عِيدُنا أهلَ الإسلامِ -نشرة تصدرها "الدعوة السلفية" في الأعياد- عيد الأضحى المبارك 1443هـ
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
ومِن باب أولى: ثِقَةُ المؤمناتِ في شرعِ اللهِ، وتسليمُهن له، وهكذا كانت الصحابيات الجليلات، وانظرن إلى هذا الموقف عن أُمِّكُن عائشةَ رضي الله عنها، فعن صفية بنت شيبة قالت: بيْنا نحن عند عائشة: فذكرْنَ نساء قريش وفضلَهنَّ، فقالت عائشة رضِي الله عنْها: "إنَّ لِنِسَاءَ قريشٍ لفَضْلًا، وإنِّي -والله- ما رأيتُ أفضلَ مِن نِسَاءِ الأنصارِ أشدَّ تصديقًا لكتابِ الله، ولا إيمانًا بالتنزيلِ؛ لقد أنزلتْ سورةُ النور: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ"، انْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ إليهن فيها، ويَتْلو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَتِهِ، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم معْتجِراتٍ كأنَّ على رُؤوسِهِنَّ الغِرْبَان".
نعم، هذا الحِجَاب أَمَرَ اللهُ به، وحَمَل الرجالُ الذي يُدْرِكون معنى القوامةِ على حقيقتِها -مِن: الحِفْظِ والرِّعَايةِ والقِيَامِ بالأمرِ- هذا الأمرَ إلى زوجاتِهم، فما كان منهن إلا أن ابتدرنَ التنفيذَ؛ إيمانًا وتصديقًا.
العَدْل بين الزوجين لا التسوية الجائرة:
المسلمُ والمسلمةُ يُدْرِكان أن اللهَ حَكَمٌ عَدْلٌ، ويثقان في شرعه تعالى أيَّما ثِقَةٍ، فإذا جاءَ الشرعُ بحقٍّ لأي منهما؛ عَلِم أنه حقٌّ كَتَبه اللهُ له فيأخذه ونفسُه مطمئنة، وإذا كتب عليه واجبًا يتعلَّق بحقِّ الغير عَلِم أن هذا الحق يجب أن يؤدَّى، وأن مصلحةَ الفردِ والمجتمعِ والأسرةِ في هذا، وفوق هذا فإنه عندما يؤديه، يأخذ الأجرَ عند الله.
ولا شَكَّ أن المستشرقينَ ثم أفراخَهم مِن بَعْدِهم ما فتئوا يحاصروننا بالأسئلة حول الشريعة الإسلامية، وهل حقَّقت العَدْلَ المطلوبَ بين الرجل والمرأة أم لا! فإذا بيَّنَّا لهم: أن القاعدةَ العامة في قوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، وأن التفاصيل كلها تُصَب في حقوق وواجبات متبادَلة بين الزوجين؛ نفاجأ بهم أنهم يريدون منا أن نميلَ معهم ميلهم العظيم، حينما يريدون إلغاءَ الفوارق النفسية والجسدية بين الرجال والمرأة؛ ليصير كلٌّ منهما نسخةً مِن الآخر، أو هجينًا آخر؛ لا هو رجلٌ ولا امرأةٌ! حتى وَصَل الأمر إلى التلاعبِ الفعلي في الوظائفِ الجسديةِ ليكون لكلِّ طَرَفٍ حقُّ إعادة حذف وإضافة وظائف مِن اختصاص الطرف الآخر!
ووالله، إنهم يوقعون على أنفسهم أقصى عقوبة وهم لا يدرون!
لقد عَاقَبَ اللهُ عز وجل أقوامًا بأن مَسَخَهم خَلْقًا آخر، وأما هؤلاء فلما استباحوا المعاصي والمنكرات سَلَّط الله عليهم أنفسهم؛ فمسخوا أنفسهم بأنفسهم، ولا نملك حِيَال هذا إلا أن نقول: "الحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة".
هل يمكن تقسيم المجتمع المسلم إلى معسكرٍ للرجال وآخر للنساء؟
بالإضافة إلى العدل الإسلامي بين الزوجين علينا أن نتذكر: أن المجتمعَ الإسلامي -بفضل الله- لو طَبَّق كلَّ الأحكامِ الشرعية؛ فسيكون مجتمعًا متماسكًا، بخلاف المجتمعات الغربية التي هَدَموا فيها دورَ الأسرة إلى درجةٍ كبيرةٍ؛ بحيث إن مسئولية الآباء عن الأبناء تنتهي بمجرد انتهاء تعليمهم -على أقصى درجة- إن لم يكن قبل هذا بكثيرٍ!
وبالتالي: فإن الصورةَ التي تسيطرُ على أذهانِهم دائمًا هي صورة رجل وامرأة بمفردهما يُقْدِمَان على علاقةٍ ما، ربما تنتهي إلى تكوين أسرة، وبالتالي تقفز إلى الذهنِ صورةُ الصراع حتى وإن كانت المناسبةُ مناسبةَ شراكةٍ، وتقفز إلى الذهن صورة الرجل القوي الذي سوف ينفرد بتلك المرأة الضعيفة.
بينما في دين الإسلام لا تكون المرأة وحيدة الزواج، بل لا بد وجوبًا أن يتولى وليُّها أمرَ نكاحِها، ولا بد مِن موافقتها وموافقة الولي؛ فهما شريكان في القرار، بل وسائر الأسرة؛ لا سيما أمُّها تدخل في هذه الشراكة مِن باب المشاورة؛ لقوله تعالى: "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ".
ومِن ثَمَّ؛ فلا يوجد معسكرُ رجالٍ ومعسكر نساءٍ، ولا يوجد معركةٌ ولا صراعٌ؛ فهذا الأبُ كان قبل سنوات زوجًا، ثم هو الآن ولي لزوجةٍ، وقَبْلَها أو بعدها قد يزوِّج ابنًا ذَكَرًا، ومِن ثَمَّ إذا قلنا في الميراث: إن البنتَ ترث نصف نصيب أخيها، فالعدل هاهنا مكتمل بباقي دائرة وجوب النفقة على الرجال، وبأن زوجها الذي تجب عليه نفقتها يرث ضعف نصيب أخته، وهكذا...
نداء إلى المرأة المسلمة:
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَ?لِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"؛ هذا خطاب مِن الله عز وجل، وليس اختراعَ الفقهاء، ولا تعليمات الأب، ولا الأخ، ولا الزوج، وإن كان يلزم كلَّ واحدٍ أن يرشدَ أهل بيته إلى كلِّ خيرٍ، فهل تثقين في شرع الله تعالى أم في وساوس الشياطين؟! قال الله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
وهل تثقين في أن اللهَ العزيز الحكيم قد جَعَل هذه الدرجة في مصلحةِ المجتمعِ تكون لأبيك على أمك، ثم تكون لزوجك عليك، ثم تكون لابنك على زوجته؟!
وهل الصواب: أن ترفضي تلك الدرجة التي قَضَى اللهُ بها -والعياذ بالله- لسوءِ فهم بعض الرجال لها، وسوء استغلالهم لها، أم تطالبي مَن أساء استغلالها بالرجوع إلى الدرجة التي شَرَع اللهُ بالطريقةِ التي شَرَعها سبحانه وتعالى؟!
ألم تسمعي إلى تلك الفتاةِ التي اشتكتْ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم لما خَيَّرها صلى الله عليه وسلم اختارت البقاء مع مَن زَوَّجها له أبوها؛ بيد أنها أرادت أن تكون سَبَبًا في وضوح هذا التشريع للأجيال القادمة؟!
