شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (113) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (4) من تاريخ السينما المصرية (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وكانت مصر في هذه الفترة -في عام 1896م- تعاني من موجات من وباء الطاعون والكوليرا، تقول مجلة المصور في عددها في 20 سبتمبر 1902م: (كان ظهور الوباء عام 1896م في ثغر الإسكندرية أوائل مايو. وبلغ مجموع الإصابات في القطر كله منذ بدايتها حتى خفت وطأته في سبتمبر إلى 21708 إصابة، منها: 18101 وفاة) (المصدر السابق، ص 32 نقلًا عن مجلة المصور) .

وخلال فترات التنقل وإقامة العروض السينمائية بين القاهرة والإسكندرية أحضر (دلليسترولوجو) من (ليون) مصورًا يُدْعَى (بروميو)، وهو: المهندس الأول الفوتوغرافي لمحل (لوميير) الشهير لأخذ مناظر مصرية لعرضها في مصر ودول العالم الأخرى.

فالتقط في الإسكندرية مناظر لوصول وقيام القطارات وللمشاة والعربات، وفي القاهرة التقط مشاهد، مِن أهمها: صورة موكب الخديوي، وهو سائر إلى الاحتفال بالكسوة الشريفة، وساحة منصور باشا بالقاهرة، وصور نزول العربان من الهرم الكبير في الجيزة، وبالطبع: كانت هذه البداية لمجيء مجموعات أخرى بعد ذلك للتصوير في مصر.

ولا يعني ذلك نفي إمكانية وجود محاولات أخرى غير محاولة (لوميير) لعرض الرسوم المتحركة (السينما الفوتوغرافية) في مصر، فعلى سبيل المثال: ذكرت جريدة (المؤيد) عرضًا للخواجات (برونونصر) في مخازن فرنسيس، وعرضًا آخر للمصور الشهير (جاك جلستوستين) في 21 ديسمبر 1897م (انظر المصدر السابق، ص 41 -42) .

وذكرت جريدة الإجيبشان جازيت في 20 نوفمبر 1896م أنه كان هناك عرضًا يعرض -لم تذكر جنسيته- في القاهرة قرب مكتب التلغراف المصري بشارع بولاق (انظر المصدر السابق، ص 43) ؛ لذا يمكن القول: إن فجر السينما في مصر لم يعرف سينما فوتوغراف لوميير فقط، بل عرف أكثر من جهاز عرض وأكثر من مصور.

أول تصوير سينمائي مصري:

اعتبرت لجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة: أن التصوير المحلي لزيارة الجناب العالي (الخديوي) للمعهد العلمي في مسجد أبي العباس المرسي في يونيو 1907 م، هو تصوير لأول فيلم سينمائي محلي، وتم اتخاذ الاحتفال بالعيد المئوي للسينما في مصر على أساسه في يونيو 2007 م.

والثابت: أن مَن قام بهذا التصوير الخواجات (عزيز) و(دوريس) في الإسكندرية في يونيو 1907 م، وكان عزيز ودوريس من مصوري الفوتوغرافيا، ويملكان محلًّا للتصوير الفوتوغرافي بشارع إسبتالية الأروام نمرة 3، وقد حاول عزيز ودوريس كذلك إلى جانب القيام بالسينماتوغراف (الصور المتحركة الصامتة) إدخال الصوت على الحركة، أي اختراع صور متحركة ناطقة (السينما فون).

وقد توالت أعمال عزيز ودوريس السينما فوتوغرافية: كتصوير سقوط منزل في قسم اللبان، والكشف على الجرحى، ونقلهم إلى المستشفى، وإخراج الجثث، وغير ذلك من أعمال الردم والأنقاض، ومنظر وضع حجر الأساس لمدرسة (زرفوداكي) في الشاطئ، وفيه صور كثيرين من كبار الإسكندرية وأبنائها، والمسابقات التي تمت في مدرسة القديسة كاترين التابعة للفرير، ورسم المنطاد من ساحة وابور المياه حين طيرانه، والاحتفال بافتتاح مدرسة محمد على الصناعية، والتي حضرها أصحاب الدولة والأمراء من أعضاء العائلة الخديوية، ورئيس النظار (رئيس الوزارة)، والنظار (الوزراء)، وقناصل الدول والأعيان، وعلماء الإسكندرية، وفي مقدمتهم قاضي الثغر، حيث تم تصوير الحفل جميعه لعرضه على العموم بعد ذلك (انظر في ذلك المصدر السابق، ص 50 – 55) .

ويذهب البعض إلى أن أول مَن قام بتصوير فيلم سينمائي محلي هو المواطن (دي لاجارين)، وذلك من خلال صور جريدة سينمائية باسم: (في شوارع الإسكندرية)، حيث كان يقوم بتصوير الحوادث اليومية وعرضها على الجمهور، وكان (دي لاجارين) صاحب دار عرض (سينما باتيه) التي افتتحها في مارس 1905 في الإسكندرية في شارع طوسون (البنك الأهلي حاليًا)، وهو صاحب عقد احتكار أفلام (دار إخوان باتيه) في باريس في الإسكندرية.

وفي هذه الصالة أقيمت أول محاولة للفيلم الناطق سنة 1907م بواسطة آلة عرض (ملييس)، وقد توسع (لاجارين) بعد ذلك حيث أجر صالة واسعة بشارع البورصة القديمة، وافتتح دار جديدة باسم (باتيه) لاقت نجاحًا كبيرًا، وهذا يعني أن (لاجارين) بدأ نشاطه السينمائي قبل عزيز ودوريس، وساهم في إيجاد الفيلم الناطق في نفس الوقت تقريبًا الذي قدَّم فيه عزيز ودوريس السينمافون، ولكن المعلومات عن (لاجارين) قليلة ونشاطه لم يمتد طويلًا، بينما تشير إعلانات شركة (دوريس فيلم) بالإسكندرية إلى تواجدها حتى الثلاثينيات (المصدر السابق) .

وقد تَوَالَى ظهورُ دور العرض في القاهرة والإسكندرية وخارجهما، وقد ساهمت العروض المسرحية الموجودة وقتها في نشر السينما فوتوغرافيا بتقديم عروضها مع عروضها المسرحية لجذب المتفرجين، كما كانت تفعل بعرض وصلات الغناء بين فقراتها مِن بعض المطربين المشهورين وقتها.

وكما حدث لخيال الظل من وجود الراوي الشعبي لحكايات الزناتي خليفة وأبي زيد الهلالي فقد حلَّ محله في زمن السينما فوتوغراف (المفهماتي) الذي يقوم بدور الراوي لما كان يعرض من أفلام صامتة، وكان في العادة شخصًا من طراز العمالقة ضخم الجثة في يده عصا يتوسط الصالة ليفهم المتفرجين ما يرونه من حوادث الفيلم.

وقد (استطاع الإيطالي (ليوبولد فيوريللو) أن يقدم الترجمة باللغة العربية للأفلام لأول مرة، وبصورةٍ ناجحةٍ في سينما أولمبيا حوالي سنة 1913، ومنها انتقلت إلى دور أخرى، وصارت جزءًا من دعاية الفيلم.

وقد كانت هذه الترجمة (باستعمال قطع من الزجاج كتب عليه الحوار باللغة العربية بعرضه بآلة أخرى على شاشة منفصلة تصاحب العرض، ثم أدخل عليه تعديلات عدة حيث أنشأ معملًا خاصًّا لطبع ترجمة على الأفلام)، ثم (اختفت سنة 1934م وحلَّ محلها طريقة أخرى عن طريق جهاز لطبع الأفلام (إيديال تيترا فيلم)، يطبع على الشريط نفسه بلغة أو لغتين) (انظر في ذلك المصدر السابق، ص 95 -96) .

السينما الناطقة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية