شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنها تراها (10)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- حاول العدو إبعاد قواتنا عن مواقعها الدفاعية التي أقامتها في الأراضي التي استولت عليها، فدفع بمئات الدبابات والمدرعات في القطاعات الثلاث للجبهة منذ صباح اليوم، ودارت معارك طاحنة طوال اليوم، شن خلالها طيران العدو غارات جوية عنيفة، وكانت الخسائر في الجانبين كبيرة، لكنها في جانب العدو كانت أكبر، حيث أسقطت المقاتلات المصرية أربع طائرات فانتوم وميراج، وأسقطت الصواريخ المصرية خمس طائرات غرب الإسماعيلية وفايد والقنطرة غرب، وأسقطت أربع طائرات أخرى عندما أغار العدو على إحدى قواعدنا الجوية شرق الدلتا.

وبعد الظهر تم تدمير سبع طائرات للعدو فوق قناة السويس، وطائرة أخرى في منطقة سدر على الضفة الشرقية لخليج السويس؛ هذا كله بخلاف الطائرات التي عادت مصابة إلى أرض العدو في سيناء.

ولقد أكدت هذه المعارك أن القوات المصرية أصبح لها عدة خطوط دفاع قوية في سيناء، فهناك خط الدفاع الأول على الضفة الشرقية للقناة، وهناك خط خلفي غرب القناة، وهناك دفاعات جوية قوية لمواجهة الغارات الجوية للعدو.

- وفي مساء هذا اليوم كان مقتل إبراهام مندلر قائد المدرعات الإسرائيلية، والملقب بالرجل الحديدي، والذي لم يمضِ على تعيينه قائدًا لعمليات القطاع الجنوبي أكثر من 72 ساعة، وكان القائد الإسرائيلي يسعى للانتقام من القوات المصرية لما أصاب قواته المدرعة من خسائر فادحة، ومنها: تدمير اللواء المدرع الإسرائيلي 190؛ لذا كان يتنقل في سرعة مزهوًا بالأعداد الكبيرة التي يشرف عليها من الدبابات والمدرعات التي توالت عليه في هذا اليوم لخوض المعارك المتصاعدة في المنطقة الجنوبية، ونجحت القوات المصرية في رصد حركة الرجل، وفي اللحظة المناسبة انطلقت قذائف المدفعية لتصيب الأولى منها مصفحة مندلر فتحولها إلى أجزاء مبعثرة تشتعل في بقاياها النيران.

وقد سجلت قواتنا آخر حديث دار بين مندلر قبل مصرعه وبين (جونين) قائد الجبهة الذي كان داخل طائرة هليكوبتر بالقرب من المنطقة؛ حيث دعاه للاستعداد لعقد اجتماع عاجل ... غير أن الحديث توقف فجأة بعد أن صمت لاسلكي مندلر الذي تحول إلى رماد.

- قامت الفرقة 16 التي يقودها العقيد عبد رب النبي حافظ بغارة ليلية استولت فيها على النقطة 141، وهي نقطة تدافع عنها سريتان من مدرعات العدو، حيث تقدمت أطقم من قناصة كتيبة مشاة سيرًا على الأقدام ليلًا في خفية، وفي شجاعة نادرة حتى وصلت إلى موقع النقطة وتقدمت إلى أبعد نقطة داخل دفاعات العدو حيث أصبحت الدبابات الإسرائيلية في متناول صواريخهم ومرمى نيرانهم؛ فدمرت أغلب هذه الدبابات، فلم ينجُ منهم إلا مَن هرب تاركًا دبابته ومعداته.

وفي يوم الجمعة 12 أكتوبر:

- سجَّل عددٌ من القادة العسكريين المصريين في سيناء ظهور أسلحة أمريكية حديثة متطورة جدًّا، منها: صواريخ (أرض / أرض) جديدة مضادة للدبابات تطلق من مسافات بعيدة جدًّا، وتصيب أهدافها خلال المعارك الليلية بدقة شديدة، وهي أسلحة لم تكن في حيازة الجيش الإسرائيلي من قبل.

- بدأت قوات العدو المدرعة في هذا اليوم تغير من تكتيكاتها، فعند الحصار والضغط الشيد من جانب القوات المصرية؛ فإنها تنسحب دون الدخول في معركة مباشرة، ومع ذلك خسر العدو في هذا اليوم 13 دبابة في ثلاث معارك.

- ضربت المدفعية والدبابات المصرية طابورًا كبيرًا للعدو كان يتقدم تسانده الطائرات تجاه قواتنا، فدمر منها نحو 20 مدرعة.

- وقد نجح العدو في هذا اليوم في إصابة عددٍ من المعابر على القناة، وفي خلال ساعتين عادت المعابر كلها سليمة كما كانت، وكان هذا يتكرر مع غارات العدو على الجسور والمعابر؛ فإذا أعاد العدو غاراته ثانية وجد طياروه الجسور سليمة وقواتنا تعبر عليها من جديد.

- وفي الغردقة حاول العدو الإغارة على قواعدنا بضفادع بشرية في قارب، فتم رصد القارب وضربه والقبض على مَن تبقى من أفراده.

في يوم 13 أكتوبر:

كان استسلام الحصن الإسرائيلي المنيع الذي يقع شمال خليج السويس في مواجهة لسان بور توفيق، وذلك بعد حصار محكم بدأ من يوم 6 أكتوبر، وكان هذا الحصن الرهيب يكيل ضرباته لمدينتي: السويس وبور توفيق من بعد حرب يونيو 1967، فقام بتدمير مساجد ومستشفيات، ومدارس ومنازل كثيرة للمدنيين، وهذا هو الحصن رقم 30 الذي يسقط في أيدي قواتنا من جملة 31 حصنًا في خط بارليف.

- ركَّز طيران العدو طوال اليوم غاراته داخل سيناء، وابتعد عن الضفة الشرقية للقناة، ومع ذلك سقط له في ساحات المعارك 13 طائرة قاذفة ومقاتلة، وثلاث طائرات هليكوبتر.

- وقد قامت قواتنا بتعزيزات داخل سيناء وشرق القناة، كما زادت دعم قواتها الدفاعية حول الجسور الكبيرة.

- في التاسعة مساءً تم إذاعة البيان العسكري المصري رقم 34 وجاء فيه أنه: (في تمام الساعة الواحدة وخمس دقائق من بعد ظهر اليوم اخترقت مجالنا الجوي طائرتا استطلاع معاديتان من شمال بورسعيد، ووصلتا إلى نجع حمادي، ثم عادتا شمالًا في اتجاه القاهرة، ثم شرقًا إلى منطقة سيناء في اتجاه لبنان وسوريا، ثم اتجهتا ناحية الشمال الغربي فوق البحر الأبيض المتوسط).

وقد استغرقت هذه الدورة فوق الأراضي المصرية 25 دقيقة، وكانت الطائرتان على ارتفاع 25 كيلو مترًا، وتطيران بسرعة تماثل ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، وقد اتضح أنهما من طراز الطائرات الأمريكية الحديثة.

ومن المعلوم: أن هذا النوع من الطائرات لا يمتلكه سوى الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر هذه أول مرة يخترق فيها مجالنا الجوي هذا النوع من الطائرات.

الموقف في مصر:

اختلفت وجهات نظر القيادة العسكرية حول الخطوة التالية بعد نجاح قواتنا في تحقيق هدفها الإستراتيجي، وهو عبور القناة وإسقاط خط بارليف، والتوغل داخل سيناء بعمق 12- 15 كيلو متر:

الصفحة السابقة الصفحة التالية