شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (112) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

والرقص في السينما الغرض منه: جذب المشاهدين؛ ففيه تكسر وخلاعة، وغالبًا يكون من نساء شبه عاريات أو يرتدين ما يكشف مع الرقص مفاتنهن؛ بالإضافة أن كثيرًا مِن الرقص يكون مصورًا لوصلات الرقص التي تقام في البارات والنوادي الليلية، والفنادق السياحية، حتى صار مَن لا يرتاد هذه الأماكن على دراية بكلِّ ما فيها من كثرة مشاهدتها والاطلاع عليها في الأفلام السينمائية.

حكم الرقص:

أصل الرقص في اللغة من الارتفاع والانخفاض. وعند الفقهاء: (هو مجرد حركات على استقامة واعوجاج بترتيب خاص)، ويؤتى بها على سبيل اللعب والترفيه واللهو؛ فهذا هو المراد عند الكلام على مجرد الرقص، والحركة ضد السكون، فيدخل في الحركة المشي والاهتزاز.

ويخرج من تعريف الرقص ما قد يقترن به من الموسيقى والعزف، فهي ليست من الحركة، ولكن الموسيقى والغناء أمر خارج عن الرقص له حكمه الخاص به كما بيَّنَّا. والمراد بالحركة المستقيمة: الحركة التي لا اعوجاج فيها أو تثني. والمراد بالترتيب الخاص: الحركة الموزونة التي يقصد منها الرقص، فيخرج بهذا القيد المشي والحركة غير الموزونة، وتسمَّى اضطرابًا (انظر في ذلك: المصدر السابق، ص 207) .

ويخرج من حكم الرقص الرقص إذا كان على وجه محرم: كالخلاعة والتكسر والتغنج، أو اقترن بمحرم كالموسيقى والغناء، واستعمال آلات العزف، أو كشف العورات والمفاتن؛ فهذا الرقص غير جائز باتفاق الفقهاء لحرمة ما اقترن به من أمور محرمة، والتحريم هنا ليس لذات الرقص، ولكن لغيره مما اختلط به.

والرقص معروف من قديم الزمان، وهو على ضربين: الأول منه: الرقص الديني كما كانت تفعل القبائل الوثنية في طقوسها وشعائرها إرضاءً لآلهتهم التي يعبدونها! (ويعد الرقص الديني من شعائر الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والقضاء على مظاهرها)، ومثله: صور الرقص الفرعوني القديم، والرقص الإغريقي واليوناني. والثاني منه: الرقص الدنيوي، وهو الرقص المعروف.

واختلف العلماء في حكم الرقص الدنيوي المجرد على ثلاثة أقوال:

الأول: تحريم الرقص، وإليه ذهب الحنفية وبعض الشافعية والحنابلة.

الثاني: كراهة إتيان الرقص، وهو مذهب الشافعية وجمهور الحنابلة.

الثالث: الإباحة، على تفصيل عند بعضهم، فمنهم مَن أباحه مطلقًا، ومنهم مَن أباحه في الأعياد والمناسبات السارة، ومنهم مَن قيَّده بعدم الإكثار منه وإلا حرم، ومنهم مَن أباحه للعوام وكرهه لذوي المناصب (انظر في ذلك: المصدر السابق، ص 244) .

وعمدة أدلة القول بمشروعية الرقص المجرد عند القائلين به: حديث عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَإِمَّا قَالَ: ( تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ )، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ( دُونَكُمْ ‌يَا ‌بَنِي ‌أَرْفِدَةَ ) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: ( حَسْبُكِ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ( فَاذْهَبِي ) (متفق عليه) .

وجاء في بعض طرق الحديث عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ‌بَيْنَمَا ‌الْحَبَشَةُ ‌يَلْعَبُونَ ‌عِنْدَ ‌رَسُولِ ‌اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( دَعْهُمْ يَا عُمَرُ ) (متفق عليه) ، وفي رواية أخرى زيادة: ( لِتَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ ‌فِي ‌دِينِنَا ‌فُسْحَةً ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . والحديث لا يصح الاستدلال به على إباحة الرقص في كل الوقت، ففي الحديث أنه في يوم عيد فيقيَّد به، ولا يصح الاستدلال به على جواز الرقص بهيئة محرمة: كالخلاعة والتكسر، أو أن يشتمل على أمرٍ محرمٍ/ كآلات العزف، واختلاط الرجال بالنساء، وتلامس الأبدان والأيدي، ففي الحديث: أن الرقص كان على هيئة اللعب بالحراب.

وقد ذكر صاحب (حكم ممارسة الفن) شروط إباحة الرقص، ومنها: (أن يقتصر الرقص المجرد على المواضع التي أباح الشرع فيها إظهار السرور دون غيرها من الأوقات، وهي الأعياد والأعراس وقدوم الغائب. فالرقص يعد من الترويح المسموح به فيقتصر على الرخصة فيما وردت فيه، وعدم التوسع فيه أو القياس عليه، فيخرج بهذا القيد: الرقص في غير مناسبة، والإكثار من الرقص أو اتخاذه عادة في كل وقت وحين. ويخرج بهذا القيد: الرقص في المناسبات المحرمة البدعية والفسقية)، و(أن يقتصر الرقص على هيئة مباحة، فيخرج بهذا القيد الرقص على الهيئات التي يحرمها الشرع: كهيئة التكسر وهيئة إثارة الغرائز الجنسية لغير الزوج)، وأن يخلو الرقص من الاقتران بالأمور المحرمة التي عادة ما يقترن بها الرقص من غناء محرم، وآلات لهو، واختلاط، وكشف عورة ومفاتن، وأن يكون الرقص موافقًا لمقاصد الشرع من اللهو البريء، وأن لا يكون الرقص سببًا في ترك واجب أو فعل محرم) (انظر المصدر السابق، 262-265) .

ثم ذكر صاحب (حكم ممارسة الفن) الصور التي يحرم فيها الرقص، وذكر فيها صورًا من الرقص الدنيوي المحرم هي شائعة في أفلامنا، ومنها:

- إذا كان الرقص مرتبطًا بالمناسبات المحرمة، كالرقص في المناسبات الشركية أو البدعية أو الفسقية، ومن أمثلة الرقص في المناسبات الفسقية: الرقص في الحفلات المختلطة بين الرجال والنساء.

ومن أنواع الرقص في المناسبات البدعية كعيد المولد النبوي، ومن أنواع الرقص في المناسبات الشركية الرقص في حفلات الزار التي يتقرب بها إلى الجن.

- إذا كان الرقص على هيئة التكسر.

- الرقص الذي يحصل منه ضرر على الراقص، ومن ذلك: الرقص فوق الحبال والأماكن العالية كما في السيرك، أو يكون الضرر بسبب حمل السلاح واللعب به على وجه يعرض إلى الضرر، كحمل السلاح الناري وإطلاقه، والضرب بالعصا على وجه الإضرار بالخصم، أما مجرد حمل السلاح واللعب به على وجه لا يخشى منه الضرر فمباح، وكذلك الضرر بسبب مراقصة الحيوانات المؤذية كمراقصة الثيران الهائجة، أو بعض الحيوانات المفترسة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية