الفساد (109) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (11)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ويواصل بعدها سيره في نفس الاتجاه الشمالي فوق سطح الصحراء، ولكن محصورًا بين خطي كنتور (180 - 200 م) وباتساع 25 م وبعمق 5 م حتى يصل الطرف الشمالي الشرقي لمنخفض القطارة عند بحيرة (مغرة)، فينحصر بعدها بين خطي كنتور (100م- 120 م) على طول طرف الحافة الشمالية الشرقية لمنخفض القطارة، وعندها ينحرف فجأة ليتجه غربًا ملاصقًا لها ثم جنوبًا ليصب ما قد يتبقى من مياهه في قاع المنخفض عند أعلى نقطة في حافة المنخفض الشمالية. (مع ملاحظة: أن هذا المسار لن يحتاج فيه نيل الواحات إلى استخدام ماكينة واحدة لرفع المياه، وإنما سيجري بفعل الانحدار الطبيعي لسطح الصحراء من بدايته حتى نهايته بالضبط كما هو الحال في نهر النيل) (راجع: "نيل الواحات"، ص 35 - 36 بتصرفٍ) .
ويروي نيل الواحات أكثر من 7 ملايين فدان حسب نتائج دراسات جهاز حصر وتصنيف الأراضي الزراعية بوزارة الزراعة، ومعهد بحوث الصحراء في أواخر الثمانينيات، منها: 3 ملايين فدان في منخفض جنوب الوادي، و2 مليون فدان في الواحات الخارجة، ومليون فدان في الواحات الداخلة وغرب الموهوب، ومليون فدان تقريبًا في واحات الفرافرة وأبو منقار؛ هذا علاوة على ربع مليون فدان في الواحات البحرية؛ ناهيك عن الأراضي الصالحة للزراعة المحصورة بين الواحات وتلك الواقعة حول منخفض القطارة، والأخرى الواقعة غرب بحيرة ناصر، وكلها تصلح لزراعة جميع المحاصيل الزراعية عدا أجزاء في الواحات الداخلة والفرافرة تصلح فقط لزراعة الأشجار كالكافور والجازورينا إلى جانب النخيل والزيتون. وهذه المساحات -حوض نيل الواحات- تنتج ما يكفي لإعاشة ما بين 30 -40 مليون مصري على الأقل (راجع المصدر السابق، ص 36 - 37) .
ومصادر مياه المشروع تتضمن:
أ- الخزان الجوفي أسفل وادي النيل: وتقدَّر سعة الخزان بنحو 200 مليار م3 يتركز معظمها تحت محافظتي: سوهاج والمنيا، وتتناقص في اتجاه القاهرة شمالًا، وفي اتجاه أسوان جنوبًا. ومياهه ذات نوعية جيدة تصلح لجميع الأغراض، وهذا الخزان يتغذى سنويًّا بنحو 3 و5 مليار م3 من المياه المتسربة من نهر النيل نفسه ومن مياه الري لأراضي الوادي، يفقد منها ما يعادل 2 مليار م3 تعود إلى نهر النيل أو تتبخر في المناطق التي تقترب مياهها من سطح الأرض، أي: أن صافي معدل التغذية السنوية لمياه الخزان نحو 2و3 مليار م3.
ب- الخزان الجوفي أسفل الدلتا: وتقدر سعته التخزينية بنحو 400 مليار م3، ويضاف للخزان سنويًّا نحو 4و6 مليار م3 من مياه الري والأمطار الشتوية، يسحب منها نحو 5 و4 مليار م3، أي أن هناك 2 و2 مليار م3 متاحة للاستخدام التنموي، ومياه الخزان ذات نوعية جيدة.
ج- المياه الجوفية أسفل الصحراء الغربية: من أكبر خزانات المياه الجوفية في العالم، وهي عبارة عن أحواض مائية ارتوازية عميقة منفصلة عن بعضها تمتد تحت الأراضي الليبية والسودانية، وجزء منها تحت تشاد. وتنساب المياه الجوفية من هذه الأراضي صوب صحراء مصر. والواحات متسقة مع الميل الإقليمي للطبقات الحاملة للمياه. والخزان ذو نفاذية ضئيلة وسرعة سريان المياه فيه بطيئة؛ لذا فمعدلات السحب المتوقعة لاحتياجات مشروعات تنمية كبيرة تتجاوز بكثير معدلات التغذية المحلية للخزان بمناطق المشروعات.
ويبلغ سمك الطبقات الحاملة للمياه الجوفية في الواحات الخارجة 1280م، وفي الواحات الداخلة 1850م، وفي واحات الفرافرة 2600م، وفي الواحات البحرية 1880م، وفي واحة سيوة ما بين 2500- 3000م، بينما السمك في منطقة جنوب الوادي ما بين 200 - 500 م، وقد (أثبتت الدراسات أن المياه الجوفية تحت الصحراء الغربية في معظمها مياه حفرية لا تتجدد وقابلة للنضوب؛ ولذا استقر الرأي في مصر على معاملة خزانات المياه الجوفية على أساس أنها لا تتجدد).
وعليه يرى د. إبراهيم غانم مؤلف كتاب: "نيل الواحات": (أن المياه الجوفية في الصحراء الغربية مهما بلغت وفرتها فإنها لا يمكن أن يعتمد عليها وحدها في ري سبعة ملايين فدان هي جل حوض نيل الواحات، ولكن يمكن تخصيصها للشرب وسائر الاستخدامات المنزلية فقط في القرى الريفية، والمدن، والمنتجعات السياحية، وذلك بعد أن تتلقَّى دعمًا جديدًا من المياه المتسربة إليها مِن ري سبعة ملايين فدان فوق أحواضها الارتوازية مما يضمن تجددها وعدم نضوبها) (راجع المصدر السابق، ص 48) .
وهذا يؤكِّد (حتمية الاعتماد على مياه النيل في أي مشروع قومي بالصحراء الغربية حتى لا نكرر فشل مشروع الوادي الجديد في عهد جمال عبد الناصر منذ عامه الأول لاعتماده كلية على المياه الجوفية الحفرية الوفيرة غير المتجددة إلا في أضيق الحدود) (راجع المصدر السابق، ص 13) .
د- تدوير مياه الصرف الزراعي: يقدَّر حجم ما يعاد استخدامه من مياه الصرف الزراعي حاليًا نحو 5 و4 مليار م3، ولكن يعيبها أنها ملوثة بسبب صرف المخلفات الصناعية والصحية في المصارف الزراعية.
وهناك ما لا يقل عن 12 مليار م3 تلقى في البحر سنويًّا يُعَاد استخدام 4 مليار م3 منها، ويراعى (أن التوسع في استخدام المياه المتجهة إلى البحر سوف يؤثِّر سلبًا على الحياة الفطرية والسمكية في البحيرات الشمالية، ويزيد من ملوحة الأراضي الزراعية، وتتوغل مياه البحر في فرعي دمياط ورشيد، ومِن ثَمَّ فإن أقل كمية يجب تدفقها في البحر هي 8 مليارات م3 سنويًّا) (راجع المصدر السابق، ص 50) .
هـ- ترشيد استهلاك مياه النيل من خلال: استخدام الأصناف القليلة الاستهلاك للمياه من المحاصيل التي تستهلك ثلاثة أرباع إجمالي مياه الري، وهي: الأرز، وقصب السكر، والقطن، والبرسيم، والذرة الشامي، وهذا يساهم في توفير مياه بنحو 4 و5 مليار م3.
- زراعة البرسيم عفيرًا بدلًا من زراعته على اللمعة كما هو متبعا حاليًا؛ لتوفير 75و0 مليار م 3 من المياه.
- زراعة القمح على خطوط بدلًا من زراعته الحالية في أحواض؛ لتوفير مياه نحو 7و0 مليار م3.
- زراعة القطن على مصاطب عرضها 120 سم، وزراعته على الريشتين بدلًا من زراعته الحالية على مصاطب عرضها 60 سم، وعلى ريشة واحدة؛ لتوفير مياه نحو 75 و0 مليار م 3.
- تقليل المساحة المزروعة من الأرز، وقصب السكر.