شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اليهود في القرآن العظيم

الشيخ ياسر برهامي • من نور الوحيين

وقال -سبحانه-: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) (المائدة:64) ، دلت الآية على أنهم يصفون الله -عز وجل- بالبخل وغَلِّ اليد، والله -عز وجل- هو أكرم الأكرمين، وهو -سبحانه- الغني الذي يمينه ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؛ فإنه لم يغض ما في يمينه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويداه -عز وجل- مبسوطتان.

وقال -سبحانه وتعالى-: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) (ق:38) ، وكان هذا نزل ردًّا على اليهود في زعمهم أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع!

وقال -سبحانه وتعالى- في بيان فساد اعتقادهم بنسبة الولد إلى الله هم والنصارى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (التوبة:30) .

وقال -سبحانه وتعالى- في بيان اعتقادهم في السحر الكفري وعملهم به: ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ... ) (البقرة:101-102) ، ودلَّ ذلك على شركهم في الربوبية بعملهم في السحر واعتقادهم فيه، واتباعهم له.

وأما فساد اعتقادهم في توحيد الألوهية؛ فقد قال -سبحانه وتعالى-: ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) (الأعراف:138) ، فرغم أنه لم يمضِ إلا ساعات على خروجهم من البحر بقدرة الله -عز وجل- وقد أهلك عدوهم؛ إلا أنهم طلبوا الشرك -والعياذ بالله-، وطلبوا أن يعبدوا إلهًا غيره!

وقال -عز وجل- في بيان عبادتهم العجل: ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ) (الأعراف:148) ، وقال -سبحانه وتعالى-: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) (البقرة:93) .

وبيَّن -سبحانه وتعالى- كفرهم بموالاة المشركين -عباد الأوثان- عَبْر الزمان، فقال -سبحانه وتعالى-: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون ) (المائدة:78-81) .

وقال -سبحانه وتعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ) (النساء:51-52) . والجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان.

واليهود في حقيقة أمرهم يعبدون الشيطان، ويؤمنون بالسحر، ومِن أعظم كفرهم أنهم قالوا عن كفار قريش: "إنهم أهدى مِن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين سبيلًا!"، وهذا يدل على رضاهم بالكفر وإقرارهم به، بل ونشرهم للكفر في العالم؛ فهم الذين ينشرون الإلحاد في زماننا، والإباحية، ورؤوس أنواع الكفر الفظيع من الملحدين كانوا مِن اليهود: ككارل ماركس، كان يهوديًّا، ولينين كان يهوديًّا، وفرويد رأس الإباحية كان يهوديًّا!

وقال -سبحانه وتعالى- مبيِّنًا كفرهم في قضية الحكم والتشريع: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة:41)، وفي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنها نزلت في اليهوديين الذين زنيا وأتى اليهودُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-؛ ليقرهم على الجلد والتحميم الذي فارقوا به حكم التوراة، فأبى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومع أن رجم الزاني ما زال موجودًا في التوراة إلى يومنا هذا؛ إلا أن اليهود قد تخلوا بالكلية عن أحكام التوراة في هذا الباب، ففي "سفر التثنية - الإصحاح 17": "فأخرجوا ذلك الرجل أو تلك المرأة الذي ارتكب ذلك الإثم إلى خارج المدينة، وارجموه بالحجارة حتى يموت".

الصفحة السابقة الصفحة التالية