شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (113) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (4) من تاريخ السينما المصرية (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(في السادس من أكتوبر سنة 1927م نطق أول فيلم في تاريخ السينما في العالم، وهو فيلم (مغني الجاز)، (وكان ذلك قبل البداية للسينما المصرية الصامتة بفيلم: (ليلى) لعزيزة أمير بأربعين يومًا، حيث عرض فيلم (ليلى) في السادس عشر من نوفمبر 1927م)، و(لم تستطع السينما في مصر اللحاق بركب المتكلمين في السينما إلا في عام 1932م حيث بدأ السباق بين مجموعة فيلم: (أنشودة الفؤاد) ومجموعة فيلم (أولاد الذوات)، حيث قرر الأخوان (بهنا) أصحاب شركة (بهنا فيلم) أن يدخلا ميدان السينما بإنتاج أول فيلم مصري ناطق (أنشودة الفؤاد)، حيث اتفقا مع إحدى كبار المطربات، وأحد كبار الملحنين وأحد كبار ممثلي المسرح للمشاركة في الفيلم، ولكن لم يتم إنجاز الفيلم وعرضه إلا في 14 أبريل 1932م، بينما استطاعت مجموعة فيلم (أولاد الذوات) إنجاز فيلمها وعرضه في 14 مارس 1932م رغم أنه قد بدأ تصويره بعد فترة من بدء تصوير الفيلم الأول.

وقد حقق فيلم (أولاد الذوات) نجاحًا كبيرًا فقد تم تسجيل الصوت في باريس، بينما أخفق فيلم (أنشودة الفؤاد) بسبب عدم مواءمة الأغاني وطريقة معالجتها السينمائية للمزاج السائد في تلك الفترة القائم على التطريب وبطء الإيقاع؛ مما يتنافى مع طبيعة السينما) (انظر في ذلك المصدر السابق، ص 125 -126) .

أستوديو مصر:

هو أول أستوديو برأس مال مصري مائة بالمائة، حيث أسس طلعت حرب في منتصف العشرينيات شركة مصر للتمثيل والسينما كأحد المؤسسات الكبيرة لبنك مصر، ثم أسس أستوديو مصر وافتتحه عام 1935م؛ ليساهم في دعم صناعة السينما في مصر، ليصبح أستوديو مصر بعد ذلك هو الاختصار لشركة مصر للتمثيل والسينما، وكان أول فيلم تم إنتاجه في الأستوديو فيلم: (وداد) وذلك عام 1935م، ولاقى الفيلم نجاحًا، وكان أول فيلم مصري يتم عرضه في مهرجان البندقية السينمائي الدولي عام 1936م.

وقد أقيم الأستوديو على مساحةٍ كبيرةٍ من الأرض تضم أكثر من بلاتوه للتصوير، ويضم ورشًا للديكور وغرفًا للممثلين، ومخازن للملابس ومعدات التصوير السينمائي، وبالأستوديو أشهر ديكور للحارة المصرية التي تضمنتها مشاهد كثيرة للأفلام السينمائية المصرية، وقد شهد الأستوديو تطورًا كبيرًا في كافة المجالات؛ سواء الفنية أو التكنولوجية، وفي مجالات الديكور والتصوير والمونتاج.

وقد كانت هناك قبل إنشاء أستوديو مصر محاولات عشوائية لإقامة أستوديوهات نفذت بداخلها بعض الأفلام، لكن أستوديو مصر حول السينما المصرية إلى صناعة متكاملة وركيزة اقتصادية، وقد أقيمت أستوديوهات أخرى بعد ستوديو مصر، منها: (الأهرام)، و(ناصبيان)، و(جلال)، و(نحاس)، لكن كلها أقل منه شأنًا.

السينما والألوان:

حفل تاريخ السينما عالميًّا بالعديد من التجارب في مجال الفيلم الملون، ولم تنتشر الألوان تجاريًّا حتى الأربعينيات من القرن العشرين، (وكانت أول محاولة لاستخدام الألوان في السينما المصرية في فيلم (زينب) الصامت الذي عرض في عام 1930 حيث ظهرت بعض المشاهد ملونة، وتم تلوينها باليد صورة صورة باستخدام الفرشاة. وقد تأخر ظهور أول فيلم مصري روائي كامل بالألوان إلى عام 1950 حين ظهر فيلم (بابا عريس)، ثم تلاه بعد ذلك أفلام: (ست الحسين)، (الحب في خطر)، (نهاية قصة)، والأفلام الثلاثة عُرِضت عام 1951م، ثم فيلم (دليلة) للمخرج محمد كريم عام 1956م، وهو أول فيلم مصري بالألوان يصور بالسينما سكوب، (وأصبحت معظم الأفلام منذ نهاية الستينيات تصور بالألوان؛ إلا إذا كانت هناك ضرورات درامية تحتم تصويرها بالأبيض والأسود).

(والغريب أن السينمائيين المصريين منذ أن عَرَفوا الألوان في منتصف السبعينيات لم يعد أحد منهم إلى التصوير بالأبيض والأسود على الإطلاق حتى لو كانت هناك أسباب درامية أو تاريخية؛ هذا وإن فعل صلاح أبو سيف العكس تمامًا في فيلم (القاهرة 30) الذي صوَّره بالأبيض والأسود، وأصر على أن مشهد الحفل الذي أقيم في سراي (بهيجة حافظ) يتم تصويره بالألوان كضرورة درامية حيث يتبدى الثراء والفخامة والرياش الفاخر من وجهة نظر بطل الفيلم الفقير) (راجع: "سحر السينما" تأليف علي أبو شادي - ط. الهيئة المصرية للكتاب - مكتبة الأسرة 2006م، ص 103 -104) .

الدوبلاج في السينما:

الدوبلاج: عملية إعادة تسجيل الحوار أو التعليق بعد ترجمته من لغة الفيلم الأصلية إلى لغة أخرى، فمهمة القائمين على الدوبلاج أن يجعلوا الأفلام الناطقة باللغات الأجنبية ناطقة باللغة المحلية التي تعرض فيها هذه الأفلام بهدف تسهيل فهم هذه الأفلام مما يوسِّع دائرة انتشارها، ويوفِّر على الجماهير مشقة متابعة الترجمة المطبوعة على الشريط أو عدم القدرة على المتابعة إن كانوا أميين) (المصدر السابق، ص153 بتصرفٍ) .

(وقد تمت أول عملية دوبلاج لفيلم أجنبي في مصر عام 1937م)، (بتعريب فيلم (مستر ديدز يذهب إلى المدينة)، (وكان الفيلم قد حصل على الأوسكار في هذا العام)، ولكن المحاولة لم يُكتَب لها النجاح حيث كُتِب الحوار باللغة العربية دون مراعاة للمساحات، وزمن الكلام على الشاشة؛ مما تعذر معه إيجاد التطابق بين الصوت والصورة، فلم تنجح هذه المحاولة بسبب ذلك (انظر المصدر السابق، ص 156 -157) .

وقد قام أستوديو مصر (بدبلجة أول فيلم أجنبي بالألوان، وهو: (لص بغداد)، وكان ظهور الألوان دافعًا لدبلجة بعض الأفلام التي تدور حوادثها في أجواء شرقية، أو تكون من قصص ألف ليلة وليلة)، (وفي نهاية الخمسينيات أعادت شركة (سوف أكسبورت فيلم) السوفيتية تجربة تعريب الأفلام أسوة بما يحدث في روسيا من دوبلاج لكل فيلم يعرض هناك، وبالفعل عربت جزأين من ثلاثية (نهر الدون الهادئ)، ثم فيلم (مصير إنسان)، (لكن التجربة لم تكن ناجحة تمامًا حيث اعتمد المخرج المسئول عن الدبلجة على نفرٍ محدودٍ مِن الممثلين والممثلات، وأسند إلى بعضهم أكثر من دور صوتي في الفيلم الواحد؛ وذلك بسبب ضآلة الميزانية المخصصة لذلك، ومِن ثَمَّ فقد توقفت العملية كلها بعد ذلك) (المصدر السابق، ص 157- 158 بتصرفٍ) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية