الفساد (106) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (8)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي مقال للكاتب محمد المنسي في جريدة (فيتو) عدد 12 يناير 2021 م (ص 6) بعنوان: (رجال الأعمال يطيحون بالفلاحين من البرلمان) كتب يقول: (على خلاف التوقعات بشمول قائمة المعينين بمجلس النواب لممثلين لقطاع الفلاحين والزراعة، جاءت القائمة التي تم تعيينها بمجلس النواب، حيث خلت من أي تمثيل لذلك القطاع المهم، وهو السيناريو الذي تكرر أيضًا في مجلس الشيوخ العائد بعد غياب. وتسبب ذلك في حالة من الغضب لدى قطاع الفلاحين؛ لا سيما أن القائمة الوطنية من أجل مصر التي فازت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة خلت أيضًا من تمثيل ذلك القطاع رسميًّا، وكذلك خلت قائمة مجلس الشيوخ من أي ممثلين للقطاع أيضًا؛ الأمر الذي يشير إلى عدم تمثيل قطاع الفلاحين في البرلمان بغرفتيه على مستويات الاتحادات والجمعيات الزراعية، على خلاف البرلمان المنقضي الذي تضمَّن تمثيلًا لذلك القطاع على مستوى انتخابات القائمة والتعيين من جانب رئيس الجمهورية) (المصدر السابق) .
(إن القيادات الحزبية التي أعدت القوائم الانتخابية حرصت على تطبيق النص الدستوري بشأن تمثيل الفلاحين من خلال ترشيح عددٍ مِن الشخصيات تحت صفة فلاح، دون أن يكون لها توصيف أو منصب في الكيانات الممثلة للفلاحين والزراعيين، وهو الأمر الذي رآه قيادات تلك الكيانات غير مناسب، وتجاهلًا لقطاع الفلاحين) (المصدر السابق) .
ومعلوم أن هذا ما كان يحدث طيلة عقودٍ في برلمانات فترة حكم "مبارك"، حيث كان يدخل البرلمان مَن ينتحلون على الورق صفة فلاح أو عامل، وهم ليسوا كذلك!
ويرى البعض أن قطاع الزراعة والفلاحين (يعاني منذ عشرات السنوات بسبب تجاهل مشكلات الفلاح. والأزمة الحالية ليست تمثيل القيادات الرسمية في الكيانات بقدر ما هي التعبير عن مشكلات الفلاح وتبني همومه، والعمل على حلها، مستشهدًا بوجود قيادات في قطاع الفلاحين والعمال، وغيره من القطاعات في البرلمان المنقضي دون أن يقدِّموا شيئًا لصالح الفلاحين والعمال!).
واحة الفرافرة والتنمية الزراعية:
تعد واحة الفرافرة التابعة لمحافظة الوادي الجديد (منجم الخير في مصر يمكن أن تكون سلة الغذاء الرئيسية للوطن خلال الفترة المقبلة إذا أحسن استغلال الإمكانيات الكبيرة المتاحة في هذه المنطقة والاستفادة منها في مشروعات التنمية الاقتصادية ولاجتماعية... لِمَ لا والمنطقة يمكن الاستفادة منها في الزراعة والصناعة والسياحة، بجانب خلق وإنشاء تجمعات عمرانية جديدة تخفف من الضغط السكاني الهائل على منطقة الوادي والدلتا بسبب الزيادة السكانية) (راجع ملف: "واحات مصر كنز ينتظر الاكتشاف" جريدة الوطن - عدد 22 نوفمبر 2017، ص 9) .
وتمتلك الواحة عيونًا مائية رومانية، أشهرها: عين السرو، وتتميز بالتدفق الذاتي للمياه، وبالواحة أكبر بئر جوفي على مستوى إفريقيا يمتد من الصحراء الغربية في مصر وحتى دولة موريتانيا، وهو مخزون جوفي لم يستفد منه الأهالي حيث يستخدم العاملون في مجال الزراعة هناك الخزان السطحي وجزء من الخزان المتوسط بينما يبقى الخزان الجوفي في العمق بدون استخدام على ضخامته، وهو مخزون يكفي استصلاح وزراعة مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية هناك، بما يكفي لسد احتياجات مصر الغذائية، والتوسع في المحاصيل الإستراتيجية من القمح والقطن، حيث تم زراعة 12 ألف فدان من القطن بإنتاجية وصلت إلى متوسط 6 قناطير في الفدان.
إن واحة الفرافرة تتميز باحتواء تربتها على طبقات من الطفلة والرملة، وبها عناصر غذائية تجعلها تنتج أنواعًا من المحاصيل الزراعية عالية الجودة والإنتاجية، مقارنة بمثيلاتها في وادي النيل.
منها على سبيل المثال: بنجر السكر الذي تصل فيه نسبة السكر فيه في الواحة إلى 15 %، بينما لا تزيد نسبة السكر في بنجر وادي النيل عن 8 إلى 13 %، وبحجم إنتاج في الواحة يصل إلى ضعف حجم الإنتاج في غيرها. وتحتاج الواحة إلى إنشاء مصنع لإنتاج السكر فيها. وواحة الفرافرة أيضًا تعد الأعلى في إنتاجية القمح والأرز والغلال على مستوى الجمهورية. ويعد الزيتون أيضًا من المحاصيل المميزة لواحة الفرافرة، حيث يبلغ عدد أشجار الزيتون بها 5 آلاف شجرة.
وتحتاج الواحة إلى إنشاء منطقة صناعية لتصنيع منتجات الواحة الزراعية، منها: مصانع زيوت لاستخراج الزيت من الزيتون، وفول الصويا، ونبات دوار الشمس؛ خاصة أن مصر تعاني مِن نقصٍ شديدٍ في إنتاج الزيوت، وتستورد كميات ضخمة من الزيوت من الخارج سنويًّا لتغطية الاستهلاك المحلي.
وبواحة الفرافرة نحو 100 ألف نخلة، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات المقبلة، خاصة من النخيل المجدول؛ لما له مِن قيمة كبيرة وفائدة تصديرية تجذب العملة الصعبة، إلى جانب أنواع أخرى من النخيل البرحي والسقعي والسيوي.
وتعد زراعة النخيل وإنتاج التمور والصناعات القائمة عليها من الاتجاهات التي تحتاج إلى النهوض بها وتنميتها، للكثير الذي يمكن أن تقدمه للاقتصاد المصري داخل وخارج البلاد؛ نظرًا لجودة التمور في مصر، والحاجة الماسة لفتح أسواق جديدة لها، وتطوير الصناعات القائمة عليها، من خلال تشجيع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع الهام، لتحقيق طفرة تزيد من التصدير، وتوفر فرص عمل للشباب مباشرة وغير مباشرة، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى عربيًّا في إنتاج التمور (حيث تقوم بإنتاج 18 بالمائة من الإنتاج العالمي، و23 بالمائة من الإنتاج العربي، ويليها: السعودية والعراق والإمارات؛ إلا أنها لا تقوم بتصدير إلا حوالي 7و2 بالمائة فقط من جملة الإنتاج بما يمثِّل 6 و4 % من حجم التجارة الدولية للتمور) (راجع مقال: "التمور تعيد الحياة لواحة سيوة: مصر الأولى عالميًّا وعربيًّا في الإنتاج، و7و2 % فقط حجم التصدير" الأخبار الاقتصادي -عدد 8 نوفمبر 2016 م، ص 9) .