أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
السمت السلفي. فكانت تضعهم جميعًا في سلة واحدة، إلا قليلًا ممن يعرف التصنيف
الدقيق لأبناء التيار الإسلامي، حتى تصاعدت الأزمات، وتصاعدت حملات تشويه الإخوان
لحزب النور.
حملات تشويه
بالوكالة:
- تحرص جماعة الإخوان دائمًا أن تجعل قياداتها الرسمية بعيدة عن السب
واللعن، وإثارة الشائعات؛ لأنها تحب أن يكتب التاريخ عن قياداتها أنها كانت قيادات
تقية نقية ورعة، فتجعل مَن يتبنى تلك الحملات من هم من الدوائر الأبعد؛ سواء
الكتاب المستأجرين أو الدعاة القريبين أصحاب السمت السلفي.
- والمفارقة: أن الاتصال بين
جماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية على مستوى القيادات ظل حتى 16-6-2013م حين
زار وفد من مكتب الإرشاد على رأسهم: "محمود عزت" إدارة الدعوة السلفية،
وقدَّمت حينها الدعوة السلفية 12 نقطة عاجلة لا بد للرئيس د. "محمد مرسي"
أن يقوم بها لعله يستطيع أن يتدارك ما سيحدث؛ لأن البلد مقدمة على تطورات خطيرة،
وأن الأيام المقبلة ستشهد أمورًا يصعب السيطرة عليها. وقابلت قيادات مكتب الإرشاد
تلك الاقتراحات بشيء من اللامبالاة، وقالت: إن الأمور تحت السيطرة، ومن سيخرج في
30-6 لا يتعدون خمسة آلاف، وأن المظاهرات سوف تمر، ونحن ليس لنا تواصل مباشر مع
الرئيس فقدِّموا أنتم له تلك المقترحات! وعندما لامهم أعضاء مجلس إدارة الدعوة
السلفية على حملات التشويه نفوا تمامًا علاقتهم بتلك الحملات، وأنهم لا علاقة لهم
بها.
بعد ذلك اللقاء،
أيقن مجلس إدارة الدعوة السلفية أنه لا أمل في الإصلاح، وأن المصير المحتوم قادم
إلا أن يشاء الله، حتى بعد أحداث 30/6/2013 كان هناك بعض التواصلات بين قيادات من
جماعة الإخوان ونظرائهم من الدعوة السلفية، وكان هناك إصرار من قيادات الإخوان أن
الأمر بسيط ولا يعدو مظاهرات وسوف تمر؛ في ذلك اليوم خرجت جموع لم نرَ مثلها في
ثورة يناير، وفي أماكن لم تصل إليها ثورة يناير أصلًا، وكان النزول جارفا، عندها
علمنا أن ما بعد 30/6 ليس كقبلها، نقطة ومن أول السطر.
مغيبون عن
المشهد:
- كان
هناك واقع جديد يتشكل، ليس للإخوان فيه وجود، نعلم ذلك ويعلم الإخوان ذلك، وتعلم
القوى الأخرى في المجتمع ذلك، ولكن مَن المغيب عن المشهد؟ مَن الذي لا يملك
المعلومات؟ من الذي يتلقى معلوماته من خلال الإخوان وفقط؟ هم أولئك المغيبون من
أبناء التيار الإسلامي، والذي صوَّر لهم الإخوان أن مسألة عودة "مرسي"
للقصر هي أيام معدودة، وأن أمريكا لن ترضى بهذا الأمر! وأننا قد أخذنا وعودًا من
أمريكا أن الانقلاب لن ينجح. وكان "مرسي" رهن الإقامة الجبرية قبل الإعلان
الرسمي لعزله في 3-7-2013، وحرص الإخوان على تجهيل كل مَن وثق بهم حتى يكونوا طوع
أيديهم، ومن هؤلاء دعاة اشتهروا بالوعظ والدعوة واستغلت جماعة الإخوان محدودية
الرؤية والاطلاع عند العديد منهم فكانوا يغذونهم بتلك المعلومات الكاذبة ثم
يستخدمونهم أبواقا تجمع لهم الأتباع من أبناء التيار الإسلامي أصحاب العاطفة
الصادقة والتي تريد نصرة الدين والشريعة!
قرار حزب النور
المشاركة في خارطة الطريق:
- كان
حزب النور أيضًا على مفترق طرق:
1- فإما أن
تشارك في تشكيل المرحلة المقبلة، والتي سوف يكون فيها واقع جديد ودستور جديد،
وموازين جديدة، يتسابق فيها أصحاب الأفكار والأيديولوجيات أن تكون لهم بصمة في
الواقع.
2- أو تعتزل
المشهد، ولن تعتزل في حقيقة الأمر؛ غاية الأمر أنك سوف تعتزل حين توضع القواعد
المنظمة للمجتمع، ثم ستسري عليك كل تلك القواعد شئت أم أبيت فيما سيأتي من أيام،
وربما سنوات وعقود.
3- أو ستفعل
مثل ما فعل الإخوان ومَن وثق في الإخوان، وتسارع بدفن رأسك في رمال رابعة وأنت
تأمل حين ترفع رأسك من تلك الرمال أن يكون ما حدث كابوسًا، وأنه قد ذهب بعيدًا،
وتتمنى أن كل ما حدث لم يكن حقيقيًّا، أو تطلب فرصة أخرى تتعامل فيها بشكل مختلف،
ولكن بعد أن يكون قد فات الأوان!
منصة رابعة
وتشويه عابر للحدود:
- وأما منصة رابعة، فهي قصة منفصلة، وحدث شاهد على فشل جماعة الإخوان
المسلمين، والتخبط وقلة الخبرة، وعدم التوفيق.
حَشَد الإخوان
أنصارهم لرابعة، وحاولت جاهدة أن يكون هناك حشد كبير في بادئ الأمر، ولكن بلا
فائدة، وتواصل الإخوان مع بعض قيادات الدعوة السلفية، وأعربوا عن إرادتهم إنهاء الاعتصام،
ولكن يخشون من تبعات ذلك وأن يتم اعتقالهم أثناء انصرافهم، وبعد وساطات جاءت
الموافقة على الانصراف بأمان ولن يتعرض لهم أحد، ولكن في ذات الوقت كان هناك تدبير
آخر؛ فقد حاول "صفوت حجازي" -عليه من الله ما يستحق- اقتحام الحرس
الجمهوري، مع مجموعة من معتصمي رابعة، وكان إطلاق الرصاص شيئًا متوقعًا مع محاولات
اقتحام مؤسسة عسكرية كالحرس الجمهوري، وكانت كاميرات الإخوان جاهزة للتصوير، وكان
للإخوان ما أرادت، فقد أُطلقت النيران وسالت الدماء، وروَّج الإخوان: أن القوات قد
أطلقت النار على المصلين الساجدين!
ونجح الإخوان
في التسويق لتلك الدماء، وهاجت عاطفة الإسلاميين، بل وشرائح من غير الإسلاميين،
وترتَّب على ذلك أن سحب الإخوان طلب إنهاء الاعتصام بعد أن امتلأ ميدان رابعة
بالغاضبين من سيل هذه الدماء وأرسلوا رسالة لمن طلبوا منه التوسط لفض الاعتصام،
نحن ننتظركم في ميدان رابعة!
كان أمل
الإخوان أن يحدث تدخل خارجي بإعادة مرسي إلى سدة الحكم، حتى إن منصة رابعة قد
أذاعت أن الأسطول الأمريكي قد اقترب من الشواطئ المصرية، ويا للعجب، تنفجر جنبات
الميدان بالتكبير! تتعجب من تكبير ميدان قد امتلأ غضبا لسيطرة الجيش على السلطة،
ثم هو يهلل بقدوم جيش أجنبي قد أتى لغزو بلاده!
مَرَّت الأيام
على اعتصام رابعة، في كل يوم يخفت الأمل ويزداد المأزق؛ لقد راهنت جماعة الإخوان
على الاعتصام ورفضت كل الوساطات التي جاءت لإيجاد مخرج، وأصبح هناك سيناريوهان لا
ثالث لهما: إما فض الاعتصام بالطرق السلمية، وإما أن يفض الاعتصام بالقوة وتسيل
الدماء!
- ولكن تفكر معي... "فض الاعتصام بالطرق السلمية" ماذا يعني؟
فكر قليلًا... فض الاعتصام بالطرق السلمية يعني اشتعال حرب داخل جماعة الإخوان،
