شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (104) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (6)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(يمر سوق الأسمدة في مصر بأزمة إذ تسيطر الأسمدة المغشوشة على ما بين (30-35 %) من المعروض، وتنتجها شركات تمكَّنت من توفيق أوضاعها خلال فترات الانفلات الأمني) حيث (كشف خبراء قطاع الأسمدة أن 80 % من الأسمدة المغشوشة في السوق تطرحها شركات حاصلة على تراخيص).

والمقصود بالغش هنا (هو خلط سلعة رديئة بسلعة جيدة بغرض الربح، ووفَقًا لهذا التعريف فهناك عدد غير معلوم من الشركات داخلية وخارجية تبيع سلعًا مغشوشة)، بل قد تجد أسمدة في السوق تحمل علامات تجارية مقلدة أو مزيفة، وتحمل ملصقاتها الموضوعة على عبواتها بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة؛ مما يعد غشًّا للمستهلك وتضليلًا له.

وطرق غش الأسمدة عديدة (بداية من تخفيف نسب المركبات الموجودة فعليًّا بالسماد، واستبدالها بمركبات كيميائية أقل سعرًا، مرورًا بإعادة تغليف الأسمدة منتهية الصلاحية بتواريخ جديدة وبيعها، وصولًا لإضافة خامات مجهولة المصدر ليس لها علاقة بالسماد)، (وتتجه نسبة كبيرة من المزارعين إلى شراء أسمدة المغشوشة توفيرًا للنفقات)، حيث يشتري الفلاح منتجات بير السلم على أنها أصلية (وعندما يضعها في الأرض لتسميد الزرع لا يجد نتيجة، ويكتشف أنه وقع ضحية التزوير والغش من جانب نفوس ضعيفة). وتبيع الشركات الفاسدة التي تبيع الأسمدة المغشوشة كميات كبيرة في السوق؛ لأن تكلفة المنتج رخيصة، وتجد رواجًا في السوق لدى صغار المزارعين.

ورغم أنه يمكن التعرف على جودة السماد بسحب عينات وتحليلها طبقًا للمواصفات القياسية المصرية، وهو ما يجب أن تقوم به الجهات الرقابية لضبط أي تلاعب من الشركات، ولكن للأسف هذا الدور الرقابي لوزارة الزراعة والجهات المنوط بها مراقبة سوق الأسمدة والمخصبات مختفي، وتستغل مافيا غش الأسمدة عدم قدرة المزارع على تحمل تكاليف إضافية لتحليل السماد المحلي أو المستورد مع كل عملية شراء جديدة للتأكد من صحة النسب المدونة على غلاف العبوات؛ ولذلك تنتشر ظاهرة الأسمدة المغشوشة.

(ومِن ثَمَّ يكون المزارع ضحية لخسارته مبالغ مالية مقابل أصناف مضروبة، وأيضًا لأن محصوله لا يأتي بالنتيجة المرجوة؛ لعدم وجود العناصر الغذائية المطلوبة للتربة أو النبات في السماد المغشوش)، ويزيد من تفاقم الأزمة: غياب دور الإرشاد الزراعي؛ مما يسهِّل فرصة استغلال المزارع البسيط.

ويرى مختصون أن الأمر يحتاج إلى خطوات عملية لحل المشكلة، منها:

- تعديل قانون الزراعة، وقنون المخصبات بما يتناسب مع الواقع الحالي.

- وجود قنوات تربط بين قسم الرقابة ولجنة الموافقة على المخصبات، بحيث تكون الأسمدة التي تم الموافقة على إنتاجها أو استيرادها معلومة، ويصدر بها نشرات دورية مع إمداد مفتشي الرقابة بها.

- تقوية دور وزارة الزراعة الرقابي؛ لأنه طبقًا لقانون الزراعة القائم والمعمول به فإن وزارة الزراعة هي الجهة المنوط بها تنفيذ القانون، وضبط المخالفات الموجودة في محلات بيع الأسمدة، ومنع الشركات المنتجة للأسمدة المغشوشة من ممارسة العمل، وكذا منع الأسمدة المستوردة من الدخول من خلال الجمارك، (وهناك آليات لهذ العمل، فمِن خلال قسم الرقابة على المخصبات (الأراضي) التابع لمعهد بحوث الأراضي والذي يتبعه مفتشون للرقابة على المخصبات بمديريات الزراعة على مستوى الجمهورية يمكن مراقبة ومتابعة عمليات إنتاج وتوزيع وبيع الأسمدة على مستوى الجمهورية).

إن جهاز الرقابة على المخصبات هو خط الدفاع الأول عن الفلاح، وهو الظهير القوي لمركز البحوث الزراعية؛ إذ إن جهد الباحثين والعلماء بالمركز يضيع سدى باستعمال المنتج المغشوش من الأسمدة المتوفر في السوق.

- تشديد العقوبة القانونية على غشِّ الأسمدة والمخصبات والمبيدات بأنواعها المختلفة، فلا ينبغي اعتبارها مجرد قضية غش تجاري عادية؛ لأن غش السماد يعني الإضرار بصحة النبات والإنسان، والإهدار للموارد، ويؤثر على الإنتاجية الزراعية في مصر، ويتسبب في مشاكل ضخمة للفلاح، ومِن ثَمَّ فلا بد من معاقبة أي مصنع منتج للأسمدة ثبت غشه بسحب الترخيص منه، كما يجب إصدار الحكم الرادع على مَن يصنع هذه الأسمدة ممَّن لا يمتلكون حق التصنيع على أن تكون هيئة التنمية الصناعية هي الجهة الوحيدة -كما هو متبع في قانون تنظيم التراخيص الصناعية- التي لها حق منح الترخيص للشركات، مع مراجعة كل التسجيلات الصادرة من قبل حيث إن هناك شركات حاصلة على تسجيل للمنتج قد أصبحت غير مستحقة لهذا التسجيل؛ لأن أسمدتها مغشوشة.

- تعزيز دور الإعلام في التوعية من خلال برامج متخصصة لتوعية المزارع البسيط بما يجب أن يقوم به للحفاظ على الأرض الزراعية (للاستزادة راجع ملف: "خبراء الزراعة والأسمدة: 80 % من الأسمدة المغشوشة تطرحها شركات حاصلة على تراخيص" جريدة عالم المال - عدد الأحد 7 مارس 2021م، ص 4-5) .

زراعة قصب السكر تواجه أزمة:

يواجه محصول القصب خطرًا كبيرًا حاليًا؛ نظرًا لتراجع إنتاجية الفدان في موسم 2020 م بشكل غير مسبوق؛ إذ تراجع متوسط إنتاجية الفدان على مستوى الجمهورية من 40 طنًّا في الموسم الماضي إلى 30 طنًّا حاليًا، وفي الأراضي الضعيفة ينتج الفدان في المتوسط من 20 إلى 25 طنًّا فقط.

وترجع أسباب ذلك إلى:

1- ضعف كفاءة الصنف المزروع حاليًا من القصب (س 9)، الذي أصبح يعاني من التقزم، وتدهور خصائصه، وعدم ملائمته للآفات والتغيرات المناخية الصعبة، وعدم تجاوب المحصول مع بعض أنواع الأسمدة التي يتم صرفها في مناطق زراعته، وأحيانًا عدم توافرها في السوق الحرة.

والغريب: أن هذا الصنف (س 9) يزرع في مصر منذ عام 1983م ولم تكن هناك أنواع أخرى بديلة، وقد أصبحت الآفات الزراعية أكثر شراسة أمام هذا الصنف في السنوات العشر الأخيرة.

2- الظروف المناخية الصعبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية