أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
- خلال ستة أشهر من 6/2012 وحتى بداية عام 2013 كانت كفيلة أن تكتسب
جماعة الإخوان عداوة الجميع؛ فقد حاولوا إصدار قانون خاص بالقضاء، وهو جعل سن
تقاعد القضاة ستون سنة بعد أن كان تقريبا 72 سنة، لينتهي الأمر باستعداء القضاء، ثم
دخل الإخوان في صدام مع شيخ الأزهر وأطلقوا المظاهرات الطلابية التي تطالب
برحيله.
ثم اصطدموا مع
الشرطة والمؤسسات الأمنية، ثم السلك الدبلوماسي.
ثم بدأوا في
زرع المنتمين للإخوان في الوزارات المختلفة، وتوالت الشكاوى من كل المحافظات تقريبًا.
استعداء الجهاز
الإداري للدولة وملف الأخونة:
نعم، طبيعي أن
يأتي الرئيس ومعه فريق عمله، وطبيعي أن يسعى أن تكون رؤوس مؤسسات الحكم معينة له،
شرط أن يتم ذلك وفق معايير، وأن يكون مَن يتولى تلك المناصب أهلًا لها، مع الحفاظ
على هيكل الدولة الإداري، والذي يتسم بالثبات، وأن يكون التغيير من داخل دولاب
العمل، وليس الضرب بكل القواعد المنظمة عرض الحائط في سبيل تعيين الثقة، فربما عين
الإخوان مدرسًا في منصب وكيل للأوقاف، وربما تجاوزوا من يستحق التعيين لمن هو أقل
كفاءة أو أحدث في التعيين؛ لأنه منتمٍ للإخوان.
وحاول حزب
النور نصحهم وتحذيرهم من خطر هذه التصرفات وسط قوى في المجتمع لن تسمح للإخوان
بمحوهم، بل ستزداد عداءً، ولكنهم تعاملوا باستعلاء. وعندما دُعي رئيس النور د. "يونس
مخيون" للقاء د. "مرسي" مع القوى السياسية للحوار، تم تأخير كلمة
النور -الذي كان ثاني حزب بالبلاد- وإعطاء الكلمة لأحزاب تحت التأسيس، ثم أراد د. "مرسي"
الانصراف قبل أن يسمع مقترح النور؛ مما دعا د. "يونس" لإعلان انسحابه من
الحوار الوهمي، وإذا كانت هذه طريقتهم في التعامل مع أحرص الناس على النصح لهم؛
فلك أن تتخيل كيف كانوا يستعدون ويستفزون بقية أطياف المجتمع؟!
أعطوا د. "يونس"
5 دقائق يذكر فيها رأيه للخروج من الأزمة، فوجَّه عِدَّة نصائح، وكانت معه قائمة
بـ 13 محافظة بها شكاوى من إسناد المناصب بدون معايير واستحقاق، وإنما عن طريق
الانتماء لجماعة الإخوان، وكان ينوي تقديمها سرًّا، ولكنهم لم يتيحوا له الفرصة
إلا خلال هذه الدقائق المعدودة، ولم يكن يعلم أن اللقاء يذاع مباشرة على الهواء،
وأشاع الإخوان ساعتها أنه قدَّم قائمة بها 13 ألف اسم!
وصار الإخوان
في صراع مع الزمن، وكلما مرَّ يوم دخلت قوة جديدة من قوى المجتمع في صراع مع
الإخوان.
وفي بدايات عام
2013 كانت الأمور قد اتضحت وأصبحت جماعة الإخوان تعادي تقريبًا كل شرائح المجتمع،
وكل مؤسسات الدولة، وكل يوم يمر تنعزل الجماعة عن المجتمع أكثر من اليوم السابق،
وتستمر في حالة الاستعلاء، وصم الآذان عن كل ناصح، فكل الأمور عندها تحت السيطرة، وخصومها
هم مجموعة قليلة من العالمانيين الذين لا وزن لهم في الشارع!
حزب النور أمام
مفترق طرق:
- عندها كان حزب النور أمام مفترق طرق:
1- إما الصمت
وترك جماعة الإخوان تلقى مصيرها المحتوم؛ من ثورة قوى المجتمع عليها وعلى فشلها
وعلى استعلائها عن سماع النصح، وعلى عدم الالتفات لميزان القوة في المجتمع الذي
يبصره كل ذي عينين، وأن تلك القوى الموجودة في المجتمع لن تسمح لجماعة الإخوان
بمحوها، وستدافع عن مصالحها ولا شك.
2- وإما أن
يكون في صف القوى التي تعادي جماعة الإخوان.
ولم يأخذ حزب
النور موقفا معاديا لجماعة الإخوان المسلمين، بل قرَّر أن يتبنى مبادرة يدعو فيها
الرئيس المصري "محمد مرسي" في ذلك الوقت أن يتبناها، وهي مجموعة من
الإجراءات لتخفيف حالة الاحتقان في البلاد: من تغيير النائب العام، وتشكيل وزارة
بطيف أوسع، وغيرها من البنود المنطقية، والتي قَبِل بها بعد ذلك "محمد مرسي"
قبيل عزله بأيام، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن فارق السهم القوس.
مبادرة حزب
النور ورد جبهة الإنقاذ وحملة التشوية الإخوانية:
- ردت جبهة الإنقاذ على مبادرة حزب النور بالتفهم والموافقة، وردت
جماعة الإخوان المسلمين بأن جيَّشت ضد حزب النور كل من استطاعت من اللحى التابعة
لها؛ لاتهام حزب النور بالخيانة والعمالة؛ فانطلق "محمد عبد المقصود" ليخرج يوميًّا
على "قناة الناس" في حالة من الصياح والاتهامات التي لا تتوقف، وتحولت
"قناة الحافظ" بإدارة "عاطف عبد الرشيد" لأكبر منفر للناس عن
التيار الإسلامي؛ فقد حافظت "قناة الحافظ" على اختيار ضيوفها بعناية
ليكونوا شر سفير للتيار الإسلامي، ولم تتوقف رسالات التخويف للمجتمع والإذعار له
في نفس الوقت.
وأرادت جماعة
الإخوان من حملة التشويه المبكرة أن تضرب عدة عصافير في نفس الوقت؛ فهي تريد أن
تتخلص من غريمها الذي نافسها في الانتخابات، وفوجئت أنه حصل على ربع مقاعد
البرلمان، وهو في ذات الوقت يمثل لها حرجًا في مطالباته المستمرة بمرجعية الشريعة،
وهو يزاحمها في تمثيل التيار الإسلامي الذي تريد أن تكون الممثل الوحيد له.
ولكن عادت تلك
الحجارة التي ألقتها لترتد لصدرها مرة أخرى، فقد خسرت جماعة الإخوان بالهجوم على
حزب النور شريحة كبيرة من أبناء التيار الإسلامي لم تصدق تلك الدعاوى الكاذبة من
أن حزب النور هو المسئول عن فشل جماعة الإخوان، ثم خسرت قيمة دعم أولئك الدعاة
الذين استجابوا لتوجيه الإخوان بشن حملة تشويه على الدعوة السلفية وحزب النور،
والذين كان لهم وزن بين أبناء التيار الإسلامي حين كانوا يتحدثون بلسان شرعي ويعلِّمون
الناس الخير، فإذا بهم أفواه تصرخ وألسنة تسب؛ ففقدوا ذلك التأثير وتلك
المرجعية.
وفي حقيقة الأمر،
فإن جماعة الإخوان تجيد اكتساب العداوات، وقد جعلت من حزب النور خصمًا جديدًا لها
بعد تلك الحملات الممنهجة من التشويه.
- ورب ضارة نافعة، فكان لهذا الهجوم أن ترسخ في المجتمع شيئًا فشيئًا أن
حزب النور يختلف عن جماعة الإخوان المسلمين؛ لأنه حتى ذلك الوقت كانت
كثيرًا من القوى في المجتمع لا تدرك على وجه الدقة الفروق بين أبناء التيار
الإسلامي، ولا تدرك أن التيار الإسلامي طيف واسع بين المدخلي الذي يعيش في عالم
موازٍ، وبين القطبي الذي يعيش في عزلته الشعورية، وهناك أيضًا طيف متنوع من أصحاب
