الفساد (112) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
واختلف في ضرب الرجال للدف على قولين، ولعل أقربهما: أن ضرب الدف خاص بالنساء الجواري مع إباحة سماع الرجال له؛ إذ لم يُؤْثَر عن أحدٍ مِن السلف الضرب به.
واختلف في ضرب الدف في غير العرس في المواضع التي فيها إظهار السرور، مثل: الأعياد، وقدوم الغائب، على أقوالٍ ما بين المنع في غير العرس وإباحته مطلقًا، والتفصيل في صور الإباحة (راجع المصدر السابق، ص 190- 200) .
السينما والغناء:
المقصود من الغناء: الغناء المجرد في كتب الفقه، وهو: رفع الصوت بالكلام الملحَّن -شعرًا كان أو نثرًا- على وجه التطريب، فالغناء تلحين الأشعار الموزونة، ويكون بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة، يوقع كل صوت منها توقيعًا عند قطعة فيكون نغمة، ثم تؤلف تلك النغم بعضها إلى بعض على نسب متعارفة، فيلذ سماعها لأجل ذلك التناسب، وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات.
ومما هو متفق عليه بين الفقهاء حرمة الغناء بالكلمات المحرَّمة في الشرع، أو الغناء المصاحب لآلة عزف، والغناء بالألحان المائعة الماجنة التي تدعو إلى الفتنة وتثير الشهوة، والغناء الذي يقصد به أمر محرم، واستماع الرجل لغناء المرأة، واستماع المرأة لغناء الرجل. والغالب: أن أغاني الأفلام السينمائية داخلة في صور هذا الغناء المتَّفَق على تحريمه.
قال صاحب (حكم ممارسة الفن) ما مختصره: (يحرم الغناء في المواضع التي دَلَّ النص على أو الإجماع على تحريمه فيها، وهذه المواضع هي:
الموضع الأول: إذا قصد من الغناء أمر محرم.
الموضع الثاني: إذا اقترن بالغناء أمر محرم في مجلس الغناء.
الموضع الثالث: الغناء الفاحش الذي يدعو إلى معصية؛ سواء كان ذلك الفحش في ألحان الغناء، أو مقصده، أو كلماته.
الموضع الرابع: إذا اشتمل الغناء على كلماتٍ مخالفةٍ للشرع، مثل: الغزل الفاحش، والهجاء المحرم.
الموضع الخامس: إذا أدَّى استماع الغناء إلى ترك واجب أو فعل محرم.
الموضع السادس: احتراف الغناء والاشتغال به في كلِّ حينٍ ووقتٍ، وعند أهل العلم ترد به الشهادة) (المصدر السابق، ص 115- 116) .
الغناء المباح:
يباح الغناء في المواضع التي جاء النص بإباحته فيها، وبالقدر الذي وردت الرخصة به.
قال صاحب (حكم ممارسة الفن) ما مفاده: (أما المواضع التي ورد النص بإباحة الغناء فيها؛ فهي أربعة مواضع، وهي:
1- في يوم العيد: كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- قال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا ) (متفق عليه) .
2- في العرس: كما جاء في حديث ابن عباس وجابر -رضي الله عنهم-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة -رضي الله عنها-: ( فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا بِجَارِيَةٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟ ) (رواه ابن ماجه والطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني) ، وحديث محمد بن حاطب: ( فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني) .
3 - حين قدوم الغائب، كما جاء في حديث الجارية التي نذرت أن تضرب بالدف إن رأت النبي -صلى الله عليه وسلم- سالمًا من إحدى الغزوات، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَوْفِي بِنَذْرِكِ ) (رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح) .
4- في الختان: كما صح عن عائشة وعمر -رضي الله الله عنهما- الرخصة بذلك، وذلك في حكم المرفوع.
والغناء في هذه المواضع مقيَّد بالصفة التي وردت الرخصة بها كما جاءت في النصوص، وذلك بالقيود التالية:
1- أن يكون الغناء في هذه المناسبات دون غيرها من الأوقات، وقد ورد في النصوص المبيحة للغناء ذِكْر العيد والعرس، وقدوم الغائب، والختان؛ لفائدة تقييد الإباحة بها دون غيرها.
2- أن يقتصر في ألحانه على الترجيع والتطريب اليسيرين، دون ترجيع وتطريب أهل الغناء والمجون المشتمل على التكسر والتهييج، ويؤخذ هذا القيد من قول عائشة -رضي الله عنها-: "وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ ... وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ".
3- أن تشتمل كلمات الغناء على اللهو المباح، لا المحرم، كنحو ما جاء في الحديث: "أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ" (رواه ابن ماجه، وضعفه الألباني) .
ويخرج بهذا القيد كلمات الفحش والتشبيب بصفات المرأة المعينة والتغني بها.
4- أن لا تشتمل كلماته على معنى مخالف للشرع.
5- أن يقتصر على الغناء دون غيره من الآلات، فإن جميع الأحاديث الواردة في إباحة الغناء في هذه المواضع لم يذكر فيها سوى الغناء والدف.
6 - أن لا يكون الغناء مقترنًا بمحرَّم، نحو الاختلاط أو وجود الخمر في مجلس الغناء، وفي الحديث عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) (رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، فله حكم الاتصال، وروي بأسانيد أخرى متصلة صحيحة عند غير البخاري) (راجع في ذلك المصدر السابق: 116– 118) .
السينما والرقص:
ارتبط الرقص بالكثير من الأفلام، رقصًا فرديًّا أو جماعيًّا، شرقيًّا أو غربيًّا، من نساء أو رجال، وهو دائمًا مصحوب بالموسيقى يصحبه الغناء أو بدونه، وغالبًا تؤديه راقصة محترفة من الراقصات، ممثلة كانت أو غير ممثلة، كما أن العديد من الممثلات من غير المحترفات للرقص قمن بالرقص في بعض المشاهد في العديد من أفلامهن ترويجًا لها.