شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (7)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وصلت الأوامر للمقدم رجب عثمان في الساعة الواحدة ظهر يوم الثاني عشر من رمضان - الثامن من أكتوبر بتطوير الهجوم شرقًا حتى خط تبة الشجرة ، وكان قد تم رصد خلال المراقبة طوال اليومين السابقين وجود 16 دبابة إسرائيلية تعتلي منطقة تبة الشجرة المرتفعة وتصب نيرانها بسهولة على القوات التي في مواجهتها، ولوحظ أن هذه الدبابات تتجمع آخر ضوء النهار وتهبط إلى الجانب الآخر من التبة فتصبح مختفية عن الأنظار حتى صباح اليوم التالي، وعليه كان قرار المقدم رجب هو الهجوم مع آخر ضوء النهار، أي: وقت هبوط الدبابات للمبيت والتزود بالوقود والذخائر، وبالفعل هاجم رجال الكتيبة الموقع هجومًا مباغتًا تعلوه صيحات التكبير: (الله أكبر)؛ مما ساعد في إرباك العدو وشل تفكيره، ففر العدو تاركًا دباباته ومجنزراته، وناقلات جنده المدرعة، وسيارات الجيب ومواتيرها دائرة! وسرعان ما سقط الموقع في أقل من 40 دقيقة وبه كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات كما هي، وقام المقدم رجب بإعطاء الأوامر لقوات الكتيبة بتعزيز دفاعاتها في تلك المنطقة.

ومع أول ضوء من صباح يوم الثالث عشر من رمضان - التاسع من أكتوبر: تواصل القصف العنيف المستمر لكتيبة المشاة التي استولت على الموقع بواسطة الطائرات والمدفعية والدبابات حتى آخر ضوء النهار بغرض استعادة الموقع، ولكن دون جدوى، ولم يجرؤ العدو على التقدم نحو الموقع لمسافة أقل من 3 كيلو متر، وفي المساء جاءت التكليفات بالتقدم إلى كثيب (أبو كثيرة) الذي يبعد شرقًا عن تبة الشجرة بحوالي 3 كيلو متر في عمق سيناء ليكون رأس كوبري الفرقة، وبدراسة طبيعة المنطقة رأى المقدم رجب عثمان ضرورة التقدم مسافة كيلو مترين آخرين عند كثيب (أبو وقفة) مما يحسن موقف الكتيبة.

وقد ظلت الكتيبة في هذا الموقع متمسكة به حتى وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر 1973، ومن بعده فض الاشتباك وفصل القوات، بحيث كان الحد الأمامي للكتيبة هو نفس الحد الذي حاذت باقي القوات المصرية على الجبهة.

رواية النقيب طلبة رضوان:

وهو من مواليد 20 سبتمبر 1946 بحي مصر القديمة بالقاهرة، التحق بالكلية الحربية وتخرَّج منها عام 1964، بالدفعة 49 حربية، التحق عقب تخرجه بوحدات المشاة على قوة الكتيبة المشاة التي كان لها بعد ذلك شرف الاستيلاء على موقع تبة الشجرة، حيث تدرج فيها حتى بلغ قائد السرية التي خاض بها حرب العاشر من رمضان.

ويذكر النقيب طلبة أنه في مساء الأحد 30 سبتمبر 1973 وفي اجتماع بمكتب قائد الكتيبة المقدم رجب عثمان حضره زملائه من قادة السرايا تعرف على مهام سريته في الحرب، وأن سريته ستعمل كمفرزة أمامية متقدمة قبل باقي القوات بالزمن اللازم لسبق احتياطي العدو القريب لمنعه من التدخل في عملية العبور للقوات المصرية، وكان الهدف هو احتلال (تبة السبعات) على مسافة 1600 متر من القناة، وتعتبر نقطة استناد للعدو لتوجيه هجماته للقوات التي تنجح في العبور، وبعد التأكد من تفهم المهمة تم انصراف كل واحد إلى موقعه.

انشغل فكر النقيب طلبة طوال الليل حتى الفجر في كيفية تنفيذ المهمة؛ خاصة أنها كانت صورة طبق الأصل من مهمة آخر مشروع تكتيكي تم تنفيذه، فأمر سريته صباح اليوم التالي دون الإفصاح عن المهمة التي كلفت بها السرية وتحت سيطرة رقباء الفصائل بالتدريب على المهمة مرة أخرى وبالذات رماة مدفعية (آر بي جي).

ثم اجتمع بالضباط وأبلغهم بالمهمة التي كلفت بها السرية دون أن يعلم الجنود ما ذكره للضباط؛ فأعطى النقيب طلبة أوامره للسرية بإنشاء نقط ملاحظة جديدة مهمتها الوحيدة مراقبة تبة السبعات ليلًا ونهارًا، وتم تزويد هذه النقط بمعدات للمراقبة النهارية وجهاز رؤية ليلي، وتم تعيين وإعطاء الأوامر والتعليمات لستة جنود من قدامى الجنود للقيام بذلك مع التنبيه بالإبلاغ الفوري عن أن جديد يحدث بالتبة، ورغم أن التبة كانت واضحة بالعين المجردة، ولكن تفاصيلها الطبوغرافية كانت غير واضحة.

وفي المساء قام القائد بعمل استطلاع لمنطقة عبور السرية مع النقيب طلبة، وكان اختيار موقع الهجوم للسرية في منحنى للقناة لا تستطيع النقاط الإسرائيلية رؤيته ولا معرفة ما يدور فيه، ولا تؤثر فيه النيران، فلا يشعر العدو بالاختراق لقواته والوصول للتبة، وناقش القائد طلبة فيما توصل إليه من قرارات لتنفيذ المهمة، ثم أمره بوضع هذه القرارات على الخريطة لعرضها عليه في صباح اليوم التالي 2 أكتوبر، وبعد انصراف القائد انهمك النقيب طلبة في عمل خريطة القرار، ووضع كل المعلومات التي لديه عن العدو عليها، وبيان كل ما سيقوم به من أعمال قتال، في صباح الثاني من أكتوبر قام القائد بالتصديق على قرار النقيب طلبة في الحرب، مع التأكيد على ضرورة منع احتياطي العدو من الوصول إلى الضفة الشرقية، والتدخل في عملية العبور للقوات المصرية مهما كان الثمن، وكان حجم احتياطي العدو المدرع المتوقع مقابلته هو سرية بنسبة استكمال 70 % أي: حوالي 7- 8 دبابات، وفصيلة مشاة ميكانيكية بداخل 4 عربات مدرعة قوتها 44 إسرائيليًّا.

وعمل النقيب طلبة على الشحن المعنوي للسرية في أعقاب المشروع التدريبي الأخير، ورفع اللياقة البدنية للسرية، واستكمال إجراءات تنظيم القتال.

وفي نفس اليوم عَيَّن النقيب طلبة الأفراد من السرية الذين سيصحبونه في مهمة المفرزة، وكذلك من سيعبر مع الموجات التالية على أن لا يكون مع مَن سيصحبونه سوى شدة القتال دون المهمات الزائدة، والتتميم على الذخائر والقنابل بأنواعها، والأقنعة الواقية من الغازات الحربية ومدى سلامتها، مع تحديد الأفراد الذين سيحملون الذخائر الزائدة ومَن سيتركون في المؤخرة، وفي المساء قام باستدعاء الضباط ومناقشتهم فيما وصلوا إليه من قرارات لتنفيذ مهمة كل واحد منهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية