شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أضواء على المشير أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المصرية في حرب أكتوبر 1973م (2-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

أما المهمة الثانية: فكانت صفقة أسلحة الاتحاد السوفيتي، التي تعتبر من أهم المهام التي قمت بها، رغم أنها شديدة الصعوبة بعد ترحيل الخبراء الروس من مصر عام 1972؛ وقتها كانت العلاقات سيئة بين مصر وروسيا، وعندما سافرت إلى روسيا استطعت إبرام اتفاق معهم بشكل شخصي لتوريد صفقة الأسلحة لمصر تقديرًا من الروس لقدرتي العلمية والعملية ولارتباطهم بي بشكل شخصي، وتعتبر الصفقة من أكبر الصفقات التي قامت بها مصر مع روسيا بشكل مباشر عبر مدير المخابرات الروسي وقتها (أندروا بوف)، وكان صديقًا شخصيًّا لي، وكان لـ(بوف) سلطة قوية في الاتحاد السوفيتي، وعن طريقه استطعت إتمام الصفقة. وكان الاستعداد للحرب يجري على قدم وساق، كنا نسابق الزمن ونقص الإمكانيات، ونعالج كل ما يصادفنا من عوائق) (المصدر السابق، ص 137- 138) .

وخلال الفترة من تعيين أحمد إسماعيل وزيرًا للحربية في أكتوبر عام 1972 وبدء الحرب في أكتوبر عام 73 زار أحمد إسماعيل سوريا 5 مرات لتنسيق جهود القوات المسلحة في البلدين للقيام بعمل عسكري مشترك في إطار الاتفاق السياسي بين كلٍّ من الرئيس أنور السادات والرئيس حافظ الأسد، كانت الزيارة الأولى بعد التعيين وزيرًا للحربية بنحو أسبوعين، كانت في الفترة من 10 إلى 13 فبراير 1972، وكان هدفها مراجعة الخطة والتخطيط والإعداد لعمليات هجومية مشتركة. وفيها تبادل وجهات النظر في الموقف مع الرئيس الأسد، وتبادل الآراء مع وزير الدفاع السوري اللواء مصطفى الطلاس والقادة العسكريين السوريين، في ضوء الاقتناع الكامل بعدم جدية الحل السلمي، وتوجيه القوات المسلحة السورية لنفس المهام التي صدرت بها الأوامر للقوات المسلحة المصرية. وكانت الزيارة الخامسة والأخيرة في الأسبوع السابق للحرب في يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 1973، كان الذهاب وكانت العودة في نفس اليوم، وكانت لتحديد ساعة الصفر والاتفاق النهائي عليها.

دعم الروح المعنوية:

قال المشير: (كان لا بد من دعم الروح المعنوية لدى قوات الجيش المصري، وما أكدت عليه هو أنني لم أغير من هؤلاء الرجال أو أبدلهم تبديلًا، وكل ما فعلته إذا كان لي فضل أني هيأت لهم المناخ الطيب والظروف الجيدة، وهنا تأججت نفوسهم وتوهج تحت النيران جوهرهم الأصيل. كانت مهمتي في سبيل ذلك -وكحلول عاجلة- أن أعيد الثقة للرجال برفع روحهم المعنوية. وإذا كانت الحرب امتدادًا للعمل السياسي، أو هي كما يقولون سياسة بالنار، فليس معنى ذلك خلطًا بين الاثنين، للسياسة رجالها وللقتال رجاله، ومِن ثَمَّ فنحن عسكريون لنا واجب وأمامنا مهمة، ومهارتنا تتمثل في كيف نرفع من درجة استعدادنا وكفاءتنا القتالية، لا أن نتحدث بالسياسة، وعبرة التاريخ أمامنا شاهد يقول: إن السياسة عندما تدخل الجيوش تفسدها) (المصدر السابق، ص 137) .

وأضاف المشير: (لقد كنت مقتنعًا طوال فترة خدمتي العسكرية أن الرجل لا السلاح هو الذي ينتصر، فالنصر يكون أولًا في قلوب الرجال ثم يكتسبه الرجال في ساحة القتال، وعلى هذا لا يمكن للمقاتل مهما تكن رتبته أو درجته ومهما تعطه من سلاح أن ينجح أو ينتصر إلا إذا وثق في نفسه أساسًا، ووثق في قادته وسلاحه، وفي عدالة قضيته؛ كل هذا إلى جانب إيمانه أولًا وأخيرًا بالله) (المصدر السابق، ص 166) .

ولقد كانت من سمات المشير أحمد إسماعيل التي انفرد بها عمن سبقه في وزارة الحربية وقيادة القوات المسلحة، وساهمت في تحقيق النصر: أنه نأى بنفسه عن الخوض في أمور السياسة والتنافس فيها، فأخلص نيته لحرب التحرير، وركز كل جهوده على الإعداد للمعركة الحتمية المرتقبة، فصنع في خلال عام ما لم يفعله غيره في سنوات.

صيحة: (الله أكبر):

قال المشير في مذكراته: (وقد ظن الكثيرون أن صيحة (الله أكبر) التي دوت في سماء المعركة منطلقة من قلوب جنود مصر قبل حناجرهم كانت صيحة متفقًا عليها، ولكن حقيقة الأمر لم تكن كذلك. ففي العام 1970 اقترحت الشئون المعنوية جعل صيحة (الله أكبر) هي الهتاف الذي يردده الجنود أثناء التدريب بدلًا من صيحة (ها) المعتادة، ولكن مع زحام الإعداد للحرب والغوص في التفاصيل نسينا الأمر حتى كانت حرب أكتوبر حينما بدأ الجنود العبور للضفة الشرقية، فانطلقت الصيحة مدوية بعفوية تامة ودونما إعداد مسبق. لقد كان ذكر الله -عز وجل- حاضرًا في المعركة في قلوب وأذهان الجنود، كانوا يعلمون أنه معهم وهم يدافعون عن الحق والوطن).

وأضاف: (أتذكر هنا مقولة رددها رئيس الأركان الإسرائيلي (دافيد إليعازر) بعد حرب أكتوبر حينما قال: (كانت أكبر مفاجأة لنا في هذه الحرب كفاءة الجندي المصري وإصراره... واستعداده للتضحية بروحه لتحقيق هدفه) (المصدر السابق، ص 183- 184) .

زوجة المشير في لندن للعلاج:

كانت زوجة المشير قد اشتكت من ورم في يدها، واحتاجت إلى السفر إلى لندن لعمل فحص شامل عند طبيب مختص، وكان أحمد إسماعيل رافضًا لفكرة السفر دون أن يبدي سبب الرفض، وهو التحسب لاندلاع الحرب، ومع إصرار الزوجة على السفر، وهي لا تعلم سبب رفض السفر، ولحاجتها للعلاج وافق المشير على سفرها للعلاج شريطة أن تعود في أسرع وقت بمجرد انتهاء العملية الجراحية المنتظرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية