تنظيم العمل التطوعي (فن بناء الهياكل)
غريب أبو الحسن • مع الدعاة
ونعني بالتفويض: أن يقوم المدير بنقل جزء من صلاحياته لأحد مرؤوسيه؛ سواء صلاحية اتخاذ القرار أو سلطة استغلال الموارد، وهو مبدأ من أهم مبادئ التنظيم؛ لأنه يخفف العبء عن المدير، ويساهم في زيادة التركيز على الملفات المهمة، وتنمية المشاركة في اتخاذ القرار وروح الانتماء للمؤسسة، وسنفرد له عناية خاصة فيما يأتي إن شاء الله لأهميته في تصعيد الكفاءات وإنتاج القيادات.
- مبدأ تكافؤ السلطة والمسئولية:
ونعني به أن تتساوى الواجبات الملقاة على عاتق المسئول مع الإمكانات المعطاة له، فلو كانت المسئوليات أكبر من الإمكانات لأصبح المسئول عاجزًا عن القيام بواجباته، ولو أن الإمكانات أكبر من مسئولياته سيسبب ذلك إما إهدارًا للإمكانات، أو عرقلة لغيره من العاملين.
وتتكون السلطة من: سلطة اتخاذ القرار مع امتثال العاملين الذين تحت سلطته، وتتكون كذلك من: سلطة استغلال الموارد المتاحة للقيام بمسؤوليته.
- مبدأ وحدة الأمر واحترام التسلسل الإداري.
وهو يعني أن يكون لكل فرد في العمل مسئولًا مباشرًا واحدًا يتلقى منه التكليفات والأوامر ويأخذ منه التوجيهات.
وتعدد المسئولين للفرد الواحد يسبب الكثير من المشاكل، ويؤدي لعرقلة العمل، ويسهل على الأفراد الهروب من المتابعة واختلاق الأعذار بسهولة، ولكن ينبغي أن نفرِّق بين المسئولية الإدارية والمسئولية الفنية، فيُستوعب في المؤسسات الكبيرة وجود مسئول إداري، وهو الذي يدير من تحته ويتابع إنجازه، ومسئول فني وهو المختص بمتابعة الجانب الفني في العمل ورفع مستوى العاملين في هذا الملف الذي يحتاج لبعض التخصص.
مثال ذلك: أن يكون تحت مسئول القرية مدير للرعاية الصحية، ويكون بالمركز مدير للرعاية الصحية أيضًا، وإن كان دوره يهتم بالنواحي الفنية والتخطيطية والتدريبية لمن يتبعه من مدراء الرعاية الصحية بالقرى، فيكون مسئول الرعاية الصحية بالقرية تابعًا لمسئول القرية إداريًّا، وتابعًا لمسئول الرعاية الصحية بالمركز فنيًّا.
وقد يحدث هذا التقسيم بعض اللبس، ولكن لو تفهم كل منهم دوره لزال اللبس، فالمسؤول الفني هنا يقتصر دوره على جودة المنتج وجودة الخطة وجودة المنفذ، أما المسئول الإداري؛ فهو مَن يقوم بالمهمة الإدارية كلها.
- مبدأ نطاق الإشراف:
ونعني به العدد الذي يستطيع المدير أن يشرف عليه ويديره على الوجه الأمثل؟ يقترح البعض أن العدد المناسب للإشراف هو من 5-9 من الأفراد، بينما يرفع البعض العدد نحو الـ 20 من الأفراد، والحقيقة أن هذا مرتبط بنوعية العمل، فيمكن للمدير أن يشرف على عددٍ كبيرٍ إذا كان العمل المطلوب هو من الأعمال الروتينية والتي تتطلب عددًا من الأفراد الذين يمكن الإشراف عليهم ومتابعة أعمالهم بسهولة، ويقل العدد كلما تعقد نوع العمل وكثرت تفاصيله وخطواته، وينبغي للمؤسسة عند وضع الهيكل أن تراعي التناسب بين نوعية العمل ونطاق الإشراف الذي يطيقه المدير.
- مبدأ الوصف والتوصيف الوظيفي:
ويقصد به ذكر الهدف من الوظيفة، ثم ذكر المهام والمسئوليات المطلوبة ممَّن سيشغل هذه الوظيفة، مع إيضاح من هو مسؤوله المباشر، وكذلك إيضاح من يقع تحت مسؤوليته المباشرة.
والتوصيف الوظيفي يقصد به المؤهلات الدراسية والخبرات والمهارات والدورات المطلوب اجتيازها، والمعايير المطلوبة فيمن يشغل هذه الوظيفة.
بحيث لا بد أن يكون الموظف مؤهَّلًا لهذه الوظيفة أولًا، ثم يكون على دراية تامة بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منه، ولا بد أن يكون الوصف والتوصيف مكتوبًا ومُعَدًّا ومحفوظًا لدى المؤسسة يرجع له عند الحاجة، ويتم تعديله مع المتغيرات التي تنشأ في الهيكل أو في المؤسسة.
- مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
لابد من فهم الهدف من الوظيفة جيدًا ثم النظر في إمكانات المرشح للوظيفة، فوفق مبدأ الوصف والتوصيف الوظيفي، لا بد أن يكون المرشح للوظيفة مؤهلًا وقادرًا على النجاح في القيام بهذه الوظيفة، وتأمّل كيف وظَّف النبي صلى الله عليه وسلم تلك الثلة المباركة معه كلٌّ فيما يحسن، فكان له صلى الله عليه وسلم المستشارون والقيادات العسكرية، والقراء معلمو الناس، والعاملون على الزكاة، والرُّسُل المبعوثون للملوك والزعماء.
- مبدأ تنميط الإجراءات:
مع نمو العمل وزيادة الخبرة لا بد من تنميط الإجراءات للأعمال الروتينية والمتكررة حتى يتم الانتهاء منها بأسرع وقتٍ وبأقل مجهود.
والمقصود بتنميط الإجراءات هو: وضع خطوات مرتبة ومعروفة للأعمال الروتينية، مثل: إجراءات الفصل من المؤسسة.
ولا بد أن تكون هناك مجموعة من الخطوات والاعتمادات والتوقيعات التي تتم بترتيب منطقي، ولا بد من وضوح هذه الإجراءات وتدريب العاملين عليها.
- مبدأ التنسيق:
كلما تعددت فروع المؤسسة وإداراتها زادت الحاجة للتنسيق بين أفرعها وإداراتها؛ لذلك مِن المهم وجود منسِّق بين هذه الإدارات، ومن الطبيعي أن يكون المدير هو المنسِّق بينها، ولكن في بعض المؤسسات يمكن أن يكون هناك منسق غير المدير، وينبغي أن يتمتع بالخبرة الكبيرة، والعلاقات الحسنة الممتدة، وكذلك بسلطة اتخاذ القرار حسب ما تراه المؤسسة، وعمومًا وجود المنسق يساعد على تجنب الصراعات بين فِرَق العمل والإدارات المختلفة.
- مبدأ المركزية واللامركزية:
المركزية هي: تركيز السلطة وما يتبعها من صنع القرار، والتصرف في الموارد في يد الإدارة العليا.
واللامركزية هي: توزيع سلطة اتخاذ القرار واستغلال الموارد عبر المستويات الإدارية المختلفة.
ولكلٍّ من الإدارة المركزية واللامركزية مميزات وعيوب.
وأبرز ميزات المركزية هي: جودة القرار المتخذ؛ لأن مَن يتخذه هم أعلى الكفاءات في المؤسسة.
وأبرز عيوب المركزية هي: ضعف المشاركة في اتخاذ القرار، ومِن ثَمَّ ضعف تطور العامين لبقاء هوة كبيرة بين القيادة العليا وباقي العالمين مع صعوبة نقل الخبرات، ووجود حالة من التواكل تصيب العاملين اعتمادًا أن القيادات العليا هي مَن يتحمل الجزء الأكبر في اتخاذ القرار.
