شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (7)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد حاول العدو في اليوم التالي (يوم الثالث عشر من رمضان - التاسع من أكتوبر) استعادة هذا الموقع بعد القيام بتمهيد نيراني من المدفعية وبقصف من القوات الجوية، ثم الدفع بكتيبة من الدبابات، ولكنه فشل في تحقيق هدفه وتحَّمل خسائر إضافية جديدة في قواته.

وقد ذكر ثلاثة من أبطال الكتيبة 12 مشاة التي حررت نقطة تبة الشجرة قصة كيفية الاستيلاء على هذه النقطة الحصينة كما حضروها وشاركوا فيها، وهم:

- قائد الكتيبة وقتها: المقدم رجب عبد الرحمن عثمان.

قائدة السرية الأولى مشاة وقتها: النقيب طلبة رضوان طلبة.

- قائد سرية الرشاشات وقتها: ملازم أول محمد إسماعيل شمس الدين.

وننقل هنا ملخَّص ما قاله كل منهم عن قصة البطولة التي شاركوا فيها كمثال حي على بطولة وجسارة وكفاءة المقاتل المصري في مواجهة العدو الإسرائيلي:

رواية المقدم رجب عثمان:

هو من مواليد القاهرة 30 سبتمبر 1935، من حي بولاق أبو العلا؛ تخرج من الكلية الحربية في نوفمبر 1956 ضمن الدفعة 36 حربية. تولى قيادة الكتيبة مشاة يوم 6 أكتوبر1971، وقد عاش مع كتيبته طوال سنتين تدريبات شاقة مع التكليف بإرسال دورية لمدة ليلة واحدة مكونة من ضابط وصف ضابط وجندي للعبور إلى الضفة الشرقية لمراقبة العدو وتصوير مواقعه، والتعرف على أي مستجدات، كما قامت قوات المشاة بمعاونة شركات المقاولات المصرية في أعمال بناء وتشييد قواعد الصواريخ المصرية ضمن منظومة حائط صواريخ الدفاع الجوي بعد ما زادت الخسائر بين عمال التراحيل الذين كانوا يتولون ذلك الأمر من جراء القصف الجوي الإسرائيلي للحيلولة دون استكمال هذا الإنجاز العظيم.

ويذكر المقدم رجب: أن كتيبته كانت صاحبة تشييد أول نموذج من المصاطب على الضفة الغربية في مواجهة خط بارليف؛ تلك المصاطب التي كانت تضم مرابض دبابات ونقط ملاحظة مدفعية ورشاشات، ولهذا حظيت كتيبته بزيارات لشخصيات مهمة فزارها الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل وزير الحربية، وكبير خبراء الروس، واللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة؛ أما المهام القتالية للكتيبة خلال حرب أكتوبر فقد تسلمها قائد الكتيبة من قائد لواء المشاة العقيد محمود علي حسن المصري يوم 28 سبتمبر 1973، الذي كان قد تسلمها بدوره من اللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة المشاة.

وقام قائد الكتيبة بتوزيع المهام على قائد سراياه الساعة 11 مساء يوم 30 سبتمبر 1973، وكانت الخطة تقتضي دفع سرية مشاة من الكتيبة كمفرزة أمامية للوصول إلى خط الدفاع الثاني للعدو على مسافة نحو 2 كيلو متر بمنطقة تباب صناعية تعرف بـ(تبة السبعات)؛ لأنها شيدت على شكل هندسي يشبه أرقام 7، ويجب احتلال هذه المرابض قبل وصول قوات العدو الاحتياطي القريبة من المدرعات الموجودة بتبة الشجرة على بعد 10 كيلو متر من شرق القناة، والذي يستغرق وصولها حوالي 15 دقيقة، أي: كان المطلوب من السرية الأمامية أن تصل بعد عبور القناة إلى الموقع الدفاعي في تبة السبعات، وهي بكامل عتادها وأسلحتها في أقل من 10 دقائق لمنع مدرعات العدو من الوصول إلى هذا الموقع الذي يمكن من خلاله وقف عبور القوات المصرية من غرب إلى شرق القناة، وكانت المهمة الثانية بعد أن يكتمل عبور الكتيبة الاستيلاء على موقع تبة الشجرة، ويتوقف نجاح هذه المهمة على نجاح السرية الأولى من تحقيق مهمتها، أما المهمة النهائية للكتيبة فهي التقدُّم شرقًا بعد السيطرة على تبة الشجرة لمركز (كثيب أبو كثيرة) الذي يبعد حوالي 3 كيلو متر من تبة الشجرة.

وقد اختار المقدم رجب عثمان النقيب طلبة رضوان قائد السرية الأولى لمهمة المفرزة الأمامية بناءً على ما يتمتع به من لياقة عالية، وسيطرة تامة، وصلة قوية على جنود سريته، وهو ما ظهر جليًّا خلال مشروع للتدريب تضمن الجري بالمهمات لمسافة 2 كيلو متر، وذلك في وجود قائد الفرقة اللواء حسن أبو سعد.

ويذكر المقدم رجب عثمان أنه عندما دارت عجلة الحرب يوم العاشر من رمضان تقدَّم النقيب طلبة بسريته المفرزة الأمامية لتحقيق المهمة الأولى، والتي أنجزها بنجاح كامل، وبدأ الاشتباك مع مدرعات العدو بعد أن سبقها إلى تبة السبعات، واستطاع رجال سريته تدمير دبابتين للعدو، وقد التقط باقي جنود الكتيبة وصول النبأ بذلك بفرحة غامرة زادت من حماسهم واستعجالهم العبور إلى الضفة الشرقية.

عَبَر المقدم رجب القناة مندفعًا مع باقي الكتيبة حتى وصل إلى حيث النقيب طلبة، ولكنه فوجئ بدبابة إسرائيلية مندفعة نحوه مباشرة، فأصدر أوامره إلى رامي مدفع م / د بالتصدي للدبابة فلم تصبها القذيفة، فاندفعت الدبابة بكل قوة تجاه المدفع لسحقه بجنزيرها، ولكن النقيب طلبة أصدر أمرًا إلى أحد رماة (أر. بي. جي) بسريته فدمرها.

بدأت الكتيبة بعد غروب الشمس وفي ظل قصف مدفعية العدو وطيرانه في فتح تشكيلها عند تبة السبعات على مسافة نحو كيلو ونصف كيلو من القناة؛ حيث قام كل فرد بتجهيز حفرته البرميلية للاختباء فيها من قصف الطيران كما كان يفعل المقاتلون في فيتنام في مواجهة الطيران الأمريكي، حتى قائد الكتيبة كان يحفر حفرته بنفسه للتخفي والتغلب على قصف العدو؛ لدرجة أن يوم العاشر من رمضان قد مرَّ بأكمله دون خسائر حتى الثامنة مساء حين استشهد قائد ثان السرية الثانية مشاة حين أصابته شظية من دانة مدفع إسرائيلي إلى جانب ثلاث إصابات لضابط وجنديين من لدغ عقارب، ولكن تم إسعافهم بالمصل الذي كان متوفرًا معهم.

وفي مساء العاشر من رمضان اكتشف ضابط استطلاع الكتيبة دبابة إسرائيلية متسللة من الخلف فطاردها مع رئيس أركان الكتيبة، ولكن جندي من سرية النقيب طلبة قام بتدميرها.

وفي يوم الثاني عشر من رمضان - الثامن من أكتوبر، هاجم اللواء الإسرائيلي 190 مدرع بقيادة الكولونيل (عساف ياجوري) الفرقة الثانية للوصول إلى نقطة الفردان والالتفاف خلف الفرقة الثانية، ولكن تم تدمير اللواء الإسرائيلي وإنهاء المعركة في مدة وجيزة للغاية، في حين أن معركة مع لواء مدرع في العلم العسكري تستمر من ساعتين إلى 3 ساعات، وتم تدمير 35 دبابة للعدو في بداية المعركة، كما تم أسر قائد اللواء عساف ياجوري.

الصفحة السابقة الصفحة التالية