شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (98) أين دور الصناعة في الاقتصاد المصري؟ (10)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقبل ذلك وبعده، فيُذكر لمصنع (سيماف) دوره الكبير خلال 40 عامًا في صيانة وإعادة تأهيل ورفع كفاءة قرابة 200 قطار مِن القطارات التي تخدم السكك الحديدية في خطوط الفروع والضواحي، من خلال مهندسين وفنيين لديهم خبرات عالية يقومون بالعمل الكبير، حيث إن جسم عربات تلك القطارات يكون معظمها متهالكًا، يحتاج للكشف على هياكلها وتقطيع المتهالك منها وإعادة تجديدها، أو تركيب أجزاء أخرى حيث يتولون فك مكونات القطارات الداخلية بالكامل، واكتشاف ما بها من العيوب والتلف، والكشف على قوائم القطارات، والتي عادة ما يغطيها الصدأ مع طول فترة الخدمة، ومِن ثَمَّ تركيب قوائم جديدة وكسوة جانبية للقطارات بدلًا من التالف منها، واستبدال الأرضيات بأرضية جديدة، وعمل مرمات لأرضية الصالون، وتركيب الفرامل وأعمال الكهرباء و تجديد الكراسي، وإعادة تأهيل أبواب القطارات، وتركيب المفصلات والحديد والزجاج، مع الدهان والتشطيب، مع القيام بالاختبارات اللازمة إلى جانب أعمال التطوير والصيانة الأخرى.

وهذه الجهود الكبيرة من تجديدٍ وإعادة تجهيز وتشطيب يتم بمعدل 15 عربة شهريًّا؛ أي: بمعدل عربة كل يومين، وهي جهود يتم بها مد نحو 15 سنة خدمة جديدة لعمر عربات القطارات الافتراضي في العمل، بما يوفِّر للدولة قرابة 25 % من ثمن شراء عربات قطارات جديدة، كما أن للمصنع جهوده في إعادة تأهيل عربات القطارات التي تحدث لها حوادث وتصادمات بدلًا من التخلص منها ككُهنة، أو القيام بتسفيرها لإعادة تأهيلها في الخارج (راجع في ذلك ملف: 63 عامًا من صناعة القطارات: دشنها ناصر، وأنقذها طنطاوي، ويطورها السيسي، جريدة الوطن - عدد 14 سبتمبر 2018 م، ص 6) .

جهود لتطوير مصنع سيماف:

في إطار الأخذ بالتكنولوجيا الحديثة، يعمل مصنع سيماف بالتعاون مع شركات أجنبية لحل مشكلة بطء النقل عبر السكك الحديدية، حيث سيتم التعاقد مع عربات قطارات نقل قلاب بطاقة 50 طن يتم تفريغ شحنتها كاملة في خلال 30 ثانية بدلًا من تفريغها كما في عربات النقل التقليدية في عدة أيام، وهذا يزيد من الطاقة الاستيعابية لنقل البضائع عبر السكك الحديدية؛ خاصة مع القطارات التي تتناسب مع نقل فوسفات أبو طرطور وخامات الطفلة والأسمدة، وتنشيط النقل عبر السكك الحديدية يقلل من النقل البري الثقيل، ويقلل من حوادث الطرق، ويقلل من استهلاك الوقود، وهو الاتجاه العالمي في نقل البضائع.

كما سيتم تكييف كل عربات القطارات والمترو لمواجهة اشتداد الحر في مصر عامًا بعد عام، كما يتم أيضًا التعاقد مع تحالفاتٍ عالميةٍ لتنفيذ القطار السريع، والذي تصل سرعته إلى 500 كيلو متر في الساعة، في مقابل قطاراتنا الحالية التي تبلغ سرعتها 120 كيلو متر في الساعة؛ هذا إلى جانب إدخال خدمة (المونوريل) وإنتاجها محليًّا، والمونوريل وسيلة نقل سريعة للغاية، وبحيز أقل من القطار، مع تبني مشروع تصنيع قطار بدورين، إلى جانب التخطيط للتوسع مستقبلًا بالمشاركة في مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمشاركة في إنتاج جرارات محلية للقطارات (راجع المصدر السابق، ص 7) .

هل تصنع مصر الطائرات؟

في إبريل عام 2006 تم إنشاء شركة مصر للطيران للصناعات التكميلية، وهي شركة تعمل على تصنيع المواد التكميلية للشركة القابضة لمصر للطيران والكيانات التابعة لها، إلى جانب إنشاء قسم تسويق لاستغلال الفائض وبيعه للقطاعات الخاصة، ويعمل بالشركة حاليًا: 491 عاملًا، وتقوم الشركة بتصنيع أجزاء الطائرات غير الهيكلية (كل الأجزاء البلاستيكية الموجودة في كابينة الطائرة)، حيث يتركز العمل الرئيسي للشركة في مصنع المنتجات البلاستيكية، الذي ينقسم لعدة أقسام، لكل قسم منها وظيفة معينة.

وتصنع الشركة الآن 283 جزءًا من هذه الأجزاء، وتقوم بتركيبها وصيانتها تحت تصديق من سلطة الطيران المدني المصري، ومنها: تصنيع الأدوات اللازمة لتقديم الوجبات، والتي يتم تصنيعها طبقًا لاحتياجات الرحلات، والوجهات الطويلة والمتوسطة والقصيرة.

وفي الخط الرئيسي للشركة يعمل قسم: (سي إن بي سي)، والماكينات المبرمجة، وهو القسم الذي يصنع قطع غيار الطائرات نفسها، ومنه تخرج كل المنتجات الخاصة بالشركة، ومنه تخرج المنتجات الخاصة بالشركة ويتم تشغيلها في شركة الصيانة تحت تصديق سلطة الطيران المدني.

وتخطط الشركة إلى جانب تنمية وتطوير مصنع البلاستيك إلى للحصول على اعتماد الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران المدني (الإيازا)، وهو الاعتماد الذي يمكِّن الشركة من بيع قطع الغيار لشركات الطيران الأوروبية.

وتخضع الشركة حاليًا لمراحل التدريب اللازمة لتأهيلها للحصول على هذا الاعتماد، والذي يعد نقلة كبيرة للشركة يتيح لها الدخول على شركات الطيران العالمية، والحصول على موافقات للعمل معها، والتي لا يمكن التعامل مع أي شركة طيران أجنبي منها إلا بعد الحصول على هذا الاعتماد، والذي سيتيح بيع منتجات الشركة من قطع غيار الطائرات للشركات الأجنبية، والتي تباع بمبالغ كبيرة بالدولار ستمثل مصدرًا للدخل بالعملة الصعبة للشركة القابضة للطيران، ويتم حاليًا التركيز على اختيار أهم البنود في اعتماد (الإيازا)، وتوفيرها لضمان بيع أجزاء الطائرات التي يزداد عليها الطلب.

لقد استطاعت تركيا تنفيذ 5 بنود فقط من (الإيازا)، والحصول على اعتمادها فحققت بها أعلى نسبة مبيعات في الأجزاء الخاصة بهذه البنود الخمس، وقد دخلت الشركة في مناقصات لتسويق منتجات البلاستيك في السوق المحلي، وتقوم بتوريد منتجاتها للمستشفيات والفنادق، كما تعاقدت مع الشركة اليمنية ومع شركات من السودان؛ مما ساهم في زيادة مبيعات الشركة وإحداث طفرة في التسويق (راجع في ذلك: حوار "جريدة النبأ" مع المهندس رئيس شركة مصر للطيران للصناعات المكملة - عدد 25 يناير 2020 م، ص 7) .

مِن أين نبدأ؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية