الفساد (99) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (1)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
من أشهر الأشجار المصرية القديمة شجرة الجميز، فـ(بالإضافة إلى استفادته من هذه الشجرة والأشياء العملية التي وفرتها له، مثل: العلاج والأدوية، فقد ربط بينها وبين الديانة، فنجدها هي التي تعطي ثمارها لتأمين معيش البشر)، (النص القديم يذكر أكثر من نوع شجر واحد، وهو مكتوب على بردية تسمَّى: (بردية تورين)، ومنها: شجرة الرمان، وشجرة التين التي أحضرت من أرض سوريا، و(زرع المصري القديم العنب بكثرة وشرب عصيره، وجففه ليصبح زبيبًا ليأكله، وزين بمناظره سقف مقبرته)، وقد (جلبت حتشبسوت أشجار الحناء من بونت الإفريقية، وجلب ملوك مصر على طول تاريخها أشجار وأخشاب الأبنوس عالية القيمة)، كما (زرع المصري أشجارًا، مثل: النبق والسرو والبرساء، والأثل، والسنط والصفصاف وغيرها)، (ومن أشهر الأخشاب التي تاجر فيها المدعو (خو - إن - أنبو) المشهور بالفلاح الفصيح هو خشب (عانوت) الذي كان يجلب من واحة الفرافرة).
وقد (افتخر الأمير (أوني) حاكم الوجه القبلي (2400 قبل الميلاد تقريبًا) بأن الملك كان قد أرسله إلى بلاد (واوات) (النوبة) من أجل بناء 3 سفن شحن و4 سفن للنقل من خشب السنط)، (أما عن جائزة الإبداع الخشبي فهي ثلاثة تذهب وبدون منازع أو منافس للمركب التي تم الكشف عنها في عام 1954 م جنوب هرم (خوفو)، وهي أكبر وأضخم مركب خشبي في التاريخ القديم مكتشفة حتى الآن) (راجع المصدر السابق، ص 381 – 383 بتصرفٍ) .
الفول والشعير:
زرع المصري القديم الفول كمحصول شتوي، حيث كان يؤكل بطرقٍ عديدةٍ، وكان مصدرًا لأطباق شهية، مثل: النابت والمتمس والبيصرو، بل يرى البعض أن المصريين القدماء عرفوا الفلافل وأكلوها، وكان للفول استخدامات طبية وعلاجية، فكان قاسمًا مشتركًا في العديد من الوصفات واللبخات والمراهم، كما كان ضمادًا مسكِّنًا للركبة المتألمة، وعجينة لسرعة التئام العظام المكسورة (راجع المصدر السابق، ص 473 بتصرفٍ يسيرٍ) .
وقد عرف المصري القديم الشعير منذ ما قبل الأسرات والتاريخ المكتوب، واستخدمه في طعامه، وفي بعض الاستعمالات الطبية حيث صنع منه الخبز والكعك، وكان قاسمًا مشتركًا في العديد من العقاقير الطبية والوصفات العلاجية، مثل: علاج البلغم والقروح، والبواسير والحروق، وغيرها، وفي بعض الأحيان كانت ضفائر الشعير تستخدم كأداة للزينة وتجميل المرأة المصرية القديمة (راجع المصدر السابق، ص 383 - 384 بتصرفٍ يسيرٍ) .
منسوب النيل:
(درس المصري القديم منسوب نهر النيل خلال الفترات المتعاقبة والمواسم المتتالية في العام الواحد، وذلك لاختلافه عند وصول الفيضان بالمياه الغزيرة والطمي أو عدم حضوره ليؤدي إلى الجفاف والقحط؛ ولأن الحياة الزراعية في مصر القديمة هي التي كانت سائدة كان لزامًا على المصري ابتكار مقياس للنيل (نيلوميتر)، وبالفعل انتشرت المقاييس في كلِّ المعابد، وعلى ضفاف النيل والمصارف المائية التي شقها المصري القديم)، (ابتكر المصري القديم منظومة متكاملة من المتخصصين في شؤون المياه تحصي الارتفاعات للمنسوب والترع والأنهار، مع مهندسين يشيدون المقاييس. مقياس جزيرة ألفنتين بأسوان -مثلًا- كان عبارة عن بئر ذي دهليز به درج يهبط فيه المختص ملاحظًا الميل الذي يؤدي إلى عتبة بها بوابة ذات عددٍ قليلٍ من الدرج تؤدي إلى نهر النيل وتلامسه، على جوانب ممراته منقورات تحصي الارتفاعات للمنسوب) (راجع: كتاب مصر القديمة، بسام الشماع، ص 258 - 259 بتصرفٍ) .
الواحات:
يوجد عددٌ كبيرٌ مِن الواحات في صحراء مصر، وقد (لعبت هذه الواحات -وخصوصا الموجودة في الصحراء الغربية- دورًا مهمًا في تاريخ مصر الطبيعي والإنساني)، (أهم وأكبر الواحات هي: البحرية والداخلة والخارجة، وسيوة وباريس، وقد لعبت دورًا حيويًّا في التجارة ودروبها، وإنتاج البلح والنخيل وغيرها من الثمار والمنتجات المفيدة، وواحة البحرية المتميزة بعاصمتها (باويطي) لعبت -كما هو الحال في الواحات عامة- دورًا في الدفاع عن حدود وأراضي مصر الغربية) (راجع المصدر السابق، ص 297 - 300 بتصرفٍ) .
لوحة المجاعة:
(مناظر حوادث المجاعة والقحط والفقر نتيجة عدم وصول مياه الفيضان بالمياه والطمي الكافيين للري موجودة في الدولة القديمة -على جدران الطريق المسمى بالطريق الصاعد لهرم (ونيس)- وغيرها من الأسرات. لم يكن المصري القديم يخجل من تأريخ هذه الوقائع البائسة، كان يلقي باللوم على الملك وعلاقاته بالأرباب. لوحة المجاعة هي أشهر تلك الحوادث، تعتلي تلا في جزيرة سهيل بأسوان بالشلال الأول، منحوت على هذه القطعة الحجرية الجرانيتية الصلدة نصف مستطيل نحتًا خفيفًا يرجع إلى زمن حكم البطالمة الإغريق، ولكنه يحكي قصة المجاعة التي أصابت البلاد في أيام الملك دجيسير صاحب هرم سقارة المدرج) (راجع المصدر السابق، ص 235 – 237 بتصرفٍ) .
الزراعة في عهد محمد علي:
(من القواعد الأساسية في نهضة الأمم: أن إنماء ثروة البلاد والمحافظة على كيانها المالي من أكبر دعائم الاستقلال؛ لأن العمران مادة التقدم والثروة الأهلية هي قوام الاستقلال المالي. ولا يتحقق الاستقلال السياسي ما لم يدعمه الاستقلال المالي والاقتصادي. تلك الحقائق التي أجمعت الآراء على صحتها وجوب العمل بها، كان محمد علي أول مَن قَدَّرها، فقد اتجهت أنظاره منذ أوائل حكمه إلى إصلاح حالة البلاد الاقتصادية، وإنشاء أعمال العمران فيها لتنمو ثروتها القومية، ولم تفتر عزيمته عن متابعة جهوده من هذه الناحية حتى خلف أعمالًا ومنشآت يزدان بها تاريخه) (راجع: عصر محمد علي، عبد الرحمن الرافعي - الناشر مكتبة النهضة المصرية القاهرة - ط الثالثة 1370 هـ - 1951م، ص 572) .
ومن الأعمال الجليلة لمحمد علي في مجال الزراعة:
- شق ترعة المحمودية: كانت ترعة الإسكندرية القديمة قد طمرتها الأتربة والرمال فشرع محمد علي في حفرها، وعنى بها عناية كبيرة، فكان يتعهدها بنفسه؛ بغرض إحياء الأراضي الزراعية في مديرية البحيرة، ولاتخاذها وسيلة مواصلات نيلية بين الإسكندرية وداخل البلاد.