شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زيجات النبي -صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم

الشيخ علاء بكر • من نور الوحيين

وبتدبير من الله -تعالى- نزل قوله -تعالى-: ( ‌وَمَا ‌كَانَ ‌لِمُؤْمِنٍ ‌وَلَا ‌مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) (الأحزاب: 36) ، فقبلت زينب الزواج منه، وتزوجته طاعة لله ورسوله، ولكن العشرة بينهما لم تدم، إذ سرعان ما اشتكى زيد منها مرارًا وهمَّ بفراقها، والرسول يحاول إثناءه عن طلاقها، وهو يشتكي من تعاليها عليه حتى سمح له بطلاقها، فطلقها وفارقها بتقدير من الله -تعالى-، فزوجها الله -تعالى- النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلتفت إليها كزوجة وهي بكر، واختارها لزيد، وزوَّجه الله -تعالى- بها وهي ثيب بعد أن فارقها زيدًا راغبًا عنها، فانفردت -رضي الله عنها- من بين زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الله -تعالى- هو الذي زوَّجها به، فكانت لها فضيلة، أما غيرها من الزوجات فزوجهن أهلهن، فجاء هذا الزواج ليمزق عادة التبني تمزيقًا، ويرفع الحرج تمامًا عن كلِّ مَن يقوم بعد ذلك بالزواج مِن مطلقة مَن كان يتبناه؛ إذ تحمَّل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه عبء ومشقة ما سيتعرض له من حرجٍ شديدٍ في قومه.

وفي تلك القصة نزلت الآيات الكريمة:

- في تحريم التبني وإلغاء كل ما كان يترتب عليه عند العرب قبل الإسلام، قال الله -تعالى-: ( ‌مَا ‌جَعَلَ ‌اللَّهُ ‌لِرَجُلٍ ‌مِنْ ‌قَلْبَيْنِ ‌فِي ‌جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) (الأحزاب: 4-5) ، وجعل الإسلام التبني كالظهار منكرًا من القول وزورًا بعد أن قَرَن بينهما، قال -تعالى-: ( ‌الَّذِينَ ‌يُظَاهِرُونَ ‌مِنْكُمْ ‌مِنْ ‌نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) (المجادلة: 2) ، فقد جعل الظهار الزوجة كالأم في التحريم، وجعل التبني الدعي كالابن من الصلب في الحقوق والأحكام، وكلاهما مخالف ومجاف للحقيقة، فألغى الإسلام ما كان معمولًا به بين العرب من التبني وعدَّه كالظهار الذي وصفه الله -تعالى- بأنه منكر من القول وزور.

وعلى ذلك نُسِب زيد -رضي الله عنه- لأبيه وقومه على الحقيقة، فصار هو زيد بن حارثة لا زيد بن محمد كما كان يطلق عليه من بعد تبني النبي -صلى الله عليه وسلم- له.

- في تزويج الله -عز وجل- زينب بنت جحش -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم- مخالفة لما كانت عليه عادة العرب الموروثة في تحريم زوجة الدعي على الأب بالتبني إذا طلقها الدعي، قال -تعالى-: ( ‌وَإِذْ ‌تَقُولُ ‌لِلَّذِي ‌أَنْعَمَ ‌اللَّهُ ‌عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا . مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) (الأحزاب: 37-40) .

القرآن يبيح التعدد أولًا بلا قيد:

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب: 50) ، وقد توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي عصمته تسع نسوة، هن: سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وصفية، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وتوفيت في حياته من زوجاته: خديجة، وزينب أم المساكين.

- ومع إباحة هذا التعدد في الزوجات للنبي -صلى الله عليه وسلم- جاءت أحكام أخرى معها خاصة به دون غيره، قال الله -تعالى-: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ) (الأحزاب: 51) ، ومعلوم أن سورة الأحزاب وما فيها من أحكام نزلت عقب غزوة الأحزاب التي كانت في شوال من السنة الخامسة للهجرة على أرجح القولين.

قيد خاص بتعدد الزوجات في حق النبي -صلى الله عليه وسلم-:

الصفحة السابقة الصفحة التالية