شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفاهيم إسلامية لها مردود اقتصادي كبير

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وكما في الكفارات التي فيها إطعام مساكين: كحنث اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان، وكذلك الأضحية، وكالقرض الحسن لمن يحتاجه، قال -تعالى-: ( ‌مَنْ ‌ذَا ‌الَّذِي ‌يُقْرِضُ ‌اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ) (البقرة: 245) ، وعموم أوجه الإنفاق في الخير، ومثلها الأوقاف، فكل ذلك من علامات البر والتقوى، قال -تعالى-: ( ‌لَنْ ‌تَنَالُوا ‌الْبِرَّ ‌حَتَّى ‌تُنْفِقُوا ‌مِمَّا ‌تُحِبُّونَ ) (آل عمران: 92) ، وقال -تعالى-: ( ‌الَّذِينَ ‌يُنْفِقُونَ ‌أَمْوَالَهُمْ ‌بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (البقرة: 274) ، وقال -تعالى-: ( ‌وَمَا ‌أَنْفَقْتُمْ ‌مِنْ ‌شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سبأ: 39) ، وقال -تعالى-: ( ‌وَأَنْفِقُوا ‌مِمَّا ‌جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ) (الحديد: 7) ، وقال -تعالى-: ( ‌وَمَا ‌تُقَدِّمُوا ‌لِأَنْفُسِكُمْ ‌مِنْ ‌خَيْرٍ ‌تَجِدُوهُ ‌عِنْدَ ‌اللَّهِ ‌هُوَ ‌خَيْرًا ‌وَأَعْظَمَ ‌أَجْرًا ) (المزمل: 20) . وفي الحديث المرفوع: ( ‌الْيَدُ ‌الْعُلْيَا ‌خَيْرٌ ‌مِنَ ‌الْيَدِ ‌السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ) (متفق عليه) . والحديث المرفوع: ( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ ‌عَلَى ‌مَنْ ‌لَا ‌ظَهْرَ ‌لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ )، وقال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- راوي الحديث: "فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ" (رواه مسلم) . ولا شك أن هذا أيضًا من صور تخفيف العبء عن كاهل الدولة بمشاركة كل الأغنياء القادرين في مساعدة المحتاجين.

7- تربية النفوس على القناعة والرضا:

فالحياة الدنيا في الإسلام معبر إلى الآخرة، يأخذ الإنسان منها ما يكفيه ويتيسر له، ولا يجهد نفسه ويرهقها -أو يهلكها- في تحصيل أكبر قدر من ملذات الدنيا بما هو فوق قدراته ولا يستطيع تحصيله، أو بما يحرم عليه شرعًا، ولا يتطلع إلى ما بيد غيره ممَّن فضلهم الله -تعالى- عليه في القدرات والرزق ابتلاء واختبارا لهم، ففي الحديث المرفوع: ( «‌مَنْ ‌أَصْبَحَ ‌مِنْكُمْ ‌آمِنًا ‌فِي ‌سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، والحديث المرفوع: ( ‌قَدْ ‌أَفْلَحَ ‌مَنْ ‌أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ ) (رواه مسلم) ، والحديث المرفوع: ( يَا ابْنَ آدَمَ ‌إِنَّكَ ‌أَنْ ‌تَبْذُلَ ‌الْفَضْلَ ‌خَيْرٌ ‌لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) (رواه مسلم) ، وفي الحديث المرفوع: ( اللَّهُمَّ ‌اجْعَلْ ‌رِزْقَ ‌آلِ ‌مُحَمَّدٍ ‌قُوتًا ) (متفق عليه) . ومعنى ( ‌قُوتًا ) كما ذكر النووي: أي ما يسد الرمق.

8- التنفير من البخل والشح والتقتير:

قال -تعالى-: ( ‌وَالَّذِينَ ‌إِذَا ‌أَنْفَقُوا ‌لَمْ ‌يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) (الفرقان: 67) . وقال -تعالى-: ( ‌وَأَمَّا ‌مَنْ ‌بَخِلَ ‌وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (الليل: 8-9) ، وقال -تعالى-: ( ‌وَمَنْ ‌يُوقَ ‌شُحَّ ‌نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الحشر: 9) . وفي الحديث المرفوع: ( مَا ‌مِنْ ‌يَوْمٍ ‌يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّا ‌مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) (متفق عليه) ، وفي الحديث المرفوع: ( ‌اتَّقُوا ‌الظُّلْمَ ‌فَإِنَّ ‌الظُّلْمَ ‌ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ) (رواه مسلم) . وفي الحديث المرفوع: ( ‌اتَّقُوا ‌النَّارَ ‌وَلَوْ ‌بِشِقِّ ‌تَمْرَةٍ ) (متفق عليه) . فالإسلام يحد من جشع المرء وطمعه وحرصه على المال؛ إذ إن التعلق بالمال وحبه يجعل المرء لا يشبع من الإكثار منه، بل وربما دفعه هذا الحب دفعًا إلى أن يمد يده للحرام.

9- تحريم الإسراف والتبذير وإضاعة المال:

فالإسراف والتبذير آفة، وإضاعة المال -وإن قلَّ- مفسدة: قال -تعالى-: ( ‌وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) (الأعراف: 31) ، وقال -تعالى-: ( ‌إِنَّ ‌الْمُبَذِّرِينَ ‌كَانُوا ‌إِخْوَانَ ‌الشَّيَاطِينِ ‌وَكَانَ ‌الشَّيْطَانُ ‌لِرَبِّهِ ‌كَفُورًا ) (الإسراء: 27) . وفي الحديث المرفوع: ( إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ ‌أَنْ ‌تَعْبُدُوهُ ‌وَلَا ‌تُشْرِكُوا ‌بِهِ ‌شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ) (رواه مسلم) . وفي الحديث المرفوع: ( ‌إِنَّ ‌الشَّيْطَانَ ‌يَحْضُرُ ‌أَحَدَكُمْ ‌عِنْدَ ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ) (رواه مسلم) ؛ فأين هذا مما يضيعه الناس اليوم ويهدرونه ليل نهار في الاحتفالات والأفراح، والأعياد والمناسبات السعيدة وأوقات التنزه والترفيه؟!

10- كفالة اليتامى والأرامل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية