شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا ندعو إلى ترك التطبيع؟ (2)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

والهدف من هذا الدين الإبراهيمي الجديد في حقيقة الأمر: تحقيق تبعية دول المنطقة كلها للكيان الإسرائيلي الأقرب في زعمهم إلى إبراهيم ووراثته، فينبغي أن يدين الجميع لهم بالتبعية، والإقرار لهم بالرياسة، والاعتراف بتقدمهم وتفوقهم العسكري، والاقتصادي، والإعلامي والتكنولوجي دون منازعة، بل ضرورة تسليم القيادة لهم رغم تعصبهم الشديد لقوميتهم القائمة على الدين، ودولتهم الدينية الوحيدة التي تجمع شتات اليهود في العالم على اختلاف قومياتهم وألسنتهم وأوطانهم؛ فهي الدولة الوحيدة في العالم التي جعل الدين فيها قومية، فمَن أقر لهم بهذه القيادة قربوه وأدنوه ورفعوه، ومن نازعهم في ذلك حاربوه وعادوه، وحاولوا إهلاكه.

والعجب أيضًا: أن أناسا ينتسبون إلى القومية العربية وإلى الوطنية على اختلاف أوطان المسلمين ينادون بهذا المصطلح، ويسعون لتطبيق هذا المشروع من الاتحاد الذي معناه فقدان هوية أوطانهم، بل فقدان معالم هذه الأوطان وحدودها أصلًا، ومعالم هذه القومية بالكلية، والذوبان في ملك اليهود، كما يزعم اليهود أنهم المقصودون بقول نوح -عليه السلام- في روايتهم لكتابهم المقدس: "أن يكون أبناء حام ويافث عبيد العبيد لأبناء سام!"، مع أن العرب يشاركونهم في السامية؛ إلا أنها غير معتبرة عندهم، ولا عند أي دول العالم الغربي وثقافاته المختلفة" (من مقال: الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال 1) .

ثالثًا: موقفنا من التطبيع الثقافي:

س: هل التطبيع مع الكيان الصهيوني يقصد به البيع والشراء والتجارة أم أوسع من ذلك؟

الجواب: "التطبيع أوسع من ذلك، وأخطره: التطبيع الثقافي، فمثلًا: يمنع أن يدرس الطلبة في مادة الجغرافيا في الخريطة دولة فلسطين، وإنما يلزم أن تكتب دولة إسرائيل، ويمنع أن تذكر الآيات التي لها علاقة بهم، كما أن كثيرًا من أناس لا يجب قراءة الآيات المتعلقة بالنصارى، مثل قوله -تعالى-: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) (المائدة: 17) ، وقوله -تعالى-: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا إِلَهُ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (المائدة: 73) .

والبيع والشراء يجوز مع الكفار الحربيين وليس فقط مع مَن معهم علاقات، ونحو ذلك، لكن المهم أن البيع والشراء يراعى مصلحة المسلمين وليس مصلحة الأعداء، فلا نبيع لهم مثلًا الغاز كما في العهد البائد -حكومة مبارك- بثمن رخيص، ونرجع لشرائه بثمن أغلى فسبحان الله رب العالمين!

نقول: إن المصالح التي لنا نعملها ونسعى إلى تحقيق مصالح المسلمين المستضعفين.

ومن أخطر الأشياء في قضية التطبيع الثقافي ألا تذكر الأحاديث التي فيها قتال اليهود آخر الزمان، فإن ذكرها أحد عرَّض نفسه للعقوبة -مراعاة للتطبيع-؛ فلا يقول أحدٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيُّ وَرَائِي فَاقْتُلُهُ ) (متفق عليه) ، فيعلنون أنها آخر الحروب إلى الأبد -أي: حرب أكتوبر 73-، ووالله لن تكون آخر الحروب، بل الملحمة الكبرى مع اليهود عقب خروج الدجال وهو يهودي وأتباعه من اليهود، كما جاء في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ: وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ، مَا لِي وَلَكُمْ؟ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( إِنَّهُ يَهُودِيُّ ) وَقَدْ أَسْلَمْتُ. (رواه مسلم) .

التطبيع الخطر أن نقول لأجيالنا القادمة: ليس لنا أعداء، نحن أصدقاء وأحباب! لا، بل نقول لهم: بيننا وبينهم معاهدات، لكن لسنا أصدقاء، ولا أحباب، بيننا وبينهم معاملات، لكن ليس بيننا وبينهم أبدية صلح؛ إلا لو دفعوا الجزية، وهذه يبطل أبديتها نزول المسيح ابن مريم -عليه السلام-. والله المستعان" (فتوى من مقطع مرئي) .

2- تعلم لغة اليهود العبرية:

السؤال: ما حكم تعلم اللغة العبرية (لغة اليهود) وتعليمها للغير؟ وخصوصًا أنه انتشر في الآونة الأخيرة إقبال كثير من الناس على تعلمها من باب أن المنطقة مقبلة على سلام دائم وشامل، وانفتاح اقتصادي.

الإجابة: دراسة اللغة العبرية تابع للمقصد منه، فمن تعلم ليأمن مكرهم، ويعرف خبايا كلامهم ويفضح عداوتهم للمسلمين؛ فهذا عمل مشروع يثاب عليه، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه أن يتعلم لسان يهود؛ لأنه لا يأمنهم على كتبه التي تأتيهم بلغات أخرى، فتعلمه في أيام. وأما مَن كان يتعلم لسانهم، ليندمج في مجتمعهم، ويصاحبهم، ويؤدي لهم الخدمات، ويعاونهم على كفرهم وظلمهم وبغيهم، ويسالمهم ويناصرهم ضد المسلمين، فهذه متابعة لهم.

وقد قال عمر -رضي الله عنه-: "إياكم ورطانة الأعاجم"، فمن تعظم باللغات الأجنبية مزدريًا للعربية، فهو من أولياء أعداء الإسلام.

رابعًا: موقفنا من التطبيع الرياضي:

السؤال:

1- ما حكم الشرع فيما يعرف الآن بالتطبيع الرياضي مع الكفار، وخصوصًا مع أفراد الكيان اليهودي"، حيث تقام مباريات تنافسية في مختلف الرياضات وتحصل فيها مواجهات بين المسلمين واليهود وغيرهم من الكفار؟ وهل في ذلك مخالفة شرعية؟

2- هزم أحد اللاعبين المسلمين أمام خصمه اليهودي ورفض مصافحة اليهودي الذي مد يده له، فما حكم هذا السلوك من شخص مسلم؟ وهل هذا هو الصواب؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية