بحلوان من خسائر في الفترة الأخيرة، وتراكم ديون وارتفاع تكاليف الإنتاج فيها ليس لسبب هيكلي ناتج من عدم أهمية المنتجات النهائية بالنسبة لاحتياجاتنا المحلية، ولكنه ناتج من خلل إداري، وعليه ليس الحل الوحيد هو تصفية الشركة التي تحقق خسائر لسوء الإدارة، إنما الذي ينبغي هو محاسبة الإدارة التي أساءت، وإعادة هيكلة هذه الإدارة خاصة، وأنها للشركة بُعد إستراتيجي قومي تاريخي، (ولكننا نعلم أن محاربة الفساد الإداري يحتاج إلى جهد أكبر بكثير من المجهود اللازم للغلق والتصفية) (المرجع السابق جريدة الأهالي 24 فبراير 2021 بتصرفٍ) .
إن (انخفاض الكفاءة الإدارية مشكلة كبرى تهدد الكثير من القطاعات والشركات الحكومية والخاصة، وفيما يخص مجمع مثل الحديد والصلب، فإن حلها يكون من خلال إعادة الهيكلة الإدارية بهدف رفع الكفاءة، وكذلك الاستعانة بشريك أجنبي إستراتيجي كما حدث بالفعل عند إنشاء المجمع، وبالفعل حتى أكتوبر 2020 كانت إحدى تلك الشراكات مطروحة من خلال شريك أوكراني قائمة على ضخ 250 مليون دولار، والذي قدر فترة استرداد أموال المشروع لأربع أو خمس سنوات مع الإمداد بالموارد الإنتاجية والبشرية اللازمة للتجديد والترميم والإشراف، ويتحمل الجانب المصري توريد جميع المواد الخام اللازم (فحم الكوك، خام الحديد المخصب، سبائك المنجنيز)، بينما يقدِّم الجانب الأوكراني المهارات الإدارية العليا المتخصصة)، وبصرف النظر عن الأسباب التي أعاقت تنفيذه؛ إلا أن هذا يثبت أن هناك حلولًا بديلة لحماية ودعم كيان اقتصادي ومحوري.
أصول الشركة الضخمة:
رغم هذا التدهور (في إنتاج وأداء الشركة الناتج عن أخطاء متراكمة، أبرزها: عدم الإحلال والتجديد للمعدات وعدم تطويرها مما انعكس على الأعطال التي وصلت إلى تعطل 92 % من معدات الشركة؛ إلا أن مجمع الحديد والصلب بحلوان هو بمثابة أكبر مجمع لصناعة الحديد في مصر)، (حيث تمتلك شركة الحديد والصلب أصولًا ضخمة غير مستغلة منها أراضي شاسعة تصل إلى 1489 فدانًا منها 790 فدانًا بحوزة الشركة وضع يد بمنطقة التبين، وكذلك 654 فدانًا مشتراة من الشركة القومية للأسمنت منذ عام 1979 وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بأسوان نتيجة تسوية نزاعها مع شركة الصناعات الكيماوية (كيما)؛ بالإضافة إلى كمياتٍ ضخمةٍ من الخردة تصل إلى 600 ألف طن، بالإضافة إلى جبل التراب الذي يحتوي على خردة تقدر بـ 700 ألف طن، كما أن مجمع الحديد والصلب وملحقاته يتضمن في مكوناته الأساسية: وحدة للأفران العالية بعدد 2 فرن عال - وحدة تلبيد - وحدة للصلب - توسعات في وحدة درفلة الشرائط - وحدات لتصنيع جلخ الأفران العالية - المسبك - أفران حرق الجير والدولوميت - وحدة تحضير خردة الحديد - المعامل والورش والمخازن المختلفة - وحدة خدمات الغاز - وحدة الأكسجين - وحدة البخار والهواء المضغوط - أبراج التبريد للمياه الصناعية - محطة القوى الكهربائية)؛ هذا إضافة إلى مشروعات تكميلية تابعة للمجمع، مثل: معهد التبين للدراسات العليا المعدنية ووصلات سكك حديد، وأحواش، وشبكة تغذية، مصانع بالكهرباء ومحطة المياه بالتبين) (راجع: "دعوى قضائية لوقف بيع الشركة" جريدة النهار - 20 يناير2021م، ص 3 بتصرفٍ) .
إن تفادي تصفية هذه الصناعة الثقيلة يكمن في نظرة متكاملة للحل قائمة على: