ملخص كتاب عن الشيعة لوزير الأوقاف الفلسطيني السابق في حكومة حماس في غزة الدكتور "صالح الرقب" (1)
شحاتة صقر • المنهج السلفي
ومِن الملاحظات التي أخذها المؤلف على الكتب الرئيسة عند الشيعة: أن الأحاديث المنسوبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كتب الشيعة تشكِّل نسبة لا تزيد عن خمسة بالمائة من مجموع ما في كتب الشيعة من الحديث؛ لأن معظم الأحاديث تُنسَب لجعفر الصادق -الإمام السادس عندهم-، وهناك عدد كبير ينسب لمحمدٍ الباقر والده، والأحاديث الأخرى تُنسَب للأئمة الآخرين بمَن فيهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والقليل ممَّا يسمى حديثًا لديهم يُنسَب للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ومِن ملاحظات المؤلف: أن الدِّين عند الشيعة لا يؤخذ فحسب مما نُسب للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقط، بل يؤخذ الدِّين من كل الأئمة الاثني عشر بمَن فيهم الإمام الغائب الثاني عشر، والذي يتم الاتصال به والأخذ عنه بطريقة معينة حددها الشيعة، وقول وعمل الأئمة كلهم نص شرعي بذاته مستقل عن كونه نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد لحظ العلماء المحققون من أهل السنة -وكذلك الشيعة-: أن عددًا كبيرًا من رواة الأحاديث عن الأئمة متهمون بالكذب من الأئمة أنفسهم، بل يلعنونهم ويتبرؤون منهم، ولكن -مع الأسف- ما زالت مرويَّاتهم تحتل حيِّزًا كبيرًا من الكتب الشيعية المعتمدة عليها في معتقداتهم وأصول دينهم، وشرائعهم ومواقفهم من مخالفيهم!
ولفت المؤلف انتباه القارئ: إلى أنه لا يوجد عند الشيعة كتب اشترطت الصحة، مثل ما هو عند أهل السنة والجماعة، لكن عندهم ما قد يكون أعظم بزعمهم من اشتراط الصحة، وهو عرض أحد الكتب على المهدي الغائب وهو كتاب الكافي؛ الذي يزعم مؤلفه أنه عرضه على المهدي، وهو في غيبته، فقال عنه: "كافٍ لشيعتنا!".
ثم ضَرَب المؤلف كتب الشيعة في مقتل بقوله: إن الكتب الأربعة الأولى، وهي: "الكافي، ومَن لا يحضره الفقيه، وتهذيب الأحكام، والاستبصار" كتبها أصحابها -كما تقول الشيعة- في القرن الخامس الهجري زمن الدولة البوهية الشيعية، ولكن ظهرت فجأة في القرن الحادي عشر حيث لم تظهر نسخ منها قبل ذلك! ولم يعتمد محققوها على نسخ قديمة تمُتُّ بصلةٍ لزمن مؤلفيها، وما يُدرينا أن مَن أظهر هذه الكتب قد أخفي الكتب الأصلية، ثم وضع روايات مكذوبة نسبها لآل البيت، ودَسَّ فيها ما يوافق معتقدات القوم في تلك الفترة، وحذف منها ما لا يتوافق والضلالات السائدة في فترة حكم البوهيين الشيعة، فمحققوا هذه الكتب لم يذكروا أنهم اعتمدوا على نسخٍ قديمةٍ في تحقيقها.
وأما الكتب الأربعة الأخرى وهي: "بحار الأنوار للمجلسي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، والمستدرك على الوسائل للنوري الطبرسي، والوافي لمحمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني"؛ فالأول والثاني ظهرا زمن الدولة البوهية الشيعية في القرن الحادي عشر، والثاني والثالث في القرن الثالث عشر، وقد زعم مؤلفوها أنهم جمعوا فيها روايات كانت مَخْفِيَّة عن الشيعة.
والسؤال: إذا كانت الروايات مخفية ألف عام؛ فكيف اهتدوا إليها، مع أن مؤلفي الكتب السابقة قالوا: إنهم لم يَفُتْهُم شيء من الأحاديث والروايات؟!
وما الدليل على صحة نسبتها لآل البيت "ومنهم الأئمة" بعد هذه المدة الطويلة؟! وأي عقل يقبل هذه الكتب أصولًا يعتمد عليها في تلقي دينه وعقيدته؟!
وهذه الكتب مليئة بالسقائم والسخائم، والكفريات والشركيات، والخرافات والأساطير؛ مما يدلل أن كُتَّابها ليس لديهم مسكة مِن عقل، أو ذرة مِن إيمان، وأن مَن يعتقد ما فيها هو كذلك.
وقد اعترف الشيعي المتبصر موسى الموسوي بخطورة مؤلفات الشيعة ورواياتهم وما فيها من إساءة بالغة لدين الله -تعالى-، فقال: "إن المتتبع المنصِف للروايات التي جاء بها رواة الشيعة في الكتب التي ألفوها بين القرن الرابع والخامس الهجري يصل إلى نتيجة محزنة جدًّا، وهي: أن الجهد الذي بذله بعض رواة الشيعة في الإساءة إلى الإسلام؛ لهو جهد يعادل السموات والأرض في ثقله، ويخيل إليَّ أن أولئك لم يقصدوا مِن رواياتهم ترسيخ عقائد الشيعة في القلوب، بل قصدوا منها الإساءة إلى الإسلام، وكل ما يتصل بالإسلام".
وبعد كلامه عن كتب الشيعة انتقل المؤلف إلى بيان اعتقادات الشيعة الاثني عشرية فـي القرآن الكريم، فقال: إن مِن أهم الخلافات التي تقع بين المسلمين والروافض الشيعة هو اعتقاد جميع المسلمين أن القرآن المجيد الذي أنزله الله على نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- هو الكتاب الأخير المنزَّل من عند الله إلى الناس كافة، وأنه لم يتغير ولم يتبدل، لا بالزيادة أو النقصان، إلى أن تقوم الساعة، وأمَّا الشيعة الروافض فإنهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، والمحفوظ من قِبَل الله العظيم؛ مخالفين جميع المسلمين، ومنكرين لجميع النصوص الصحيحة الواردة بشأن حفظه في القرآن والسنة، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل والمشاهدة، مكابرين للحق وتاركين للصواب؛ اتباعًا للهوى والحقد وشهوة هدم الدِّين من أساسه التي زرع بذرتها اليهود من خلال مخطط مدروس قام بتنفيذه اليهودي عبد الله بن سبأ وجماعته؛ هذا هو الاختلاف الحقيقي الأساسي بين جميع المسلمين والشيعة الروافض، فجمهور المحدثين من الشيعة الرافضة يعتقدون التحريف فـي القرآن الكريم، كما ذكر ذلك النوري الطبرسي صاحب كتاب: (فصل الخطاب فـي إثبات تحريف كتاب رب الأرباب!).
ويعتقد الشيعة أن مهديهم المزعوم الذي دخل في السرداب ولم يزل هناك! دخل ومعه ذلك المصحف الذي أنزله الله على محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- والذي جمعه وحفظه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ويخرجه عند خروجه من ذلك السرداب.
ثم بَيَّنَ المؤلف هذا الاعتقاد الشنيع والخطير بالدليل والبرهان من الروايات الحديثية عند الشيعة، ومِن خلال المصادر والكتب المعتمدة عند القوم، ومن خلال أقوال علمائهم الثقات عندهم، ونقل أقوال علماء الشيعة في إثبات تحريف القرآن، بزعمهم.