شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وستظهر في تلك الأفلام أسرٌ مكوَّنة مِن رجلين أو امرأتين، مما يعيد تشكيلًا جديدًا لعقول وأفكار الملايين من الأطفال الصغيرة البيضاء حول العالم، وتؤثِّر تبعًا على علاقاتهم بالمجتمع، وهو ما حذَّر علماء النفس والاجتماع مِن مغبته غاية التحذير؛ باعتبار أن مشاهدة الأطفال لهذه الشخصيات بصفة دائمة على الشاشات و الموبايلات يمثِّل خطرًا كبيرًا عليهم، حيث لا يوجد طفل الآن لا يشاهد أفلام الكرتون، وسيكون ذلك بالتالي عملًا كارثيًّا بكلِّ المقاييس يهدد المجتمعات، ويعرِّض العلاقات الإنسانية في المستقبل للتدمير بإيجاد أجيال مشوَّهة نفسيًّا وجنسيًّا من خلال السيطرة على عقولهم.

إذ إن أقرب الطرق لإقناع الطفل هي الشخصيات الكرتونية التي يحبها ويتعلَّق بها، وتتحول معها سلوكياته ومفاهيمه وأفكاره بكثرة المشاهدة لها إلى أمور عادية، على طريقة دس السم في العسل، وبالتالي غرس توجهات وقِيَم تخالِف الطبيعة البشرية ونواميس الحياة السوية القائمة على ارتباط الذكر بالأنثى؛ للحفاظ على حياة الجنس البشري، وهي مفاهيم سرعان ما ستتسرب في المجتمع ككلٍّ عن طريق الأصدقاء في: المدارس، والنوادي، وكل مكان؛ بما يقوض الثوابت الدينية والأخلاقية عند هؤلاء الأطفال من الصغر، حيث أثبتت الدراسات أن الطفل الذي يتعرَّض لمثل تلك المفاهيم يعاني من اضطراباتٍ نفسيةٍ؛ بسبب اضطراب الهوية الجنسية، والميول المثلية، ويصبح لديه أفكار سيئة حول مَن يتعامل معهم تجعله متحرشًا مِن جهة، ويميل إلى العزلة من جهةٍ أخرى، ومعرضًا للإصابة بالبيدوفيليا التي تزيد من نشاطه الجنسي وإدمانه للجنس، والإقبال على الجرائم الجنسية، وازدياد تعرضه للإصابة بالأمراض التناسلية والنفسية: كالسادية، والمازوخية.

وينادي المثليون: بألا يحدد جنس الطفل عند ولادته طبقًا لنوع أعضائه الجنسية، بل يترك سنوات عمره الأولى بلا تحديد معين لجنسه، وتكون له حرية الاختيار بعد ذلك لنوع الجنس الذي يميل إليه، ويريد ممارسته مع الآخرين فعليًّا، وهو ما يُسَمَّى عندهم بـ(التربية الجندرية).

حرب لا بد منها:

وهكذا صرنا مقبلين علنًا وصراحة على حرب عقائدية وفكرية واجتماعية شاملة، تمارسها وتقودها أكبر منصات أفلام سينمائية ومسلسلات موجَّهة للكبار، وتمارسها أيضًا وتقودها أكبر شركة أفلام ومسلسلات كرتون موجهة للصغار، وفي وقتٍ واحدٍ، وطبقًا لأجندات وتوجهات تدعمها علنيًّا مؤسسات ومنظمات دولية تخضع للوبي المثلي، وتعبث بمقدرات الجنس البشري كله، وهي بالطبع حرب مفروضة لا مفر مِن تضافر كل الجهود لمواجهتها والتصدي لها بكلِّ قوة وحزم قبل فوات الأوان، والندم على ما كان؛ ليس من خلال انتفاضة مؤقتة من وقتٍ لآخر، أو من خلال ردود أفعال غير مدروسة تصدر من وقتٍ لآخر مع كل خطوة تخطوها هذه الدعوات لكسب مزيدٍ من المكاسب وتحقيق الانتشار، بل بالتصدي من خلال خطوات شاملة متكاملة مدروسة يتكاتف الجميع في وضعها، وتتضافر كل الجهود مجتمعة في تنفيذها، والتواصي بالعمل بها بلا هوادة، قبل أن يجرفنا تيار الشذوذ الطاغي الذي كشف عن أنيابه.

إن الحفاظ على هويتنا الإسلامية وثوابتنا الدينية مِن الحفاظ على الأمن القومي لأمتنا العربية والإسلامية؛ وعليه: فإن الأنظمة السياسية يقع عليها العبء الأكبر في الحفاظ على هوية الأمة، وتنقية أجوائها مِن أي ملوثات تؤثِّر على بنيان الأمة: العقدي، والأخلاقي، والاجتماعي.

إنها حرب تتطلب فيما يجب أن تتضمنه:

- زيادة الوعي الجمعي لدى فئات المجتمع بلا استثناء؛ لإدراك الخطر المحدق بنا، من خلال التصدي الجاد من كلِّ وسائل الإعلام: المرئية، والمسموعة، والمقروءة لهذه الدعوات الهدامة.

- كشف وفضح ومقاطعة كل مَن تسوِّل له نفسه التعاون مع المؤسسات الغربية المروجة للشذوذ ومشاركتها في دوافعها وأهدافها الخبيثة.

- مضاعفة دور الآباء والأمهات وأولياء الأمور لمتابعتهم لأبنائهم وبناتهم في كل ما يشاهدونه ويسمعونه على الشاشات، وفي الهواتف المحمولة، وعدم الثقة في أي محتوى كان قبل مراجعته كاملًا وتفصيليًّا، ومتابعة سلوكيات الأطفال بعدها في المنزل ومع الآخرين.

إن المسئولية الكبرى في كلِّ ما يصل للأبناء من سموم خاصة في مراحل الطفولة المبكرة تقع على الوالدين، فينبغي عليهم ليس فقط التحكم في كلِّ ما يبث داخل المنزل في هذه المرحلة وحذف وحجب كافة القنوات الفاسدة من على أجهزة الاستقبال، بل ينبغي أيضًا الاجتهاد في البحث عن القنوات المناسبة، ولتقوية هذا الدور ينبغي على الدعاة والكتاب كل في موقعه تبصير أولياء الأمور بهذه الواجبات.

- الرقابة الواعية في المدارس والجامعات باختلاف مراحلها التعليمية لسلوكيات التلاميذ والطلاب، فرادى وجماعات، في الفصول والقاعات والحمامات، والأماكن التي يمكن أن يختلي فيها التلميذ أو الطالب لأوقاتٍ طويلة بنفسه أو بغيره، مع المسارعة الواعية الرشيدة لمعالجة أي انحرافات مرصودة.

- التواصل المستمر الهادف البَنَّاء حواريًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا مع الأطفال والشباب لتنمية مداركهم وعقولهم حول هذه المفاهيم والأفكار الهدامة التي تستهدفهم قبل غيرهم.

- تقوية الوازع الديني "خاصة بين الشباب" عن طريق: غرس مفاهيم العقيدة الإسلامية، وتنمية التمسك بأخلاق الإسلام وآدابه، واعتيادها؛ لتكون مكونًا أساسيًّا للفرد من الصغر؛ فيتعاون ويتكامل ويتكاتف في تحقيق ذلك وتحصيله المنزل، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، ووسائل الإعلام المختلفة في تناسق ومتابعة، وهذا مما لا بد ولا مفر منه.

- توفير قناة أو قنوات فضائية للأطفال تكون بمثابة بدائل عربية مناسبة في مواجهة المنصات والشركات المعادية صاحبة الأهداف المغرضة، تقدِّم أعمالًا بديلة مناسبة جذابة، وباحترافية عالية تغني عنها، وتقدِّم مردودًا هادفًا إيجابيًّا مطلوبًا لا غِنَى عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية