شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (108) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (10)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

يتم ذلك عن طريق تكريك طمي البحيرة ونقله إلى الأراضي الصحراوية المراد استصلاحها، من خلال حاويات على صنادل، ويتم نقل الحاويات المحملة بالطمي إلى عربات قطار على طول ضفتي البحيرة (يراجع ما جاء في المقال في جريدة الأهرام عدد 20 /12 / 2019 م، بشأن تفاصيل كيفية تكريك الطمي ونقله كما يقترحها المهندس جلال شره الخبير في تكنولوجيا التصنيع الميكانيكي، والحاصل على خمس براءات اختراع، منها اختراع مواد البناء من قش الأرز والبلاستيك المعاد تدويره)، مع إمكانية نقل جزء من هذا الطمي إلى مجرى النيل، وبهذا نكون كما يقرر المهندس جلال شره (قد انتهينا من مشكلة تلوث نهر النيل، وعودة طمي النيل لاستخدامه بدلا من الأسمدة المسرطنة بخلاف عودة الطعم الجميل للخضر والفاكهة، وظهور أسماك نهر النيل مرة أخرى، وسردين البحر المتوسط ناحية عزبة البرج والتي افتقدها الجيل الحالي).

ويختم الكاتب إبراهيم حجازي مقاله بقوله: (يقيني أن الطمي المحتجز في بحيرة ناصر ثروة هائلة بإمكانها أن تعوض مصر عن أرض الدلتا، وأن تجعل من جنوب مصر سلة غذاء العالم كله لا مصر وحدها).

الاستفادة الثانية:

إعادة إلقاء الطمي المخزَّن في بحيرة ناصر في مياه النيل مباشرة لحل مشكلات نقص الطمي في النهر لإعادة تجديد خصوبة الأرض القديمة التي فقدت الكثير من خصوبتها. ويتم ذلك -كما يقترح عادل جرجس رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة لأعمال النقل والشحن (ش. م. م): (عن طريق نظام طلمبات تحرك الأرضية، وتلقي بالمياه المحملة بالطمي إلى مجرى النيل)، وهي فكرة تستلزم (دراسة حديثة للكميات والسحب والفترة الزمنية مع قوة الطلمبات وعددها، إلخ)، وهذا يمكن أن يتم بسهولة كما يؤكد صاحب الاقتراح والفكرة (بشرط توافر إرادة التنفيذ).

ويضيف: (وهذا المشروع يعتبر من أكثر المشروعات أهمية في كل الظروف التي تحيط بنا، من ناحية المياه أو سعة البحيرة أو تحسين كفاءة كل الأراضي الزراعية المصرية والدلتا) (راجع في ذلك مقالة الكاتب الصحفي إبراهيم حجازي (طمي بحيرة ناصر يصنع المعجزات) جريدة الأهرام عدد الجمعة 21 فبراير 2020، ص17) .

نشر زراعة الأشجار:

تستخدم مجالس الأحياء في المدن المصرية شجرة الفيكس كشجر للزينة، ويعد فيكس الديكور ذو الأوراق العريضة من أكثر الأشجار استهلاكا للمياه، فهو ينمو بسرعة وتمتد فروعه بسرعة، فكلما اتسعت رقعة النبات زاد البخر وزادت حاجته للمياه. وخشب هذه الشجرة ضعيف لا يصلح للصناعات الخشبية، والشجرة تسقط بسرعة، وقد يسبب سقوط فروعها إصابات وحوادث. فالشجرة إذًا تكلفتها كبيرة ومنافعها قليلة، ومحصلة زرعها خسارة أكثر من المكسب.

وفي المقابل: فهناك أنواع كثيرة من الأشجار المثمرة الجميلة المفيدة النافعة، منها: أشجار البرتقال والجوافة، والتفاح والعنب والكمثري، ومنها: أشجار الليمون المثمرة طوال فترات السنة، ومنها النخيل، ومنها أشجار لا تفقد كتلتها الورقية الخضراء في الشتاء، مثل أشجار المانجو وأشجار الموالح، على خلاف أشجار الزينة التي يسقط أوراقها في الخريف وتعود في الربيع.

نحن نحتاج إلى الإكثار من زرع الأشجار بأنواعها في الحدائق والمساحات الحكومية، وفي الميادين والشوارع، وعلى ضفاف النيل وفروعه، وفي الشواطئ والمنتجعات، وحدائق العمارات والفيلات. على أن تكون الأشجار أشجار مثمرة نافعة مفيد قليلة الاستهلاك للمياه الري أو تعيش على المياه الجوفية.

ومن الأمور المهمة: العودة إلى الاهتمام بشجر التوت وزرعها على جرفي النيل وفروعه، فيكون ريها من خلال رشح النيل وفروعه، فلا تستهلك شيئًا من مياه النيل. ومعلوم أن دودة القز تتغذى على ورق التوت، وأنها وحدها مصدر الحرير الطبيعي في العالم. ومع تشجيع الشباب والأطفال من الصغر على تربية دود القز وبيع شرانق دود القز الحريرية، والتي تدخل في العديد من الصناعات الحريرية، أشهرها: صناعة سجاد الحرير اليدوي على (النول) في البيوت في القرى والمدن. وللحرير الطبيعي مكانه في السوق العالم، لتدخل مصر في سوق إنتاج الحرير العالمي عن طريق شبابها.

إن دود القز يمكن إدخاله في كل القرى الفقيرة كمشروع بسيط غير مكلف وعائده كبير، لا يحتاج إلى كهرباء أو مواصلات ومصانع وماكينات، ولا رأس مال؛ يحتاج فقط أن تتبناه الدولة وتشجعه.

إن (دورة إنتاج الحرير تبدأ ببيض دودة القز، وهو مسئولية جهات متخصصة في المركز القومي للبحوث بوزارة الزراعة. بطارية البيض بها 20 ألف بيضة متناهية الصغر ثمنها 100 جنيه. دورة تربية دودة القز من لحظة الفقس وخروج الدود وبداية التغذية على ورق التوت، وحتى شرنقة كل دودة تبلغ 35 يومًا. الدودة عندما يصل عمرها 35 يوما تبدأ في إفراز خيط حرير رفيع. وسبحان الله! تفرزه حولها إلى أن تلتف به تمامًا وتصبح داخله دون وجود أدنى ثغرة في الشرنقة. الشرنقة التي صنعتها الدودة بخيط الحرير حول نفسها طول هذا الخيط 1200 متر ... هذه الشرانق ثمنها 1100 جنيه، المكسب في 35 يومًا ألف جنيه). (النجاح من عدمه مرتبط بالنظافة، والنظافة لا علاقة لها بالفقر أو الغنى، إنما بالسلوك)، (شجر التوت هو الذي ينقصنا ... إن كنا نريد لمصر أن تكون خالية من القرى الفقيرة نزرع شجر التوت على حرف النيل من الجانبين ... نزرع حروف الترع والمصارف، وأي مجاري مائية من الجهتين) (راجع في ذلك مقال: "لنجعلها الشجرة القومية لمصر" للكاتب الصحفي إبراهيم حجازي - الأهرام - عدد الجمعة 7 يوليو 2017 م، ص 29) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية