شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (114) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (5) من تاريخ الرقابة على السينما (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقرار 1976 يحرم إظهار الجسم البشري عاريًا على نحو يتعارض مع المألوف وتقاليد المجتمع، وعدم مراعاة ألا تكشف الملابس التي يرتديها الممثلون عن تفاصيل جسمانية تؤدي إلى إحراج المشاهدين، أو تتنافى مع المألوف في المجتمع أو إبراز الزوايا التي تفصل أعضاء الجسم أو تؤكدها بشكلٍ فاضحٍ (المصدر السابق، ص 81 -82) .

كان فيلم (المذنبون) أول الأعمال التي طُبِّق عليها القرار 220، والفيلم مأخوذ من قصة للأديب نجيب محفوظ، ومن إخراج سعيد مرزوق، بدأ عرض الفيلم في القاهرة في 16 أغسطس 1976، وتعرَّض الفيلم للحذف أثناء عرضه أكثر من مرة، ومع ذلك أحالت وزارة الثقافة 15 من العاملين والعاملات في الرقابة للنيابة الإدارية؛ بسبب موافقتهم على عرض الفيلم وتصديره، وصدر قرار النيابة الإدارية بإحالتهم إلى المحكمة التأديبية المختصة بالعاملين من مستوى الإدارة العليا بالقاهرة في 9 يناير 1979 ، وقد استمر نظر القضية رقم 35 لسنة 1977 حتى عام 1982 حين صدر الحكم بإدانة الرقباء (انظر في ذلك المصدر السابق، ص 85-86) .

وجاء في تقرير الاتهام ضد الرقباء أنهم: (وافقوا -كلٌّ في حدود اختصاصه- على الترخيص بعرض فيلم المذنبون عرضًا عامًّا في الداخل؛ رغم ما انطوى عليه من مخالفات صارخة تمس الآداب العامة والقطاع العام، وتنال من قِيَم المجتمع: الدينية والروحية، بما تحمله في طياتها من دعوة سافرة لنشر الفساد والحض على الرذيلة؛ فضلًا عن عدم احترام الدِّين بما له من قدسية وتكريم واجبين؛ الأمر الذي من شأنه الإساءة إلى المجتمع والحط من قدره، وإظهاره في صورة مشوهة، وتصويره على أنه مجتمع استشرت فيه كل مظاهر الانحلال والانحراف) (المصدر السابق، ص 88) .

وجاء في قرار الاتهام: اتهام الرقابة بالموافقة على تصدير الفيلم موضوع التحقيق، وعرضه في لبنان وطهران، وفرنسا، وأمريكا دون ملاحظات عليه رغم ما انطوى عليه من مخالفات فيها طعن وتعريض بالمصريين العاملين في الدول العربية؛ الأمر الذي من شأنه الإساءة إلى سمعة البلاد والحط من قدر المجتمع، وإظهاره أمام المجتمعات الأخرى في صورة مشوهة، وتصويره على أنه مجتمع انتشرت فيه كل من مظاهر الانحلال والفساد (انظر المصدر السابق، ص 89) .

وفي أغسطس 1983 أصدر وزير الثقافة وقتها قرارًا بوقف عرض فيلمي: (درب الهوى)، و(خمسة باب) وهو ما أثار زوبعة كبيرة. وتدور أحداث الفيلم الأول عن الدعارة في مصر في الأربعينيات في بيت دعارة تديره حسنية العالمة بمعاونة صالح، بينما في الفيلم الثاني تحترف تراجي الدعارة بعد وفاة زوجها ومرض ابنها، وتتسبب مع القواد عباس في فصل الكونستابل منصور من عمله الذي تتوطد علاقته بتراجي ويستحوذ عليها (راجع موسوعة ويكيبديا) .

وقد أيَّد معظم الصحفيين والكُتَّاب قرار منع العرض في مواجهة الأفلام الهابطة، وما فيها من إسفاف، بينما عارضه -كالعادة- المدافعون عن حرية السينما في إنتاج وعرض ما تشاء!

قال محسن محمد -رئيس تحرير جريدة الجمهورية- في 26 أغسطس 1983 مؤيِّدًا قرار الوزير بالمنع: (إن الرقابة تعرضت من قبل للهجوم لأسبابٍ سياسيةٍ، ولكنَّ أحدًا لن يتعرض للدفاع عن الأفلام الجنسية، وأن معظم الجيل القديم من المخرجين اتَّجَه في الفترة الأخيرة إلى بيع مصر! باعوها سياسيًّا، وباعوها كوميديًّا، وأخيرًا: باعوها في أفلام جنسية!).

ويقول نعمان عاشور في أخبار اليوم في 24 سبتمبر 1983: (إن الضجة التي أثيرت حول وجود الرقابة أثبتت أنها جهاز مهم مفيد وضروري، وأن مزاعم حرية التعبير في غياب الرقابة لا تعني إلا المزيد من الإهدار والإسفاف والاستغلال، في السينما والمسرح والتليفزيون)، وطالب بوضع ضوابط وشروط قانونية ملزمة لا تجعل من حق أي إنسان أن يقوم بإنتاج فيلم أو تكوين فرقة مسرحية أو إنتاج مسلسلات تليفزيونية).

وممَّن أيدوا القرار -وهم كثير!-: كمال الشيخ، وكمال الملاخ، وأحمد كامل مرسي، وكذلك سكينة فؤاد، وحازم هاشم في مجلة الإذاعة والتليفزيون، بل ونشرت الصحف في 31 أغسطس بيانًا من نقابة المهن التمثيلية تؤيد قرار الوزير، وتحذر من شطب الممثلين المشتركين في الأفلام الهابطة.

وطالب البعض بمنع أفلام أخرى معروضة في ذلك الوقت، ومنها: (عنتر شايل سيفه)، والذي قال عنه سامي السلاموني في مجلة الكواكب: إنه أسوأ مِن درب الهوى، وأكثر إساءة لمصر، ومنها: (البنت لولا)، و(إنقاذ ما يمكن إنقاذه)، و(عالم وعالمة)، و(وداد الغازية)، ومنها فيلم: (ملائكة الشوارع) وهو مأخوذ عن نفس الفيلم المأخوذ عنه (خمسة باب)، وهو فيلم (إيرما الغانية)، ومنها: مطالبة صبري أبو المجد في مجلة الكواكب بمنع فيلمي: (يا ما أنت كريم يا رب)، و(الذئاب) (للاستزادة انظر: "تاريخ الرقابة على السينما"، ص 99-105) .

وقد رفع مخرج فيلم (درب الهوى) قضية ضد قرار وزير الثقافة بمنع فيلمه، وفي 26 يناير عام 1991 أجازت المحكمة عرض الفيلم! (انظر المصدر السابق، ص 108) .

وقد بَنَتِ المحكمةُ حكمَها على أمورٍ إداريةٍ بناءً على أنه تمت الموافقة على موضوع الفيلم، والموافقة على سيناريو الفيلم، ثم الموافقة على عرض الفيلم، وبدأ عرضه في 11 / 7 / 1983، ثم تم سحب القرار الصادر بالترخيص بالعرض بناءً على (ما اتضح للرقابة أنه بعد عرض الفيلم أحدث انطباعًا سيئًا لدى الجماهير، وحرصًا على حماية الآداب العامة والمحافظة على الأمن والنظام العام، ومصالح الدولة العليا).

ولما تمَّ التظلُّم من القرار أمام لجنة التظلمات المختصة التي نظرت التظلم بجلستها في 2 أكتوبر 1983، قررت اللجنة حذف سبعة مشاهد محددة على سبيل الحصر مِن الفيلم، مع الموافقة على استمرار عرض الفيلم على الكبار فقط، على أن يعرض الفيلم على لجنة التظلمات بعد تنفيذ الملاحظات في حضور مدير إدارة الأفلام القومية!

الصفحة السابقة الصفحة التالية