شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (107) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (9)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومع اتباع نظام الري بالغمر الحالي في أكثر من 85 % من زراعاتنا يترتب عليه فقد للمياه؛ لذا سوف نواجه مع الصيف شديد الحرارة زيادة في استهلاك مياه الري من 20 - 30 % عما هو معتاد، قابلة للزيادة في السنوات التالية، أي: إننا في تحدٍّ كبير في زيادة استهلاك المياه، واحتمالية معاناة كبيرة في استخدام المياه في الزراعة خاصة في فصل الصيف. (وقرار وزارة الري بتقليل مساحات الزراعات الشرهة للمياه يصب في هذا الاتجاه، ولكن لا بد من اتخاذ هذا القرار بشكلٍ تدريجيٍ، ووَفْق منهجية علمية؛ لأنه قرار صادم وضد مصالح المزارعين، وسوف يكون له آثار جانبية كبيرة، وسيتسبب في ارتفاع كبير في أسعار هذه المحاصيل، خاصة محصول الأرز، حيث إن هذا المحصول هو المحصول المربح الوحيد، فهل تم إجراء دراسات جدية قبل تقليل هذه المساحات وأثرها، وتأثير مساحات الزراعات الشرهة للمياه له تأثير مباشر على المزارع السمكية الموجودة في الدلتا، حيث إن هذه المزارع تعتمد على مياه الصرف من هذه الزراعات) (المصدر السابق بتصرفٍ) .

ويشير د. محمد فهيم إلى أنه: (كان من المفترض أن يتم رسم خريطة مناخية زراعية لمصر تراعي التوزيع المناخي من حرارة ورطوبة وأمطار ورياح، وكل من له تأثير مباشر على نمو وإيجابية النبات؛ هذه الخريطة تكون مطروحة الآن ومستقبلًا، ومعها خريطة التراكيب المحصولية بناءً على احتياجاتها من المناخ ومدى تحملها للتقلبات الجوية، ولكن للأـسف لم يتم رسم هذه الخريطة، أو تم رسمها ولم يتم تنفيذها) (المصدر السابق) .

وعن التغيرات المناخية في مصر يشير دكتور محمد الراعي مدير -مركز التغيرات المناخية والحد من المخاطر- بجامعة الإسكندرية أن مصر تحضر قمم المناخ منذ اتفاقية (كيوتو)، وتأخذ توصيات مطلوب العمل بها، لكننا لم نستطع تنفيذ هذه التوصيات، حيث تقع مصر في المرتبة الـ 20 في تأثرها بهذه التغيرات المناخية، وهذا مركز متقدم جدًّا، بينما تقع في المرتبة الـ 100 في تكيفها مع هذه التأثيرات، وفي تنفيذ التوصيات من خلال منح خارجية توضع في خطط التكيف مع المناخ) (المصدر السابق) .

كما يرى د. سامح فاروق مكرم -استشاري شئون البيئة والمنشآت والموارد المائية-: أن التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية من تغير المناخ كبيرة ومعروفة من سنواتٍ طويلةٍ، حيث تحوَّلت الدورة المناخية وأصبحت التغيرات حتمية، حيث تمت ملاحظة هذه التغيرات في درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيط، ورقعة الجليد البحري. وخلال السنوات المقبلة سوف نشهد سقوط أمطار في أماكن وأوقات لم تكن معروفة من قبل، فأجواء الجزيرة العربية بحرارتها المرتفعة وأمطارها في غير أوقاتها سوف تحدث في مصر، وبالتالي: تتغير البيئة الزراعية، وسوف تتأثر كل المحاصيل الزراعية، وقد لا نستطيع زراعة محاصيل بعينها طبقًا لأحوال الجو.

وأضاف: (بالرغم من أننا نمتلك خبرات لا حصر لها في كل المجالات، من الزراعة والصحة والري، فإننا لا نحسن التوظيف، والمفترض تنفيذ توصيات قمم المناخ بشكل دوري).

وأضاف: (وقد قامت وزارة الري بإنشاء مخرات للسيول تحسبًا في المحافظات الحدودية للاستفادة من مياه الأمطار والسيول، ونحن في حاجة إلى استخدام مياه هذه الأمطار التي تهطل في المحافظات الأخرى، فلا توجد دولة تهدر مياهها مثل مصر)، و(من الممكن إنشاء طرق صرف فرعية من خلال مواسير على عمق معين تستقبل هذه المياه، وصرفها في البيارات أو تنكات أو أحواض زراعية، وهي عملية سهلة، ولا تحتاج تغييرًا في البيئة التحتية، بحيث استفيد منها، وتجنب في نفس الوقت انهيار الطرق والمباني وغيرها) (المصدر السابق بتصرفٍ) .

إن ارتفاع الحرارة الشديدة في فصلٍ سيؤثِّر على محصولات، وازدياد شدة البرودة في فصل سيؤثر على محصولات، وتقلب الحرارة بين الحرارة العالية والبرودة في نفس الموسم والفصل سيؤثر على محصولات، ولابد من المسارعة في علاج ذلك، والتعامل المناسب معه.

تراجع محصول المانجو نموذجًا:

جاء في جريدة الأهرام عدد الجمعة 25 يونيو 2021 ص 10 تحت عنوان: (المانجو الفاكهة الأشهر تواصل ضرباتها للمزارعين): (تعد المانجو المحصول الرئيسي بمحافظة الإسماعيلية، والأكثر شهرة على مستوى الجمهورية؛ نظرًا لحلو مذاقها الذي لا يوجد في مكان آخر، وخاصة صنف (العويس)، والذي يعد من أشهر الأصناف التي تتميز بها المحافظة حيث تبلغ نسبة السكريات الذائبة فيه أكثر من 24 %، وهذه النسبة تعد أعلى نسبة سكر على مستوى الأصناف في العالم، ولكن ما زال المحصول الأشهر بالمحافظة يعاني الضربات المتتالية خلال السنوات الأخيرة؛ الأمر الذي حول شجرة المانجو إلى شجرة زينة) (المصدر السابق) .

ويرجع التراجع الحاد في محصول المانجو في السنوات الأخيرة إلى الأحوال الجوية التي اختلفت عما كان من قبل، بالوقوع في تغيرات مناخية تعرف بالمدى الحراري، وهو الفرق الكبير بين درجات الحرارة في الليل وفي النهار، حيث وصلت الحرارة ليلًا إلى 16 درجة مئوية ونهارًا إلى 30 درجة، في الوقت الذي يحتاج فيه التلقيح إلى حرارة مرتفعة وطقس جاف.

وكذلك انتشار مرض (العفن الهبابي) الذي ظهر منذ ثلاث سنوات، وما زال محصول المانجو يعاني منه، حيث لم تفلح محاولات التخلص منه حتى الآن؛ خاصة في ظل غياب الرش الجماعي لهذا المرض.

وقد زاد قلق المزارعين هذا العام بسبب التراجع الشديد في المحصول مقارنة بالسنوات السابقة، وكان لتساقط الجزء الأكبر من المحصول عقب عيد الفطر الماضي دور كبير في المعاناة لأصحاب وملاك ومستأجري محصول المانجو حيث يجعلهم مهددين بسبب الديون التي تراكمت عليهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية