الفساد (95) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (7)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقال: (كنت أريد طفرة في الاستثمارات وإنشاء المصانع وتشغيل المصانع المتعثرة، وتوفير فرص عمل حقيقية ورفع مستوى معيشة المواطن و زيادة دخله، ولكن للأسف الحكومة لديها كيانات اقتصادية كبيرة لم تستطع الحفاظ عليها، ولم تستطع إدارة الأصول العديدة التي تمتلكها بشكل احترافي، ووصلنا لدرجة أننا نمتلك شركات خاسرة ولا نفكر في إصلاحها، بل نفكر في التخلص منها)، (للأسف الحكومة لم تفكر بشكل اقتصادي. وعلى سبيل المثال: قطاع الأعمال الذي يملك ثروة كبيرة لم تستطع البلاد الحفاظ عليها وتحاول التخلص منه باعتباره عبئًا عليها، وهي نظرة خاطئة بالفعل)، (أتمنى أن يكون لدينا إصلاح حقيقي ملموس على أرض الواقع واستثمارات ملموسة تزيد من الإنتاج ، والعمل على تطوير شركات قطاع الأعمال، وليس تصفيتها).
وختم النائب -وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب- حواره قائلًا: (التطوير يحتاج إلى إرادة حقيقية وإدارة جيدة في ظل توفر الإمكانيات، فالأمر ليس مستحيلًا وإنما في الإمكان حال وجود إرادة حقيقية، كما أن هناك اعتبارات قوية تجعلنا نتمسك بالإبقاء على تلك الشركات وتطويرها -كما ذكرت من قَبْل- لمواجهة أي ممارسات احتكارية، وكذلك توفير فرص العمل والحفاظ على الخبرات الموجودة، وكذلك الحفاظ على أصول الدولة، وتشجيع الصناعة الوطنية) (راجع: النائب أحمد فرغل: "الإبقاء على شركات قطاع الأعمال يمنع الاحتكار" حوار مع جريدة (فيتو) عدد 16 فبراير 2021، ص 6 بتصرفٍ) .
لقد ذكر وزير قطاع الأعمال: أن هناك نحو مائة وعشرين شركة قطاع عام، منها: ثمان وأربعون شركة خاسرة، والباقي يحقق أرباحًا. وأن هناك خطة كاملة لمحو خسائر شركات القطاع الخاسرة والنهوض بها ما عدا بعض الشركات التي لا أمل في إصلاحها؛ لأن الأموال التي سيتم ضخها لن تكون في مكانها وأنها مهدرة.
ومِن أهم هذه الشركات:
شركة سماد طلخا:
وهي عبارة عن شركة (أمونيا)، لديها ثلاثة مصانع أو ثلاث وحدات، وتحول الغاز إلى سائل ويتم تحويله إلى (يوريا). والسماد والأمونيا فيها مرحلة وسيطة، مع وجود وحدة حامض نيتريك، ونترات النشادر، بتركيز منخفض؛ لأنه لو بتركيز مرتفع سيتحول إلى متفجرات. والدلتا للأسمدة أساسها شركة النصر بالسويس وهي شركة صغيرة، وعند النكسة تم نقلها إلى طلخا، وبها وحدة أمونيا صغيرة وأمونيوم نترات، مع بناء مصنع أمونيا ويوريا جديد عام 1980م، ونيترك آسيد الذي يعد سبب الانبعاثات الضارة على الكتلة السكنية، كما تمت إقامة عزبة عنتر على حدود الشركة وهي ضمن العشوائيات التي تحاول الدولة تطويرها، وبالتالي: كانت هذه الكتل متضررة من الانبعاثات وتعرضت لوفيات.
وفي 2019 تم الإصلاح في وحدة اليوريا التي كانت تعمل بـ65 % من طاقتها، وتمت زيادتها لـ 95 %، و تبقى الوحدة التي تنتج الأمونيا، وهي قديمة وصيانتها سيئة. وتستخدم سماد طلخا خمسة وأربعين مليون وحدة بريطانية لإنتاج الطن الواحد؛ إلا أن انفجارًا حدث بالمصنع أدَّى إلى صعوبة موقف التطوير، والنزول باستهلاك الغاز إلى اثنين وثلاثين مليون وحدة.
شركة كفر الدوار:
تعد شركة كفر الدوار للغزل ضمن خطة تطوير الغزل، وهي ضمن مجموعة شركات البحيرة التي كان من المفترض أن تندمج جميعها في كفر الدوار. والشركة لديها تسعون ألف (ماردن) للغزل والنسيج لإنتاج تسعة آلاف طن، وهي ماكينات جديدة ذات حساسات تنبه للأعطال قبل حدوثها.
شركة مصر للألومنيوم:
هي من شركات القطاع العام المرشحة للتصفية حيث تتمثل أسباب خسائرها في تراجع أسعار الألمونيوم مع ارتفاع أسعار الكهرباء، وبلغت الخسائر 6و1 مليار جنيه مقابل 570 مليون جنيه العام الماضي.
شركة النقل البري والبحري:
تمتلك وزارة قطاع الأعمال ثلاث شركات نقل ركاب وخمس شركات نقل بضائع، وقد استحوذ اتحاد العاملين على شركات البضائع مع وجود نسبة للشركة القابضة؛ إلا أن الشركات حققت خسائر وتم دعمها بمليار ومائتي مليون كسلفة (راجع في ذلك مقال: 48 شركات تواجه مصير التصفية بعد الحديد والصلب" جريدة النبأ - عدد 6 فبراير 2021 م، ص 5 بتصرفٍ) .
وقد أشار وزير قطاع الأعمال إلى أنه سيتم طرح عدد من الشركات تحقق أرباحًا ضمن برنامج طروحات الذي تتبناه الحكومة، ومنها: شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة الشرقية للدخان.
وبالنسبة لشركات الأدوية -وصناعة الدواء صناعة إستراتيجية مهمة-: فهناك شركات منها حققت خسائر، وهي تواجه العديد من التحديات والصعوبات، ومِن بينها: تقادم الآلات وخطوط الإنتاج، وارتفاع قيمة المدخلات من خامات ومستلزمات الإنتاج. وهناك عدد من المستحضرات يقل سعر بيعها عن التكلفة؛ لذا تحتاج هذه الشركات إلى إعادة هيكلة وتطوير، وإلى تنسيق مع وزارة الصحة فيما يخص تسجيل وتسعيرالمستحضرات والمستلزمات الطبية (راجع في ذلك: ندوة جريدة الأهرام مع وزير قطاع الأعمال في عدد الجمعة 19 أكتوبر 2018 م، ص 6) .
رفض بيع شركة الشرقية للدخان:
تملك الشركة القابضة 55 % فقط من أسهم الشركة الشرقية للدخان، بينما يملك حملة أسهم الشركة 45 % منها، وهي من الشركات التي تحقق أرباحًا، وإن تأثرت بالطبع نتيجة ارتفاع سعر الدولار بعد تعويم الجنيه المصري؛ نظرًا لأنها تستورد التبغ من الخارج، ومحظور في مصر زراعة التبغ، وقد رفض البرلمان في التسعينيات مشروعًا لزراعة التبغ في مصر.
وتسعى الشركة حاليًا لطرح مشروع جديد لزراعة التبغ في مصر؛ لتوفير العملة الصعبة التي تنفق على استيراد التبغ على أن يتم ذلك تحت إشراف القوات المسلحة، مع تكفل الشركة بكل المصروفات (راجع في ذلك: حوار رئيس الشركة الشرقية للدخان بجريدة الفجر - عدد 31 مارس 2016م، ص9) .
وقد تحمَّسَتِ المجموعة الاقتصادية الوزارية لطرح حصة في أسهم شركة الشرقية للدخان في البورصة، ومعها نسبة من أسهم عددٍ مِن شركات قطاع الأعمال رغبة في تخفيض العجز في الموازنة، وكذلك وقف نزيف الخسائر في البورصة حيث ستنعشها هذه الطروحات.